التمارين الثنائية ترفع مستوى اللياقة

ممارسة التمارين الرياضية مع صديق أو صديقة تزيد الحماس وترفع مستوى الأداء وتضفي مزيجا من المرح والمتعة خلال التمرن.
الأحد 2019/01/20
التدرب مع شريك يزيد الحماس والمتعة

يشعر المتدرب في الكثير من الأحيان بالملل عند تدربه بشكل فردي، وسرعان ما يفقد رغبته في مواصلة بقية التمارين وغالبا ما يتوقف بمجرد الإحساس ببعض التعب. ويتنامى هذا الإحساس لديه يوما بعد يوم إلى أن يعدل تماما عن فكرة متابعة تدريباته بشكل منتظم.

مونتريال - يرى الكثير من مدربي اللياقة أن ممارسة التمارين الرياضية مع صديق أو صديقة تزيد الحماس وترفع مستوى الأداء وتضفي مزيجا من المرح والمتعة خلال التمرن، وهو ما يشوش التركيز على الشعور بالألم ويضاعف قدرة التحمل.

يعرض موقع “كانال في” الكندي مجموعة من التمارين التي يمكن ممارستها مع صديق والتي من شأنها رفع مستوى اللياقة أكثر من أدائها بشكل فردي. ومن بين هذه التمارين تمرين (الفتحة) وهو يستهدف خاصة منطقة الأرداف والساق والفخذ.

ويتلخص التمرين في تقدم المتدربين وجها لوجه نحو الأمام على أن تأخذ خطواتهما شكل الفتحة، مع الضغط بعض الشيء على الساق، ثم وفي نفس اللحظة يتقدمان بخطوتين متعاكستين وهو ما يعني أن يتقدم أحدهما إلى الأمام في حين يخطو الثاني خطوة إلى الوراء. وتتم ممارسة التمرين 15 مرة ثم يغير الشريكان إلى الساق الثانية.

تمرين السكوات أيضا يقوي عضلات الفخذ والأرداف ويمكن للشريكين الاختيار بين ممارسته وجها لوجه أو بالتصاق كل منهما إلى ظهر الآخر.

وتعد تمارين السكوات من أحد التمارين الرياضية الأكثر شيوعا بين الرياضيين وخاصة النساء، فهي تعتبر من أهم التمارين التي تمارس في صالات الجيم والنوادي الرياضية. وتمارين السكوات هي ما يعرف بتمرين القرفصاء وذلك لأنها تعتمد على ثني الساق في جميع طرق ممارستها. وربما تكون من التمارين الصعب ممارستها في البداية وذلك لأنها تساعد على شد عضلات الأرداف والفخذين والأرجل والمؤخرة، ولكن بعد ممارستها والاعتياد عليها تصبح من أكثر التمارين الرياضية السهلة.

ويمكن تأدية السكوات بالوقوف على الأرض بشكل مستقيم مع عرض الكتفين والقيام بمد اليدين للأمام بحيث تكونان في مستوى الصدر، أما القدمان فينبغي أن تكونا مبتعدتين عن بعضهما. وبعد ذلك يبدأ المتدربان بالنزول بشكل تدريجي بواسطة المؤخرة حتى يصلا إلى مستوى الركبتين ثم يعودان ببطء للوضعية الأولى.

أما تمارين السكوات بثني الركبتين فتتم من خلال الوقوف على القدمين مع وضع اليدين على الوركين ومحاولة رفع الصدر إلى أعلى، ثم الانخفاض إلى أسفل بالتدريج وثني الركبتين وكأنهما بوضعية الجلوس، مع الحرص على عدم السماح للركبتين بالتمدد كثيرا إلى الأمام، ثم بعد ذلك يقوم الشريكان بقفل قدميهما عندما يصلان إلى وضعية الوقوف. ويكرر التمرين عشر مرات.

