التمارين الرياضية لها مفعول الأدوية في علاج مرضى التصلب المتعدد

ممارسة الأنشطة البدنية تحد من أضرار الاضطرابات العصبية.
الأحد 2021/03/14
اقتران النشاط البدني بالعلاج بالعقاقير يحقق نتائج أفضل للمرضى

تحقّق التمارين الرياضية عدة فوائد صحية للجسد والعقل، وكشفت الأبحاث الحديثة التي أجريت على الحيوانات والبشر تأثيرا مهما ومباشرا للنشاط الجسدي على هياكل ووظائف الدماغ والعمليات البيولوجية، ومن شأنه أن يعكس الضرر الذي يحدث لدى مرضى التصلب المتعدد في الخلايا العصبية، وقد يساعد على تحسين مفعول الأدوية.

لندن - رجحت أبحاث جديدة أن النشاط البدني يحسن من أداء الأسلاك العصبية التي ترتبط بأجزاء مختلفة من الدماغ، ويقلل من تلف بروتين “المايلين”، كما يعزز عملية نموه، ومن شأن كذلك أن يحد من أضرار الاضطرابات العصبية كالتصلب المتعدد.

ويحدث مرض التصلب المتعدد عندما يهاجم جهاز المناعة في الجسم مادة المايلين – وهي مادة دهنية تحيط بالأعصاب وتحميها – ما يؤدي إلى انكشاف الأعصاب وحدوث مشاكل في نقل الإشارات العصبية بين خلايا الدماغ، ما يؤدي إلى فقدان الوظائف الحسية والحركية، وأحيانا يكون الضرر مزمنا.

ولا تستبعد بعض الأبحاث احتمال أن تؤدي الصدمات النفسية في مراحل الطفولة المبكرة إلى قابلية الإصابة بمرض التصلب العصبي المتعدد الأكثر حدة، لكن الباحثين لم يتمكنوا من تحديد كيفية حدوث ذلك.

وتشير تقديرات الاتحاد الدولي للتصلب العصبي المتعدد إلى إصابة 2.3 مليون شخص حول العالم بهذا المرض، الذي يستهدف بصفة كبيرة فئة الشباب أكثر من غيرهم؛ إذ تتراوح أعمار معظم المصابين به ما بين 25 و31 سنة.

وقدمت دراسة جديدة أُجريت على الفئران دليلا على أن التمارين قد تخلق بيئة في الدماغ تساعد عقار “كليماستين” على تحقيق نتائج أفضل في بناء الميالين.

واستخدم مؤلفو الدراسة مصطلح “التمرين الوسيط” لوصف التأثير التآزري الذي يُلاحظ عندما يقترن النشاط البدني بالأدوية والعقاقير.

وأظهرت الدراسات التي أجريت على الأشخاص المصابين بمرض التصلب المتعدد أن التمرين يؤدي إلى تحسين أداء الأسلاك العصبية داخل الدماغ، ويقلل من ضمور الدماغ، وتلف الأنسجة.

وظائف الدماغ

استنتج الباحثون أن البيانات المستقاة من النماذج الحيوانية والأشخاص المصابين بمرض التصلب المتعدد تدعم وجهة النظر القائلة إن التمارين تعمل على تحسين هياكل ووظائف الدماغ والحبل الشوكي، لكنهم اعترفوا في الوقت نفسه أنه لا يزال من المهم إجراء الكثير من الدراسات التي ستساعدهم على فهم أكثر لهذه الآليات التي تعمل بها التمارين على إصلاح الخلل في الخلايا العصبية.

النشاط الجسدي يؤدي إلى تحسين أداء الأسلاك العصبية داخل الدماغ، ويقلل من ضمور الدماغ وتلف الأنسجة

وفي الماضي، كان هناك اعتقاد شائع بأنه نظرا إلى أن العديد من المصابين بمرض التصلب المتعدد قد يعانون من الإرهاق والإجهاد، وتزداد أعراضهم سوءا في الطقس الحار، فمن المستحسن أن يتجنبوا الأنشطة الرياضية لأنها متعبة بالنسبة إليهم.

