التمارين الرياضية وصفة سحرية لتعديل المزاج السيء

الرياضات الجماعية تساهم في تقليل الشعور بالضغط النفسي.
الأحد 2020/11/29
بعض الأنشطة أثبتت قدرتها على زيادة هرمون السعادة

ممارسة أي قدر بسيط ولو بمعدل 30 دقيقة من الأنشطة الرياضية يوميا، يلعب دورا مباشرا في تحسين المزاج والشعور بالسعادة، وكل تمرين بسيط بما في ذلك المشي أو ركوب الدراجة يرتبط بتخفيف مشاكل الصحة النفسية.

لندن - لا تمثل العلاقة بين التمارين الرياضية واللياقة البدنية والتمتع بصحة جسدية جيدة أمرا جديدا، لكن الأبحاث العلمية الحديثة أضافت الكثير من الفوائد إلى دور الرياضة في محاربة التوتر والاكتئاب والمساعدة على الشعور بالھدوء والاسترخاء.

وتبدو الصلة أقوى في ممارسة الرياضات الجماعية وركوب الدراجات إذ ارتبطت بتقليل أيام الشعور بحالة نفسية سيئة بنسبة 22 في المئة مقارنة بعدم ممارسة الرياضة لتليها تمرينات اللياقة البدنية التي ارتبطت في مجملها بتراجع الحالة المزاجية السيئة بنسبة 21 في المئة.

ويشدد الخبراء على أن ممارسة التمارين بجميع أشكالها تقريبا تعمل كمخفف للضغوط اليومية وتقلل في الوقت نفسه من المشاعر السلبية، ولها دور مباشر في تحسين المزاج والشعور بالسعادة، فالنشاط البدني يمكن أن يساعد في تحفيز إنتاج الناقلات العصبية في الدماغ والتي تُسمى الإندورفين، وهي عبارة عن مجموعة من المواد الكيميائية ينتجها الجهاز العصبي بشكل طبيعي لمواجهة الألم أو الإجهاد، وتعرف بـ”هرمون السعادة”، لأنها يمكن أن تعمل كمسكن للألم وتساهم في تحسين المزاج.

ويختلف مستوى الإندورفين من شخص إلى آخر، وقد يكون الأشخاص الذين لديهم مستويات منخفضة من هذا الهرمون أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب أو الألم العضلي الليفي، ولكن هناك وسائل طبيعة لتعزيز هذا الهرمون.

وهناك بعض الأنشطة التي أثبتت قدرتها على زيادة الإندورفين مثل رياضة التنس أو المشي لمسافات طويلة أو الجري، أو عدة جولات في المسبح، وبالتالي سيجد الكثيرون أنهم قد نسوا ما يشعرون به من ضغوط اليوم بالتركيز فقط على حركات أجسامهم.

وإذا ما تمت ممارسة بعض التمارين بشكل يومي سيبدأ المرء بالتركيز على مهمة واحدة، ويرتبط ذلك بتراجع الحالة المزاجية السيئة، فيما نسبة “هرمون السعادة” تزداد لتتناسب مع نسبة النشاط الرياضي.

ويمكن لقدر بسيط من التمارين أن يساهم في تخفيف مشكلات الصحة النفسية، ويحسّن المزاج ويساعد على تغيير النظرة السلبية إلى الذات وتعزيز الإحساس بالتميّز والتفوّق.

الثقة بالنفس

وجد باحثون من جامعة إسيكس البريطانية أن النشاط الرياضي المنتظم، كالمشي أو ركوب الدراجات أو ممارسة البستنة لوقت قليل يمكن أن يعزز الحالة المزاجية والثقة بالنفس، ويساعد على الاسترخاء، ويقلل من أعراض الاكتئاب والقلق الخفيف، ومن شأن ذلك أن يحسّن من جودة النوم أيضا ويمنح المرء إحساسا بأنه مسيطر على جسمه وحياته بشكل عام.

البرنامج الناجح

يبدأ برنامج التمرين الناجح ببضع خطوات، فبالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية خطيرة تجب عليهم أولا وقبل كل شيء استشارة الطبيب لمعرفة النشاطات الرياضية المناسبة لهم والتي تتماشى مع طبيعة حالتهم، أما الأشخاص البالغين الأصحاء فيوصيهم الخبراء بممارسة 150 دقيقة على الأقل من التمارين الهوائية المعتدلة أو 75 دقيقة من التمارين الهوائية القوية أسبوعيا، أو القيام بمزيج من الأنشطة المعتدلة والقوية.