التمارين الجماعية هي فرصة جيدة للأشخاص الذين لديهم صعوبة في الحفاظ على الدوافع لممارسة الرياضة بأنفسهم

تمرين الضغط أيضا ورغم صعوبته يمكن أن تشارك ممارسته مع صديق لرفع قدرة التحمل فيه. ويكون التمرين بشكل عام بإنزال الجسم باتجاه الأرض، ثم الصعود به باستخدام الذراعين. ويمارس تحديدا لتقوية عضلات الجسم من خلال الاعتماد على وزن الجسم ومُقاومته للجاذبيّة الأرضيّة. ولأن تمرين الضّغط المُعتاد ليسَ بالتّمرين السّهل، فيُفضَّل البدء بمُمارسة تمرين الضّغط مع الرّكوع قبل الانتقال للتّمرين الأصلي.

ويبدأ التمرين بالاستلقاء على البطن على سطح مُستو، ومن ثُمَّ تركيز الجسم على اليدين وأصابِع القَدَم، إضافة إلى مُراعاة استقامة الجسم، وتعديل فتحة الذّراعين بحيث تكون المسافة بينهما 36 بوصة (أي قرابة 90 سم) تقريبا. ويتم إنزال الجسم بُبطء باتّجاه الأرض بحيث يُصبح الصّدر قريبا جدّا منها ولكن دون أن يلمسها، ويجب أن تكون المؤخّرة بمُستوى الظّهر نفسه طوال عمليّة الإنزال. ويتم رفع الجسم باستخدام عضلات الصّدر والذّراعين ببُطء، مع إبقاء الجسم مُستقيما.

ثم وبشكل متزامن، يمكن مصافحة الشريك عاليا بحركة (هاي فايف)، أحدهما باليد اليمنى والآخر باليسرى ثم النزول والصعود وتغيير الذراعين. وتستمر سلسلة النزول والصعود 15 مرة.

وتقول كاتبة التقرير المنشور في الموقع الكندي، مدربة اللياقة إيزابيل دومينيك كرويي، “الضغط على القدمين خلال هذا التمرين سيقلل عدد المرات المتسلسلة له، لكن أيّا كان نوع التمرين الذي نختاره يظل الشيء الأهم هو التركيز على جودة الحركة وإتقانها بدل عدد مرات ممارستها”.

ويمكن كذلك ممارسة تمرين دوران الجذع وهو تمرين يتركز على بقاء الشريكين خلف بعضهما (ظهرا إلى ظهر)، مع الحفاظ على استقامة الجسم وتبادل بعض الأثقال الخفيفة أو زجاجة ماء ذات وزن معتدل، بشكل يسمح بدوران الجذع دون تحريك القدمين أو الوركين. ويستغرق التمرين 60 ثانية تليه استراحة صغيرة ثم تكراره مرتين.

ويسمح تمرين التمديد بتمديد منطقة الجزء الخلفي من الساق بالإضافة إلى عضلات البطن. ويمكن للصديقين القيام به سوية عبر الجلوس وجها لوجه ومد الساقين ولصق الأقدام ببعضها ثم مسك أحدهما بيدي الطرف الآخر والسماح له بالميل إلى الأمام ومساعدته على المضي قدما عن طريق جذبه برفق. وتوصي مدربة اللياقة كرويي بالبقاء كذلك لمدة 30 إلى 60 ثانية ثم تغيير الأدوار.

ويعتبر التجديف من أكثر التمارين تحفيزا لعضلات الجسم كله، وكل ما يحتاجه المتمرن هو زورق أو جهاز تجديف وأوزان خفيفة وصديق. إذ يتمحور التمرين حول التجديف لمدة 4 دقائق، بينما يتفرغ الصديق أو الصديقة لإجراء بعض تمارين التمديد الضرورية لتليين العضلات. ونقلت صحيفة “تلغراف” البريطانية عن الأولمبية السابقة لوكا سبايك قولها إن غياب الصديق يعني إلغاء تمارين التمديد المهمة. وكشف الأخصائي الرياضي في نادي “بودييزم”، جايمس ديوغان، أن تمرين الركض هو أفضل التمارين التي يمكن ممارستها مع صديق.

تمرين السكوات يقوي عضلات الفخذ والأرداف ويمكن للشريكين الاختيار بين ممارسته وجها لوجه أو بالتصاق كل منهما إلى ظهر الآخر.