لكن الآن، تأكد للعلماء أن ممارسة التمارين بشكل منتظم تعتبر جزءا لا يتجزأ من استراتيجية علاج الأشخاص المصابين بالتصلب المتعدد، ما يساعد على التقليل من التعب وتحسين الحركة والإدراك والصحة العقلية. كما من شأن النشاط الجسدي أن يقلل أيضا من خطر الإصابة بأمراض أخرى مثل أمراض القلب والأوعية الدموية.

وتتعدى فائدة ممارسة الرياضة أكثر من كونها وسيلة لتحقيق اللياقة البدنية؛ حيث كشفت الدراسة الجديدة عن الآثار المفيدة والمباشرة للتمارين الرياضية على الدماغ.

وتخلص الدراسة التي راجعت عدة بيانات لأبحاث سابقة أجريت على الحيوانات والبشر إلى دور النشاط البدني في التأثير على هياكل الدماغ وتحسين صحة مرضى التصلب المتعدد، وقد تمّ التوصل في نماذج الحيوانات المصابة بالتصلب المتعدد، إلى أن التمارين، مثل توفير إمكانية الوصول إلى عجلة الجري للفئران، تؤدي إلى الوقاية من مرض التصلب العصبي المتعدد أو تقلل من حدة الإصابة به.

الحد من الالتهاب

Thumbnail

كما أن ممارسة الرياضة تحدّ من الالتهاب في أنسجة المخ عن طريق التقليل من تلف الخلايا وفي نفس الوقت تزيد من نقاط الاشتباك العصبي، والوصلات العصبية، ومن ثَمَ تتكون خلايا جديدة، إضافة إلى أن الحالة الصحية الجيدة للقلب والأوعية الدموية تضمن وصول كميات أكبر من الأكسجين والجلوكوز إلى المخ، وتساعد على التخلص من أي مواد سامة فيه.

وسلط الباحثون الذين قاموا بعملية مراجعة للأبحاث السابقة الضوء على دراسة حديثة أجريت على الفئران المصابة بحالة تشبه مرض التصلب العصبي المتعدد.

ونظرت الدراسة في آلية الجمع بين التمارين الرياضية وتعاطي عقار “كليماستين”، وهو دواء يستخدم لعلاج الحساسية مثل حمى القش.

ووجد الباحثون أن عقار “كليماستين” يشجع الخلايا العصبية قليلة التغصن على التطور ويجعلها قادرة على صنع بروتين “المايلين”.

23 مليون شخص مصاب بمرض التصلب المتعدد، الذي يستهدف بصفة كبيرة فئة الشباب

وكشفت الدراسة أن ممارسة التمرينات الرياضية بمفردها، أو تناول عقار “كليماستين” بمفرده، يزيدان من فرص إعادة بناء “الميالين”، ولكن عندما تم إعطاء الاثنين معا، تم تعزيز إنتاج الميالين، كما تم إنقاذ المزيد من الألياف العصبية من التلف.

وتم التحقق، أيضا من آثار ممارسة الرياضة على الأشخاص المصابين بمرض التصلب المتعدد باستخدام تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي، وقد أظهر ذلك أن التمارين تحسّن من أعراض المرض وتزيد من مستويات الجزيئات التي تحمي الدماغ في الدم.

واستنتج الباحثون صحة وجهة النظر القائلة إن التمارين تحسن من هياكل ووظائف الدماغ والحبل الشوكي، ومع ذلك، قد تعني طبيعة مرض التصلب المتعدد أنه يجب على المصابين به أن يكونوا أكثر وعيا بقدرتهم المحدودة على ممارسة الرياضة. وإذا كانت لديهم مخاوف بشأن القيام بأنشطة معينة، فالأفضل التحدث مسبقا إلى أخصائي صحي (مثل طبيب الأعصاب أو ممرضة التصلب المتعدد أو أخصائي العلاج الطبيعي)، والأهم من ذلك تعلم الاستماع إلى أجسادهم، وأن يكونوا صادقين مع ما تقوله لهم.

18