التلويح بورقة وقف النشاط الرياضي سلاح الأندية وقت الأزمات

نيابة الأموال العامة في مصر تأمر بتشكيل لجنة من مكتب خبراء جهاز الكسب غير المشروع والرقابة الإدارية، للإطلاع على حسابات نادي الزمالك باعتبارها أموالا عامة،.
الثلاثاء 2018/03/06
قرارات صارمة

القاهرة- التهديد بوقف النشاط الرياضي كلمة يروق للبعض التلويح بها وقت الأزمات، وهي ورقة يدعي الكثيرون أيضا رفض استخدامها حفاظا على الاستقرار، برغم امتلاك القدرة على فعل ذلك، وهو ما صرح به رئيس نادي الزمالك المصري مرتضى منصور، ردا على قضية مالية تعرض لها ناديه، وقال نصا “أستطيع إيقاف النشاط، لكنني رجل دولة ولو أعدموني لن أفعل ما يضر مصر”.

وطلبت اللجنة الكشف عن أي حسابات بنكية جديدة تم فتحها بأسماء أشخاص، بخلاف الحسابات الرسمية للنادي لإيداع أو تحويل مبالغ مالية، على خلفية إعلان منصور قيام عضو مجلس الإدارة هاني زادة، فتح حساب بنكي باسمه يتلقى من خلاله أي مستحقات للنادي لدى الجهات الخارجية، بسبب الحجز على حسابات النادي لدى البنوك.

وبدأ تحرك نيابة الأموال العامة في مصر الأسبوع الماضي، عقب بلاغ قدمه عضو مجلس إدارة النادي السابق هاني شكري، ضد مرتضى منصور والقائم بأعمال مدير النادي شريف حسين، وأفاد البلاغ بأنه ليس عضو المجلس فقط هو من فتح حسابا شخصيا، بل إن شريف حسين أيضا قام بنفس الأمر.

وأمرت النيابة بتشكيل لجنة من مكتب خبراء جهاز الكسب غير المشروع والرقابة الإدارية، للإطلاع على حسابات النادي باعتبارها أموالا عامة، وما زاد الأمر سوءا هو رفض رئيس الزمالك دخول أعضاء اللجنة إلى مقر النادي، واضطروا للاستعانة بقوات الأمن، وبعد تمكين اللجنة قررت التعامل بالصرف من خلال شيكات جديدة تكون تحت متابعتها لمعرفة سبب الصرف.

ويعود عدم تمكن الزمالك المصري من وضع أمواله في البنوك إلى الحجز على أرصدته، بناء على دعوى قضائية قدمها الرئيس السابق للزمالك ممدوح عباس، بإقراض النادي أموالا أثناء فترة ولايته، وحصوله على حكم بتجميد أرصدة النادي بقيمة 500 ألف جنيه (نحو 25 ألف دولار)، إضافة إلى حكم آخر غير واجب النفاذ  بقيمة 70 مليونا (نحو 4 ملايين دولار).

حسابات موقوفة

غير أن المبلغ المحجوز عليه بسبب دعوى عباس لم يكن وحده سبب الأزمة، لكن الحجز على أرصدة النادي لدى البنوك جاء بسبب مديونية قيمتها 156 مليون جنيه (حوالي 7 ملايين دولار) لدى جهات حكومية، منها 26 مليونا للتأمينات، و130 مليونا لمصلحة الضرائب، ولم يتوصل مسؤولو النادي إلى حلول مع الجهتين.

