التلوث متهم بالتسبب في الإصابة بالزهايمر

الخميس 2016/09/22
صلة محتملة بين تلوث الهواء والإصابة بمرض الزهايمر

لندن - تهمة جديدة نسبتها تقارير علمية إلى التلوث تضاف إلى لائحة طويلة من الأمراض المستعصية والقاتلة، حيث يفترض العلماء، هذه المرة، تورط جزيئات الهواء المستنشقة في التسبب في الإصابة بالزهايمر.

ووجد مشروع بحثي بريطاني مكسيكي مشترك صلة محتملة بين تلوث الهواء والإصابة بمرض الزهايمر بعد إجراء دراسات مفصّلة لنسيج المخ.

ودرست باربرا ماهر، التي شاركت في وضع الدراسة، وهي أستاذة في جامعة لانكستر وزملاؤها في فريق البحث، نسيج المخ لعينة من 37 شخصا يعيشون في مكسيكو سيتي أو مانشستر وهما بؤرتان لتلوث الهواء.

وبالاستعانة بالتحليل المجهري والتحليل الطيفي وجد الفريق جزيْئات ممغنطة صغيرة من جراء تلوث الهواء مستقرة في أمخاخ أفراد العينة. وهي المرة الأولى التي يتم فيها اكتشاف مثل هذه الحالات. وقالت ماهر لرويترز إن “أول ما فعلناه هو أننا حللنا قطاعات رقيقة للغاية من النسيج باستخدام مجهر إلكتروني بدرجة وضوح عالية في غلاسغو. تمكنا من فحص هذه القطاعات الرقيقة لتحديد ما إذا كانت هذه الجزيْئات موجودة في الخلايا وشكلها وحجمها وحجم توزيعها وأجرينا تحليلا كيميائيا لمعرفة ما إذا كانت هذه الجزيئات من الحديد الأسود”.

والحديد الأسود هو معدن عالي المغناطيسية وسام يساعد في إنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية (بما في ذلك الجذور الحرة) في المخ البشري. ولطالما ارتبطت هذه الأنواع بالأمراض العصبية التنكسية مثل الزهايمر. وأوضح تحليل مفصّل لأكثر ست عينات من نسيج المخ احتواءها على الحديد الأسود، أن أغلبية الجزيئات كروية وهو ما يميزها عن جزيئات الحديد ذات الزوايا التي يعتقد العلماء أنها تتكون بصورة طبيعية في المخ.

وتشير أحجام الجزيئات التي يتراوح قطرها بين خمسة نانومتر و150 نانومترا إلى أنها تشكلت في درجة حرارة مرتفعة ويقدر فريق الدراسة أن مصدرها هو الصناعة أو محركات المركبات خاصة التي تعمل بوقود الديزل أو الحرائق. ويمكن أن تدخل الجزيئات دون 200 نانومتر في المخ مباشرة من خلال عصب الشم بعد استنشاق الهواء الملوث عن طريق الأنف. ولا يزعم الباحثون اكتشاف صلة محددة بين الجزيئات والزهايمر، لكنهم يعتقدون أنه يجب أن تكون الصلة المحتملة أولوية للأبحاث المستقبلية.

وقالت ماهر “إذا كانت جزيئات الحديد الأسود الناتجة عن التلوث لها صلة محتملة بهذا المرض العصبي التنكسي، فإن هذا يدعو أولا إلى محاولة تقليل الأفراد من تعرضهم له وثانيا محاولة صناع القرار السياسي القيام بتحرك من أجل خفض العبء الصحي. ربما يكون الزهايمر وباء حديثا من صنعنا”.

وتم أخذ عينات نسيج المخ من 37 شخصا تتراوح أعمارهم بين ثلاثة أعوام و92 عاما. وتعاونت ماهر في الدراسة مع زملاء من جامعات أوكسفورد ومانشستر ومونتانا وغلاسجو بالإضافة إلى الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك. ونشرت الدراسة في دورية (بروسيدينجز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينسز).

ووفقا لموقع “الزهايمر دوت نت” على الإنترنت، فإن 44 مليون شخص على مستوى العالم يعانون من نوع من الخرف، لكن يظل الزهايمر الأكثر شيوعا.

17