التمارين المرافقة لرياضة الملاكمة تعزز اللياقة وتحرق الدهون

يعتقد كثيرون أن منافع الملاكمة مقتصرة على الرياضيين المحترفين كونها تعزز قوّتهم وتحسّن قدراتهم التنافسية. لكن جلّ الدراسات تؤكد أن ما يقوم به الملاكم من تمارين يمكن أن يساعد الشخص العادي على الحفاظ على لياقته. ولا تقتصر التدريبات على إتقان تسديد اللكمات وإنما تشمل تقوية اليدين والرجلين عبر استخدام حبال القفز والأثقال خفيفة الأوزان.
الأحد 2015/11/08
القفز المتكرر واللكمات السريعة يقويان اليدين والرجلين

لندن - تعدّ الملاكمة من أكثر الرياضات المقوّية لليدين والقدمين وهي نشاط يعتمد السرعة في تكرار الحركات مع الاعتماد على توازن الجسم وفق الوضعيات المختلفة. ولا تتطلب هذه الرياضة توفر تجهيزات ضخمة أو مكلفة أو حتى التنقل إلى القاعات الرياضية وإنما يمكن لأيّ شخص ممارستها داخل بيته، باستخدام وسائد خاصة لتسديد اللكمات دون التعرض للإصابات.

ويميل الكثير من النساء والرجال إلى ممارسة الملاكمة ويلتزمون بالتدريب المنتظم لما لذلك من أهمية في رفع نسق اللياقة والحفاظ على رشاقة الجسم وتناسقه، بعد حرق كميات كبيرة من السعرات الحرارية نتيجة الجهد المكثف خلال التمارين.

ولا يشترط الوصول إلى كل هذه النتائج الإيجابية وجود منافس، بل يكفي التدريب الفردي في حدّ ذاته على تعزيز القدرة الجسدية والذهنية

وتعتمد الملاكمة على الحركات المتكررة والسريعة، وهو ما يزيد من قوة اليدين والساقين ويخفّض إلى حد كبير ترهل منطقتي الذراعين والفخذين.

وتعدّ القدرة على التحمل من أهم الشروط التي تساعد الشخص على مواصلة حصّة الملاكمة، لأنها من أنواع القتال الذي يتطلب الحركة باستمرار، إضافة إلى قوة التركيز والسرعة في تغيير الوضعيات من الدفاع إلى الهجوم، والالتفاف، لتفادي الضربات الموجهة. لذلك ينصح بعدم ممارستها من طرف الأشخاص الذين يعانون مشاكل في القلب أو التنفس.

يذكر أن هناك مجموعة من التمارين التي تترافق مع ممارسة الملاكمة وتساهم إلى حد كبير في رفع مستوى اللياقة، ومن بين هذه الأنشطة رياضة القفز بالحبل ورفع الأثقال خفيفة الوزن.

وتشير دراسة أجرتها جامعة نوتنغهام للطبّ إلى أن القفز على الحبل عشرين مرة بنسبة خمس مرات في اليوم من شأنه أن يحرك العمود الفقري ومفاصل الورك بقوة تكفي للوقاية من التعرض إلى هشاشة العظام في المستقبل.

وأشار المتخصص الرياضي الفرنسي ستيفان ديموي إلى أن رياضة القفز بالحبل فعالة لحرق السعرات الحرارية في مدة تتراوح ما بين 15 و20 دقيقة.

ويرى ديموي أن القفز بالحبل يفيد في تماسك الجسم ويقوّى عضلات البطن والظهر وأن الانتظام في مزاولة هذه الرياضة يساعد على زيادة الكتلة العضلية على حساب الكتلة الدهنية، مما يؤدي شيئاً فشيئاً إلى نحافة الجسم ورشاقته.

القفز على الحبل 20 مرة بنسبة 5 مرات يوميا يحرك العمود الفقري ومفاصل الورك بقوة تكفي للوقاية من هشاشة العظام

وأكد أن فوائد هذه الرياضة لا تقتصر على الحفاظ على الرشاقة، وإنما لها فوائد صحية أخرى عديدة أهمها تقوية القلب والشرايين.