وتساعد كل هذه التمارين وغيرها على تقديم جرعة كبيرة من الحماس والتشجيع. وهو ما توصلت إليه دراسة بريطانية حديثة. فقد أجرى باحثون في جامعة آبردين الأسكتلندية دراسة على معدلات نشاط الذين يتمرنون وحدهم أو مع صديق وتوصلوا إلى أن الدعم المعنوي هو العنصر الأساسي لاستمرار النشاط الرياضي. كما تبين أن التمرين مع صديقة يرفع من معدلات هورمون السيروتونين المسؤول عن السعادة والصحة.

وحسب دراسة حديثة أجريت على طلاب الطب فإنّ ممارسة التمارين بشكل فردي أدّت لبذل جهد أكبر وسطيا. ووفقا لفريق من جامعة ‘نيو انغلاند’ في أستراليا، فإنّ ممارسة التمارين قد تكون طريقة للتعامل مع الضغط العالي والإجهاد، وعلى سبيل المثال دراسة الطب.

هذه النتائج تدعم مفهوم النهج العقلي والبدني والعاطفي الضروري للطلاب وللأطباء أيضا، وبإمكان 69 طالبا اختيار مجموعة من إحدى المجموعات التالية: مجموعة اللياقة البدنية أو مجموعة تعزيز الصحة أو مجموعة التحكم التي لم تشارك سوى برياضة المشي وركوب الدراجات. وكان المتطوعون في مجموعة اللياقة يمارسون على الأقل جلسة تمارين رياضة واحدة في الأسبوع، بينما أولئك الذين في فئة تعزيز الصحة قاموا بتمارين رفع الأثقال أو الركض إما بشكل فردي وإما مع أشخاص آخرين.

وقد طُلب من المتطوعين كتابة تقرير ذاتي عن الإجهاد المتوقع والجودة العقلية والجسدية والعاطفية للحياة، واستمرت الدراسة لحوالي 12 أسبوعا.

وفي نهاية هذا العمل الشاق أظهرت فئة (اللياقة البدنية) زيادة كبيرة نوعا ما في نقاطها العقلية إذ بلغت (12.6 بالمئة) والجسدية (24.8 بالمئة) والعاطفية (26 بالمئة). كما سجلت في المتوسط انخفاضا بنسبة (26.2 بالمئة) في مستويات الإجهاد.

ولم يطرأ أي تغيير للمجموعة المتحكمة، في حين أظهرت مجموعة (تعزيز الصحة) فارقا في جانب واحد على مدى الأسابيع كلّها، وكان ذلك في الجانب العقلي بنسبة 11 بالمئة.

ولم تهتم هذه الدراسة بالفوائد العقلية للياقة البدنية، وكان الباحثون مهتمين بتأثير ممارسة التمارين ضمن مجموعة وليس بشكل فردي، ورجّح العلماء أنّ مجرد التواصل مع الناس أثناء ممارسة التمارين الرياضية أو حتى سماع الموسيقى والتنوع بالتمارين الرياضية يجعل التمارين أكثر متعة.

ويشير الفريق إلى أنّ هنالك بعض القيود في هذه الدراسة، فمثلا عدد المتطوعين لإجراء الدراسة كان قليلا. وأشاروا إلى أنّ هذه الأنشطة والتمارين الجماعية قد تكون مفيدة في بيئات مثل كليات الطب، حيث الإرهاق والقلق شائعان فيها. وبالنظر إلى هذه المعلومات حول التأثير الإيجابي الذي يمكن أن تحدثه اللياقة البدنية الجماعية، فهذه ليست الدراسة الأولى التي نلاحظ فيها فوائد ممارسة التمارين بشكل جماعي، لكنها تقدم دليلا إضافيّا على أنّ وجود الآخرين حولنا يقدم تعزيزات أكبر لنظام اللياقة البدنية.

وقال أندرياس بيرغدانل من جامعة كونكورديا في كندا “التمارين الجماعية هي فرصة جيدة للأشخاص الذين يبحثون عن أشخاص جدد، أو الذين يجدون ممارسة التمارين بشكل منفرد مملة، أو الذين لديهم صعوبة في الحفاظ على الدوافع بأنفسهم”.

18