التماثيل الفرعونية تعود لمحطات مترو القاهرة بعد سنوات من الاختفاء

عادت التماثيل الفرعونية إلى محطة مترو أنفاق “أنور السادات” الواقعة بوسط العاصمة المصرية القاهرة بعد سبع سنوات من الاختفاء، في خطوة تقول وزارة النقل المصرية هدفها جذب وتشجيع السياحة.
الجمعة 2018/03/02
بصمة فرعونية بكل الأماكن المصرية

القاهرة - عادت التماثيل الفرعونية في صناديق زجاجية إلى محطة مترو “أنور السادات” لتنهي سبع سنوات من الاختفاء، وتخاطب السائحين العائدين إلى منطقة وسط القاهرة، وتحاول مغازلة المصريين بتراث حضارتهم القديم.
ووقف شباب وفتيات في محطة المترو التي تحمل في بعض أجزائها تصميمات ذات طابع فرعوني، أمام لوحات تعريفية صغيرة لتماثيل مُقلّدة لإيزيس ربة القمر والأمومة عند الفراعنة، وزوجها أوزوريس إله مملكة الموتى، ويشكلان معا أول قصة تاريخية عن الحب والوفاء.
وتدور الأسطورة حول جريمة قتل الإله أوزوريس على يد أخيه “ست” إله الشر وتقطيع جسده إلى 42 قطعة تم توزيعها بأقاليم مصر المختلفة، لتتولى زوجته إيزيس جمعها وتعود الروح إليه ليوم واحد ليخلف اللقاء بينهما ولادة الإله حورس الذي انتقم من “ست” وأصبح ملكا.
وتضم المحطة تماثيل أخرى أشهرها للملك تحتمس الثالث صاحب أول إمبراطورية مصرية امتدت من سواحل لبنان حتى الأجزاء العليا من إثيوبيا، وأول من نظم الجيش في التاريخ إلى قلب وجناحين.
ورغم الشهرة الطاغية لأسطورة “إيزيس وأوزوريس” إلا أن فتيات كثيرات لم يعرفنها إلا بعد مشاهدة الفيلم الأميركي “آلهة مصر”، الذي عُرض بمصر قبل ثلاث سنوات، ولا يعرفن أيضا أي معلومة عن باقي القطع المعروضة، وإحداهن اعتقدت للوهلة الأولى أن إيزيس هي إفروديت إلهة الجمال عند اليونان.
وكانت شركة مترو الأنفاق نقلت التماثيل خوفا من الاستيلاء عليها في أعقاب انسحاب الشرطة المصرية عقب ثورة 25 يناير 2011، ووضعت ستارا حديديا وألواحا معدنية بدلا منها تحاشيا لوضع عبوات ناسفة مكانها استغلالا لتصميم قواعدها البارز، الذي يحول دون رصد الأماكن الواقعة خلفها بكاميرات المراقبة.
 وقال علي الفضالي، رئيس شركة مترو الأنفاق بمصر، إن التماثيل عادت بالتنسيق مع وزارة الداخلية بهدف جذب وتشجيع السياحة بالمحطة القريبة من المتحف المصري، وقامت الشركة بتسليط الضوء عليها لإبرازها أمام الجمهور وإعلان عودتها مجددا.
وتسعى الحكومة لاستغلال محطات مترو الأنفاق الذي يستقله نحو ثلاثة ملايين مصري يوميا للقيام بأدوار ثقافية، من بينها أكشاك الفتوى التي أثارت جدلا كبيرا في الشارع وفشلت في تحقيق أهدافها ليتم إلغاؤها بعد 4 أشهر من بدايتها.
ووفقا للخبراء، فإن نشر التماثيل ذات الطراز الفرعوني يأتي في إطار مواجهة التشوه الفني الذي تعرضت له بعض الميادين المصرية بعرض تماثيل رديئة، ومع مؤشرات على عودة السياحة إلى القاهرة بعدما ارتفعت معدلات زيارة المتحف المصري اليومية لتتراوح بين 6 و7 آلاف شخص.
وتتخذ شركة المترو إجراءات تؤكد هذا المسعى بتدشينها مشروعا لتجميل بعض الممرات والجدران، والأسوار الخارجية للمحطات عن طريق الرسومات والأعمال الفنية التشكيلية، بالتعاون مع الجمعيات والروابط المعنية بمحبي الفنون، ومن المقرر تعميمه بجميع المحافظات العام الحالي.
وقال الدكتور محمد إبراهيم بكر، رئيس هيئة الآثار المصرية الأسبق، إن القاهرة تعيش مرحلة إعادة الهيبة إلى الحضارة الفرعونية بإنشاء المتحف المصري الكبير، وبدء نقل الآلاف من القطع الضخمة إليه، معتبرا عودة المجسمات الفرعونية إلى المحطات وسيلة جيدة للترويج السياحي حتى لو كانت مقلدة.
وشهدت مصر مؤخرا، نقل تمثال رمسيس الثاني إلى المتحف المصري الجديد. ووقع بالتزامن عرض المتحف المصري “المومياء الصارخة” التي تم اكتشافها بمنطقة الدير البحري عام 1886 على الجمهور، والتي تتسم بوجه غريب لصاحبها وتحنيطه ودفنه مقيد اليدين، ودون استخراج أحشائه من البطن ولا مخه من الجمجمة كالمعتاد مثل باقي المومياوات.
وأضاف بكر لـ”العرب” أن نشر التماثيل الجيدة بات ضروريا لمواجهة الإساءة للفن المصري بميادين المحافظات التي تعرض مجسمات مشوهة للحضارة الفرعونية، كما يعطي إيحاء أيضا بعودة الأمور لما كانت عليه، واستعداد مصر الأمني الكامل لاستقبال السائحين، مشيرا إلى أن تعامل المصريين مع الآثار ذاتها يحتاج إلى إعادة نظر وحملة توعية ثقافية لا يجب أن تنتهي عند عرض تماثيل بالمحطات، فقطاع عريض منهم تمثل الآثار لهم كنوزا تحت الأرض يسعون لاستخراجها وبيعها للاستفادة من مقابلها المالي أو “مساخيط” وأحجارا لا تحمل أهمية يجب بيعها.

24