التمارين الرياضية الخفيفة خلال الرحلات الطويلة تحفظ لياقة الجسم

كشف أخصائيو الرياضة والعلاج الطبيعي أنه يمكن الحفاظ على لياقة العضلات ومرونتها حتى خلال السفر، لا سيما أثناء الرحلات الطويلة. وأوضحوا أن الجلوس، طويلا، على مقعد الطائرة أو القطار يصيب الجسم بالشدّ والخمول وقد يتسبب في تخثر الدم، لذلك يحث مدربو اللياقة على القيام ببعض التمارين والحرص على تنشيط الجسم، خاصة عضلات العنق والظهر والرجلين.
الأحد 2016/08/21
تحريك الجسم يجنبه الجلطات الدموية

لندن – تستنزف الرحلات الطويلة طاقة الجسم وتجهد العضلات وتجمّد نطاق حركة المفاصل، نتيجة انقطاعها عن الحركة لفترة طويلة. ويمكن لبعض الحركات والتنقل بين أروقة القطارات أو الطائرات لبضع دقائق أن تخلص العضلات المشدودة من فرط الخمول. وتركز التمارين على مدّ العضلات التي تتعرض للشد أثناء التنقل وهي الأرداف والكتفان والساقان والجذع.

ونبّه تقرير بثه التلفزيون الألماني (دويتشه فيله) من أن الجلوس الطويل، خلال السفر، يكبح تدفق الدم في الجسم وتتكون فيه خثرات وجلطات دموية، الأمر الذي يؤدي إلى تخثّر الدم وما يعقبه من انسداد في مجاري الدم والأوعية الدموية. وبشكل خاص يحدث الانسداد في الأوردة الدموية والساقين وفي منطقة حوض الإنسان.

ولعدم معالجة خثرات الدم عواقب خطيرة، فتنخلع الخثرات الدموية من جدران أوردة الساق ثم تنتقل عبر مجاري الدم إلى الرئتين. ويتسبب ذلك في انسداد الأوعية الدموية الرئوية وينجم عن هذا انقطاع الأكسجين عن الرئتين. وبالتالي تصبح حياة الإنسان مهدّدة بالخطر، علما بأن نحو ثلث المصابين بالخثرات الدموية في الساق يعانون فيما بعد من انسداد الأوعية الدموية الرئوية. كما أن 100 ألف شخص يموتون في ألمانيا وحدها كل عام بسبب انسداد الأوعية الرئوية بالتجلطات الدموية، بحسب جمعية الحملة الألمانية ضد الخثرات الدموية.

ويكبح الجلوس الطويل بركبتين مثنيتين وساقين مطويتين أثناء رحلات السفر البعيدة في الطائرات أو الحافلات أو السيارات تدفق دم الساقين ويفاقم من المخاطر وخصوصا في حالة وجود خثرات دموية مسبقا في أوعية الساق.

ولتفادي ذلك، يوصي المدربون بتحريك الساقين وأصابع القدمين وشد العضلات ثم جعلها في وضع ارتخاء من وقت إلى آخر. ويساعد هذا التمرين على انتقال الدم من الأوردة إلى القلب وتعمل الصمامات الوريدية على منع رجوع الدم ذاته إلى الأوردة. وينصح المدربون بتثبيت الظهر على متن المقعد والقيام بجملة من التمارين ببطء ودون مبالغة، وتكرار كلّ تمرين من 5 إلى 10 مرات والتوقف لمدة 3 أو 4 ثوان قبل إعادته أو الشروع في تمرين جديد. ويمكن تكرار سلسلة التمارين كل 3 أو 4 ساعات. وفي حال المعاناة من مشكلة صحية، مثل الألم في العمود الفقري، أو التهاب الدوالي أو ألم في الكتف، يمكن الاكتفاء بممارسة التمارين المخصصة فقط لهذه الناحية من الجسم.

في حال المعاناة من الألم في العمود الفقري أو التهاب الدوالي، يمكن الاكتفاء بالتمارين المخصصة للظهر والرجلين

سلسلة التمارين

هناك العديد من التمارين التي يوصي بها أخصائيو الرياضة في حالات السفر الطويل لما يمثله ذلك من إرهاق للجسم ومن بينها:

*أبرم رأسك إلى اليمين، كما لو أنك تريد النظر فوق كتفك، من دون الدفع بقوة. كرّر الحركة نفسها إلى الجهة الأخرى.

*إحن رأسك إلى اليمين، وضع أذنك على كتفك من دون رفع هذا الأخير. كرر الحركة نفسها إلى الجهة الأخرى.

*أخفض ذقنك نحو الصدر، شرط الحفاظ على استقامة الظهر

*أبرم رأسك ببطء شديد من دون دفعه بقوة.

*أبرم ذراعك اليمنى نحو كتفك الأيسر. ادفع المرفق بنعومة نحو الكتف بواسطة يدك اليسرى. كرر الحركة نفسها إلى الجهة الأخرى.

