التلون فقه جماعة الإخوان المسلمين

الثلاثاء 2014/02/11
المؤلف يكشف خيوط الظاهرة الإخوانية في العالم العربي كله والمهجر

القاهرة- يرصد الصحفي محمد طعيمه في كتابه “خيانات الإخوان المسلمين.. فقه التلوّن”، ظاهرة الأصولية عامة والإخوانية خاصة من واقع ممارستها الواقعية “الحدثية”، بما لهذه الممارسة من سياقات تاريخية تعود جذورها إلى بدايات، وتراكمات، ما يراه المؤلف “خطفاً للإسلام” سواء في نسخته المتشددة أو الإخوانية، مستشهدا بوقائع تدعم رؤيته.

يوثق المؤلف لدور الغرب كـ”راسم” لخرائط الخليج العربي في دعم التفسيرات المشوهة للدين ليعيق بها تطور المجتمعات المسلمة، ويسهل نهب ثروتها وتقييدها عن منافسته. ويرصد المؤلف، بأسلوب سردي، موقف جماعة الإخوان المعادي تاريخيا لأماني الشعوب العربية، وفي قلبها المصريون، في التحرر والتقدم وتحالفها الدائم مع السلطة، أيا كانت، منذ عشرينيات القرن الماضي وحتى سياقات الربيع العربي، وصولا إلى صدامهم مع الوطن الأم، مصر، بأكمله، خلال عام حكم الإخوان، وبعد عزل رئيسهم محمد مرسي، وكراهيتهم الفطرية للدولة المصرية ومؤسساتها، ودائماً لصالح الغرب، وإسرائيل.

ومن الممارسات العملية للجماعة في مختلف الدول العربية يحلل تناقضاتها تجاه القضايا المصيرية وحتى اليومية والثقافية، التي تنفي أنها تتحدث باسم إسلام واحد، لينتهي إلى أن الإخوان تخرج من جعبتها دائما “إسلامات وإخوانات” تتلوّن وفق مصلحتها، من المرأة (لها فصل كامل) راصداً التراجع الذي شهدته حقوق المصريات.. مقارنة بتاريخها الفرعوني وبمحيطها العربي، وصولاً إلى الحريات الشخصية والموقف من السياسات الغربية، كما يكشف ما يراه “تناقضاً سلوكياً” داخل الجماعة ذاتها، سواء من حيث ما تعلنه من قيود للحريات الشخصية أو على مستوى الفساد المالي والإخلاقي.

يخصص المؤلف فصلا للتعصب “القبطي” الموازي كـ”رد فعل” على ما رصده في فصل آخر من اضطهاد تعرضوا له، نتيجة “تهجير” دماغ قطاع واسع من الأغلبية المسلمة إلى التشدد وتخومه، متهماً هنا عناصر تزعم الاعتدال، مثل يوسف القرضاوي، بعنصرية مواقفها من المسيحي المصري مقارنة بالمسيحي الأميركي في العراق والخليج.

وهو في كل ما سبق، ورغم انطلاقه “غالبا” من الواقع المصري، يفتح زوايا النظر دائما ليربط، في كل فصول كتابه، بين خيوط الظاهرة الإخوانية في العالم العربي كله.. والمهجر، مستندا إلى “أممية” دوعتهم. طارحا وقفات خاصة عند: حماس، الأردوغانية، إخوان السودان، إسلاميو الصومال. وعند شخصيات مثل عبد المنعم أبو الفتوح، محمد سليم العوا، رجب طيب أردوغان، يوسف القرضاوي، وجدي غنيم.

غير أنه ينظر إلى الأمام ببعض التفاؤل، متوقفا عند ما يراه “أملا” سواء في صلابة النسيج الاجتماعي رغم ما حاق به من تشوهات، مستشهدا هنا بـ”حي شبرا” القاهري العريق كنموذج لمصر “مُتعايشة مع تنوعها”. أو تطورات “الفقه العربي” التقدمية، كما في حالة اللبناني حسين فضل الله.

يقول طعيمة في كتابه: “خرجت من أرشيف صحيفة الأهرام صورة توثق تحركات مؤسس الجماعة، كتفا بكتف، مع حكمدار البوليس، بوليس وزارة جلاد الشعب، إسماعيل صدقي، عام 1946، لميدان (الإسماعيلية/ قصر النيل/ التحرير).. ضد الحركة الوطنية وضد مظاهرات داعمة للشعب الفلسطيني. ولم يكن البنّا يخفي علاقته بالقصر، الذي كلفه بتأسيس “الجبهة القومية” لملاحقة “اللجنة الوطنية للعمال والطلبة”، المناهضة للاحتلال والقصر معا.

مع تلوّن أطيافهم المتنوعة، يكتسب الدين، وتأويلات نصوصه، مرونة “المطاط”، حسب المصلحة. هم يذكرونا دائما بأداء العبقري حسن البارودي في فيلم (الزوجة الثانية): “وأطيعوا الله ورسوله وأُولي الأمر منكم”... أثارهم نراها في غزة والضفة، وفي السودان.. المُرشح لمزيد من التقسيم، وفي الصومال، وها هم بدؤوا لعبتهم في سوريا، لتلحق بها تونس وليبيا. ليس صدفة أنها تشكل المحيط الحيوي لمصر، أملا في أن تقع الجائزة الكبرى، وحينها: “لن ترى الشرق يرفع الرأس بعدها”، وتظل السيطرة للغرب. وحين تعود إلى الجذور، ستكتشف أن “فقه تلوّنهم” كان، ومازال، صناعة غربية، تماما، كما حضّانتهم الإقليمية في الخليج”.

7