ومن جهة أخر، يقوّي رفع الأثقال العضلات ويزيدها صلابة وقدرة على التحمل. ولا تختلف هنا نتائج الأوزان الثقيلة عن الخفيفة وإنما لها نفس التأثير تقريبا إذا كثّفنا في عدد التمارين.

وقال ستيوارت فيليبس من جامعة ماكماستر الأميركية إن نمو العضلات يقوم على ردة الفعل جراء حمل الأوزان التي تجعل حجم العضلة أكبر مع الوقت. وأشار إلى أن الجهد في رفع الأثقال هو الذي يحدّد بناء العضلات وليس وزن الأثقال نفسها. وأوضح أنه تمكن الاستعانة بالأوزان الخفيفة مع بذل مجهود أكثر في رفع هذه الأثقال الأخف مرات متوالية إلى الحد الذي نشعر فيه بعدم القدرة على رفعها مجددا.

وتعتبر الملاكمة من الرياضات المناسبة للأشخاص العصبيين، لأنهم يملكون شحنات قوية من الممكن التخلص منها عبر الملاكمة التي تحتاج إلى قوة، مما يسمح لهم بالتنفيس عن غضبهم، إضافة إلى بناء عضلاتهم.

فالنشاط البدني يساعد على تخفيف التوتر، كما أن التركيز على الحركات يساعد على تصفية الذهن. وأظهرت البحوث أن ممارسة الملاكمة لمدة تتراوح بين عشرين وثلاثين دقيقة كل بضعة أيام تساعد على التحكم في مستوى التشنج والتوتر.

الالتزام بالتدريب المنتظم يرفع نسق اللياقة ويحافظ على رشاقة الجسم

ويرى الباحثون أن الملاكمة لا تقتصر فقط على ضرب شيء ما، وإنما، من أجل أن يتحقق أكبر قدر من الاستفادة، ينبغي تحديد شكل اللكمة وقوتها وسرعتها ومكانها. فكلما تم القيام بالمزيد من الحركات تتحسن جودة الحركات ومدى فعالية التمرين.

ويؤكد الأخصائيون أن الملاكمة ليست رياضة سهلة، وخاصة عند محاولة تعلّم المزيد من أساليبها المتقدمة. وفي حال تشاركها مع خصم، يدفع ذلك باستمرار إلى تنمية القدرات وعدم الاستسلام للفوز.

وتعتبر الملاكمة وسيلة ناجعة لفقدان الوزن، حيث أن التدريب المنتظم يساعد على التخلص من الدهون الزائدة والحصول على جسم متناسق ورشيق. وتساهم ممارسة الملاكمة لمدة ساعة في حرق حوالي 500 سعرة حرارية، وذلك بالإضافة إلى اتّباع نظام غذائي صحي.

ولممارسة الملاكمة داخل البيت، يوصي المدربون بتوفير بضعة أدوات بسيطة لكنها تزيد من نجاعة التمارين وفائدتها. وأهم هذه الأدوات رباط اليد، ويفضل أن يكون قطنيا، لأنه يمكّن من الحفاظ على سلامة رسغ اليد، وكذلك قفازات الملاكمة التي يجب أن تكون ذات مقاس مناسب، ولا بأس من نوعيتها المتوسطة إذا كانت الممارسة داخل البيت، لأن الملاكم في هذه الحالة لن يكون معرضا لخطر الإصابة كما هو الحال داخل النادي الرياضي. ويشدد الخبراء على تعريض القفازات للشمس بعد كل استعمال حتى لا تصبح رائحتها كريهة، بسبب كثرة التعرق.

ويعد كيس التمرين، أيضا، من الأدوات الأساسية للملاكمة ويمكن تثبيته في الغرفة أو في أيّ مكان آمن داخل البيت، مع الحرص على تعليقه جيدا. ويفضّل فحص الكيس بانتظام، حتى لا تكون فيه أيّ ثقوب، وأن يكون مبطّنا بطبقة مضاعفة.

ويمكن في البداية حشو هذا الكيس بنشارة الخشب حتى تتمكن قبضة اليدين من التعود على قساوة الكيس، وبعدها تمكن الاستعانة بالرمل للحصول على كيس صلب.