*أبرم كتفيك ببطء، شرط دفعهما إلى الخلف قدر الإمكان.

*أرخ مرفقيك، وأبرم يديك ببطء كما لو أنك تفتح حنفية على الجدار وتغلقها.

*اجلس في وضعية منتصبة، وحرك وزن جسمك على نحو إيقاعي من الردف الأيمن إلى الأيسر.

*شد المؤخرة لمدة 5 ثوان ثم استرخ، شرط الحفاظ على استقامة الظهر.

*تدوير الرقبة ببطء خمس مرات في كل اتجاه وتجنب شدهما بقوة.

*ارفع الكتفين إلى أعلى نحو الأذنين ونفث الهواء خلال ذلك وإنزالهما إلى أسفل وتكرار ذلك خمس مرات وتدويرهما إلى الخلف ثم إلى الأمام خمس مرات.

تمارين عضلات الساقين تسمح بضخّ الدم الراكد

*الالتفات بالرأس إلى الخلف نحو المقعد دون تحريك الكتفين والاتجاه إلى اليسار ثم إلى اليمين وتكرار ذلك خمس مرات في كل جانب.

*حافظ على استقامة الظهر وادفع رأسك إلى الأعلى فيما الذقن إلى الأسفل، كما لو أنك تريد ملامسة السقف.

*ثبت قدميك جيدا على الأرض وأبعدهما قليلا عن بعضهما.

*ضع يديك على الجهة الداخلية للركبتين وحاول فتحهما فيما أنت تدفع بالساقين في الاتجاه المعاكس.

*ضع يديك على الجهة الخارجية للركبتين وحاول إغلاقهما فيما أنت تدفع بالساقين في الاتجاه المعاكس.

*حافظ على استقامة الساقين على الأرض، وارفع عقبيك ثم أنزلهما. حافظ أيضا على استقامة الساقين، وارفع أصابع قدميك عن الأرض ثم أنزلهما.

*رفع أصابع قدمك اليمنى مع عقب القدم اليسرى. كرر هذا التمرين مع قدم واحدة في البداية، ومن ثمة بالقدم الأخرى كما لو أنك تمشي في مكانك. كرر هذا التمرين عدة مرات.

*أبعد الساقين قليلا عن بعضهما، وضع أخمص قدميك على بعضهما. قم ببعض الضغط لمدة 5 ثوان تقريبا ثم استرخ.

*أمسك الجزء العلوي من كتفك الأيسر، واضغط برفق دون دفع العضلة الموجودة بين الإبهام وبقية أصابع اليد. كرر هذا التمرين إلى الجهة الأخرى.

تسمح هذه التمارين لعضلات الساقين بضخّ الدم الراكد في أوردة الساق العميقة عكس الجاذبية، أي صعودا نحو القلب. فالهدف هو الحيلولة دون ركود الدم الوريدي. فعند ممارسة التمارين، تضخّ عضلات الساق الدم الوريدي صعودا وتحُول الصمّامات السليمة دون عودة الدم إلى الخلف وتمنع بالتالي الركود غير المرغوب فيه.

ومن النصائح التي يقدمها الأخصائيون الرياضيون نجد:

*امش في ممرات الطائرة. حاول فعل ذلك كل ساعتين تقريبا. وإذا لم يكن الأمر عمليا، حاول النهوض وحرك ركبتيك إلى الأعلى والأسفل. وعند الجلوس، مدد ساقيك قدر الإمكان لأن هذا يمنع انحناء الأوردة في الركبتين ويحول أيضا دون ضغط المقعد بقوة على أوردة ساقك. ارفع ركبتيك لأن هذا يبعد الضغط عن الأوردة في الجهة الخلفية لفخذيك.

من الأفضل قطع الرحلات الطويلة على مرحلتين والتوقف، أثناء الرحلة، في موقع وسيط لتخفيف آثار التعب بعد الوصول

*ضع أصابع قدميك على الأرض وارفع عقب قدميك على نحو متكرر. يمكنك الإحساس أن عضلات الساق تعمل بمثابة مضخة.

*حرك عضلات الركبتين واجعلها تنقبض بانتظام، ثمّ مدّد أصابع قدميك نحو الأمام.

*لا تشبك ركبتيك أو ساقيك، فهذا يقلص الأوردة ويخفف تدفق الدم نحو الأعلى، أي من الساقين نحو القلب. واختر مقعدا قرب الممر، فهذا يسهّل المشي والوقوف. قد تجد أن تحرك الركاب الآخرين في صفك مزعج فعلا، لكن خروجهم إلى الممرات يجبرك على التحرك.

*حرك عضلات الساقين. فهذا يزيد من قوة الأوردة والعضلات ويستمر التحسن خلال رحلتك التالية.