150 دقيقة من التمارين الهوائية المعتدلة أو 75 دقيقة من التمارين القوية أسبوعيا كافية للتخلص من الضغط النفسي

وتشمل الأنشطة الهوائية المعتدلة المشي السريع أو السباحة، أما الأنشطة الهوائية القوية فتشمل الجري أو ركوب الدراجات، بالإضافة إلى ذلك، يجب على المرء أن يحرص على أداء تمارين لزيادة قوة العضلات وقدرتها على التحمل من تدريبات القوة والتحمل مرتين على الأقل في الأسبوع، و من الأفضل دائما أن تكون هذه التمارين تحت إشراف خبير رياضي للتقليل من الإصابات الناتجة عنها.

افعل ما تحب

يمكن لأي شكل من أشكال التمارين أو الحركة تقريبا أن يزيد من مستوى اللياقة البدنية ويعالج مشاكل التوتر، لكن الأهم من ذلك هو اختيار المرء لأنشطة يحبها وتتماشى مع مواهبه وهواياته حتى يزداد تعلقه بها ويواضب على ممارستها عبر استقطاع وقت من حياته اليومية لممارستها، وجعلها من ضمن أولوياته في الحياة.

الجدول الزمني

تبدو عملية المواظبة على ممارسة الرياضة من الأمور الصعبة، حتى في ظل وجود النية الحسنة للقيام بذلك، وخاصة إذا ما عزم المرء على خوض التجربة بمفرده، ومن دون وجود شبكة من الأصدقاء يدعمونه ويشجعونه على المضيّ قُدما في ممارسة التمارين فإنه لن يواظب على ممارسة التمارين وليس من المستبعد أن يركن إلى الخمول ويتخلى عن ممارسة رياضته المحبذة.

غير أن الكثير من الأبحاث تؤكد أن الشخص قد يواظب على ممارسة التمارين الرياضية إذا توفرت له بيئات محفزة وداعمة، ويسمى هذا السلوك بالتعلم الاجتماعي من خلال الملاحظة والمحاكاة.

ويشجع الخبراء على ضرورة ممارسة الرياضة مع الأشخاص الذين لديهم نفس الحافز داخل الأسرة أو شبكة الأصدقاء، بهدف خلق نوع من التنافس يجعل المرء أكثر التزاما بممارسة التمارين ووعيا بسلوكياته الصحية.

ويمكن ممارسة التمارين الرياضية في جميع الأماكن تقريبا فالنشاط البدني لا يستوجب بالضرورة الذهاب إلى القاعات الرياضية، أو استخدام معدات معيّنة.

وتنصح منظمة الصحة العالمية بممارسة أي نشاط بدني بوتيرة معتدلة ولمدة 30 دقيقة كل يوم طيلة خمسة أيام في الأسبوع، للحفاظ على الصحة وتحسينها.

وذلك لا يعني أنّه يجب، دائما، ممارسة النشاط البدني لمدة 30 دقيقة متتالية، فيمكن توزيع النشاط طيلة اليوم: المشي بسرعة لمدة عشر دقائق ثلاث مرّات في اليوم؛ أو تخصيص 20 دقيقة لذلك في الصباح ثمّ 10 دقائق في وقت لاحق من اليوم.

ويمكن إدراج تلك الأنشطة ضمن الأنشطة الروتينية اليومية، في مكان العمل أو المدرسة أو البيت أو مكان اللعب. وهناك أنشطة بسيطة، مثل استخدام السلالم أو ركوب الدراجة للذهاب إلى العمل أو النزول من الحافلة قبل الوصول إلى الوجهة النهائية بمحطتين اثنتين وإكمال المسافة المتبقية مشيا، فهي من الممارسات التي يمكنها التراكم على مدى اليوم وتشكيل جزء من أنشطتك اليومية المنتظمة.

وحتى إذا كان المرء مشغولا جدا، فيمكنه إدراج 30 دقيقة من النشاط البدني في نشاطه اليومي الروتيني من أجل تحسين صحته الجسدية والنفسية.

18