تفاقمت الأزمة داخل نادي الزمالك، بسبب قرار صدر بتحفظ لجنة من خبراء تابعين لنيابة الأموال العامة على خزينة النادي وكافة المستندات المالية، وطلبت اللجنة فحص المستندات منذ اليوم الأول لتولي منصور الرئاسة في مارس 2014، ومراجعة الإيرادات والمصروفات التي تمت خلال هذه المدة، إضافة إلى مراجعة عقود شراء اللاعبين والإعارات

ويرى رئيس الزمالك، أن المديونيات المستحقة على النادي لأكثر من جهة لن يتم تحصيلها من البنك، وقال “دور اللجنة المعينة من قبل النيابة هو دور رقابي فقط لا يعطيها الحق في السيطرة علينا”. واعتبر منصور هذا الإجراء تدخلا حكوميا، ما يوجب التقدم بشكوى إلى اللجنة الأولمبية والمحكمة الرياضية الدولية ضد وزارة الرياضة، لكنه لم يفعل ذلك حفاظا على النشاط الرياضي في مصر، غير أن رأي محمد كساب مدير إدارة الإعلام بوزارة الشباب والرياضة جاء منافيا لكلام رئيس الزمالك.

وقال كساب لـ“العرب”، إنه لا يمكن إيقاف النشاط الرياضي في مصر على خلفية تحقيقات نيابة الأموال العامة في مخالفات مالية محتملة في النادي، ودور اللجنة هو جرد خزينة الزمالك، وقد وجدت مبلغ 107 ملايين جنيه (نحو 6 ملايين دولار)، وهذا مبلغ لا يمكن وجوده في خزينة واحدة لاعتبارات أمنية. وأضاف أن قانون الرياضة يستوجب وجود حساب بنكي رسمي باسم النادي، لكن الحساب الخاص بالزمالك تم الحجز عليه بناء على ديون مستحقة.

أما الأزمة الحقيقة التي قد تفاجئ نادي الزمالك بل والشارع الرياضي بأكمله، هي أنه في حالة إدانة أحد أعضاء مجلس إدارة النادي بإهدار المال العام، يكون من حق وزير الرياضة خالد عبدالعزيز، حل المجلس الحالي وتعيين مجلس مؤقت.

رعب إيقاف النشاط

هذا الإجراء تحديدا كان سبب الدخول في مشاحنات قضائية بين وزارة الرياضة وبعض الأندية، على اختلاف الحالات، وقام أحد أعضاء النادي الأهلي في أبريل من العام الماضي، برفع دعوى قضائية ضد قرار وزير الرياضة، بإعادة تعيين مجلس إدارة جديد للنادي الأهلي. وإذا تعرض النادي لهذا التدخل، في حال ثبوت الإدانة، لن يصمت مرتضى منصور، خصوصا وأنه محام بارع ورجل قانون له ثقله ووزنه، ووقتها لن يتوانى عن مقاضاة وزارة الرياضة، وربما رفع الأمر إلى اللجنة الأولمبية الدولية.

كان التدخل الحكومي سببا في وقف النشاط الرياضي في عدة دول، ففي يوليو من العام الماضي، أصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، قرارا بتعليق النشاط الكروي في السودان، بسبب تدخل جهات حكومية في اللعبة، واشترط إخلاء مقر الاتحاد السوداني مقابل وقف قراره، بعد أن سيطرت مجموعة قادها عبدالرحيم سر الختم، على مقر الاتحاد بعد أن اعتبرت نفسها فائزة في الانتخابات.

وفي عام 2015 قررت اللجنة الأولمبية الدولية تجميد النشاط الرياضي في الكويت، في حال عدم تعديل قوانينه، ما أدى إلى مشاركة الكويت في أولمبياد “ريو دي جانيرو 2016” تحت علم اللجنة الأولمبية، ووجدت اللجنة الأولمبية، وفقا لتحقيقات أجريت وقتها حول قضايا فساد وتدخل غير مقبول في شؤون الرياضة، بما يتعارض مع اللوائح.

وعلى المستوى الدولي، اعتقلت الشرطة الإسبانية في يوليو 2017، رئيس اتحاد كرة القدم إنخل ماريا فيار للاشتباه في اختلاسه أموالا من الاتحاد الإسباني وتورطه في قضايا فساد، وقتها لم يتم وقف النشاط الرياضي على اعتبار أن هذا الإجراء يعد تدخلا حكوميا، لأنه وفقا للقانون تخضع جميع الأندية الحكومية للإشراف المالي من الجهة الإدارية.

22