*مدد ساقيك وارفعهما فوق وركيك لتحفيز عودة الدم الوريدي والحيلولة دون الركود. لا يمكن فعل ذلك في مقاعد الطائرة الضيقة، وإنما يتوجب على الأشخاص الذين يعانون من مشاكل وريدية أن يمارسوا هذا التمرين بانتظام.

ويوصي العديد من الخبراء بأخذ نفس عميق بين الحين والآخر لأن هذا يساعد على تخفيف الضغط البطني ويساعد على تحفيز تدفق الدم الوريدي إلى الأعلى. وللاستفادة أكثر من تمارين مفاصل الساقين، يمكن استعمال كرة قاسية وتمريرها تحت أخمص القدمين، مع فرض القليل من الضغط على المسافة الممتدة من العقب إلى الأصابع وبالعكس، ومن ثمة من داخل القدم إلى الخارج وبالعكس.

الرحلات الطويلة تشد العضلات

تجدر الإشارة إلى أن بعض الأشخاص يضطرون إلى الجلوس بلا حراك لساعات عدة، وركبهم منحنية وأقدامهم تلامس الأرض، ويعانون من ميل الدم إلى الركود في الأوردة العميقة للرّجلين وعضلاتهم مشدودة، طوال فترة الرحلة. وقد يؤدي هذا الركود إلى ازدياد كثافة الدم، الذي قد يتكتل ويكون انسدادا وريديا يعرف بالجلطة الدموية.

مدد ساقيك وارفعهما فوق وركيك لتحفيز عودة الدم الوريدي
وقد يكون الانسداد صامتا من دون أيّ عوارض، أو قد يكشف عن نفسه من خلال الألم وتورّم الساق. ويطلق على هذا الانسداد العميق في الأوردة اسم الخثار الوريدي العميق. وفي بعض الحالات، قد تتحرك الجلطة الدموية صعودا في أوردة أعلى الساق وتتبعثر شظايا من الجلطة الدموية، المعروفة بالسدادات، الدموية في الرئة اسم السدادة الرئوية ويمكن أن تسبّب ألما في الصدر، وضيقا في النفس، وربما موتا مفاجئا.

وهناك العديد من عوامل الخطر المسببة لنشوء الخثار الوريدي العميق. والواقع أن عدم الحركة بحد ذاته يشكل عاملا أساسيا مسببا للخثار الوريدي العميق، علما أن المقاعد الضيقة للطائرات -بالتزامن مع عوامل أخرى مثل النعاس- تحفز عدم حركة الساق. وهكذا، تصبح عضلات الساق عديمة الحركة أقل قدرة على إبطال الجاذبية لضخ الجلطة الدموية ودفعها مجددا من الساق إلى القلب، وقد يحدث بالتالي الركود والتورم. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر عوامل الخطر تصاعدية ويمكن لإضافة عدم الحركة إلى الأشخاص المعرّضين للخطر أن تحفز تعرض الأفراد للخثار الوريدي العميق.

ويمكن أن يحدث ركود الدم في أسفل السيقان، حين يجلس الإنسان لفترة طويلة من الوقت بأيّ طريقة أو أيّ شكل كان. وتزداد خطورة الوضع أكثر حين تضغط الجهة الخلفية للركبتين بقوة على المقعد لأن هذا يمنع الأوردة، جزئيا، من نقل الدم من القدمين وأسفل الساقين عكس الجاذبية أي صعودا إلى القلب.

وتحدث معظم الحالات حين يتعدّى عدم الحركة فترة أربع ساعات، لكن ثمّة تقارير عن نشوء جلطات دموية بعد ساعتين فقط من عدم الحركة. والواقع أن الدم يتخثر بسهولة أكثر حين يكون ساكنا أو يتحرك ببطء، وبات معلوما أن سرعة التدفق الوريدي أبطأ عند الشخص الجالس مرّتين أكثر ممّا هي عند الشخص المستلقي. ويوفر الدم الراكد والساكن الظروف المثالية لتكوّن الجلطة الدموية. وتسهم المقاعد الضيقة في الطائرة في عدم الحركة وضغط المقعد. وتزداد خطورة عدم تحريك الساقين وإبقاء القدمين باستمرار على الأرض نتيجة التّعب وحالة اللامبالاة التي ترافق عادة الرحلات الجوية الطويلة. فهناك العديد من الأشخاص الذين لا يحرّكون أرجلهم.

ويوضح باحثون بريطانيون أنه من الأفضل قطع الرحلات الطويلة على مرحلتين والتوقف، أثناء الرحلة، في موقع وسيط لتخفيف آثار التعب بعد الوصول. وتجب العناية بشرب الماء، أثناء السفر الجوي، خصوصا وأن مناخ مقصورة الركاب في الطائرة يكون جافا. ويجب أيضا تجنب الكافيين في مشروبات مثل الشاي والقهوة والكولا لأنها تصيب الساعة البيولوجية بالاضطراب. وأكدوا أن القيام بالتمرينات الرياضية أثناء السفر بالنهار يساعد على النوم ليلا.

19