ومع ممارسة هذه الرياضة، ينصح خبراء التغذية بعدم إنهاك الجسد بالأطعمة غير الصحية واختيار الغذاء بعناية، لأن الجسم سيكون بحاجة إلى كمية من الكالسيوم، والبروتينات من أجل تقوية العظام والكتلة العضلية، إضافة إلى تعويض الطاقة المفقودة خلال التمارين المكثفة، لكون الملاكمة من الرياضات التي تدفع الجسم لبذل الكثير من المجهود. وذلك بسبب اعتمادها على ثلاث آليات رئيسية، هي التلافي والتوقع والتوجه بالضربة، مما يحسّن ردود فعل الجسم ويبني العضلات. وأوضحت دراسات أن استخدام القبضة المغلقة أو راحة اليد خلال اللكم لا يشكل فرقا من حيث قوة اللكمة لكن القبضة المغلقة تحمي عظام الأصابع.

واستخدم باحثون من جامعة يوتا في الولايات المتحدة بعض الأدوات لقياس مدى القوة والتسارع لدى ممارسي الفنون القتالية وهم يوجهون اللكمات إلى أحد أكياس الملاكمة. ونشرت تفاصيل تلك الدراسة في مجلة إكسبيريمنتال بيولوجي.

وقال ديفيد كاريير، أحد مؤلفي الدراسة، في تصريح لبي بي سي إن الباحثين تساءلوا ما إذا كانت الضربة ستصبح بالقبضة أقوى مما إذا وجهت الضربة براحة اليد المفتوحة.

النشاط البدني يساعد على تخفيف التوتر والتركيز على الحركات ويعمل على تصفية الذهن

وتابع: لقد فوجئنا عندما توصلنا إلى أن ضربات القبضة لم تكن أقوى من ضربات راحة اليد. فمن حيث أثر الضربة على كيس الملاكمة في كلتا الحالتين، لم يكن هناك بالفعل فرق.

ويشير كاريير إلى أن القوة التي يتلقاها السطح المستهدف تكون أكبر في الضربة الموجهة بقبضة اليد، وهو ما يتسبب في إلحاق أضرار موضعية بالأنسجة.

وتابع كاريير قائلا “هناك ميزة في الأداء فيما يتعلق بهذا الأمر. إلا أن الدراسة ركزت بشكل كبير على ما إذا كانت أحجام اليد البشرية تسمح بعملية تعزيز للقبضة”.

وتوصل فريق البحث أيضا إلى أن القبضة الثابتة تعزز بالفعل حماية عظام اليد الرقيقة. فضم القبضة يزيد لأربعة مرات من صلابة المفصل السنعي السلامي الثاني، وتلك هي المفاصل التي تظهر على الأصابع عند عمل قبضة اليد. كما أنها ضاعفت من قدرة عظام الأصابع، التي ترتبط بالمفاصل السنعية السلامية، على نقل قوة اللكمة.

ولتقوية القبضة، ينصح المدربون بالتدريب في المسابح أو البحيرات وتسديد اللكمات تحت الماء، لأن هذا التمرين يضاعف الجهد ويتطلب طاقة أكبر لتطبيقه.

وتجدر الإشارة إلى أن ممارسة الملاكمة تعد أكثر أمانا عندما تمارس بطريقة فردية، أو بطريقة ثنائية بعيدة عن الروح القتالية العالية، لكن الأمر يختلف عندما تمارس بطريقة عنيفة، حيث أشارت دراسة أجراها باحثون في مركز لبحوث الإصابات بأميركا، أن الأطفال والمراهقين يصبحون أكثر عرضة للإصابة عند ممارسة الملاكمة. ومن أكثر الإصابات التي يمكن أن يتعرض لها الأطفال خلال الملاكمة، الكسر بنسبة 28 بالمئة، والجروح بنسبة 33 بالمئة، إضافة إلى إصابات في الرأس والرقبة بنسبة 23 بالمئة. وقد أشارت هذه الدراسة إلى أن التعرض للإصابة كان داخل المنشآت الرياضية بنسبة 54 بالمئة.

19