التماسك الاجتماعي في السعودية يحاصر مخاطر الإرهاب

الخميس 2014/08/28
القوات السعودية تحقق نجاحات كبرى في ضرب معاقل الإرهاب

الرياض - أعاد اعتقال ثمانية سعوديين مورّطين في تحريض الشبان على السفر للانضمام إلى جماعات قتالية متطرّفة في سوريا والعراق، طرح مسألة ضرورة تكثيف جهود مكافحة دعاة الفكر المتشدّد في السعوديّة.

وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية قد أكّد، في وقت سابق، أنّ قوات الأمن ألقت القبض على العناصر الثمانية أثناء عملية أمنية في محافظة تمير شمالي العاصمة الرياض بعد شكاوى من ولاة أمور هؤلاء المحرّضين أو الضالعين في عمليّات تسفير بعض الشباب السعودي للقتال في الخارج.

وعلى غرار سائر دول المنطقة العربية، تشعر السعودية بالقلق من التهديدات المحتملة لعودة مواطنين سافروا إلى سوريا والعراق للالتحاق بصفوف المقاتلين الإسلاميين المتشدّدين في البلدين.

وفي نطاق مكافحتها لموجة التطرّف، حظرت المملكة على مواطنيها القتال في الخارج أو التبرّع بأموال إلى أي فصيل قتالي أو التعاطف مع أي أفكار متطرفة.

يُذكر أنّ عناصر سعودية تدين بالولاء لتنظيم القاعدة كانت قد شنّت، بين عامي 2003 و2006، هجمات في المملكة على منشآت للأمن والطاقة ومجمّعات سكنية للأجانب. وهو ما دفع السلطات السعوديّة إلى تكثيف جهودها لمواجهة هذه الظاهرة الدولية، وخاصة ما يتعلق بعودة محتملة للمئات الذين اكتسبوا خبرة في القتال سواء في الحرب الأهلية في سوريـا أو العـراق. وحاكمت السعودية مجموعات عديدة من المواطنــين بتهم تتراوح من تقديــم دعــم مالـي للمتشــدديــن في الخارج إلى التــآمر لشن هجمــات داخــل المملكــة.

وكانت المملكة قد حدّدت، عبر لجنة سداسية لعدد من القطاعات السعودية، المشمولين بهذه الإجراءات، وهم كل من يحرّض السعوديين بالخروج للقتال في الخارج تحت أي شعار، دعوة كانت أو فتوى. وهو ما اعتُبر إشارة إلى رجال الدين سواء كانوا مواطنين أو مقيمين في المملكة، سواء بالمشاركة أو الدعوة أو التحريض على القتال في مناطق الصراع القائمة بالدول الأخرى أو الإفتاء بذلك، فضلا عن التبرع أو الدعم، سواء كان نقديا أو عينيا، للمنظمات أو التيارات أو الجماعات الإرهابية أو المتطرفة ومن يروج لها داخل المملكة.

جاء التصرف الصحيح لأهل تمير رغبة منهم في الحفاظ على مكتسبات الحياة الاجتماعية، والحفاظ على هيبتهم، تحت هيبة الدولة

وحدد الأمر بسجن المنتمين إلى الجماعات والتيارات الفكرية المتطرفة، راصدا لعدد من التيارات والتنظيمات هي: تنظيم القاعدة، وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وتنظيم القاعدة في اليمن، وتنظيم القاعدة في العراق، والدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، وجبهة النصرة، وحزب الله السعودي، وجماعة الحوثي، إضافة إلى جماعة الإخوان المسلمين.

وتعول السلطات السعودية على انتشار الوعي لدى مواطنيها بخطورة ظاهرة الإرهاب على تماسك مجتمعها ويردد السعوديون في هذا الإطار مقولة باني صرح الأمن في المملكة، الأمير الراحل نايف بن عبدالعزيز، أن “المواطن رجل الأمن الأول".

وتنظر الجهات الأمنية في المملكة إلى طبيعة المجتمع القبلي في غالب توجهاته ومناطقه خاصة خارج عتبات المدن الرئيسة الثلاث الكبرى، من العاصمة الرياض إلى جدة وكذلك المنطقة الشرقية، على أنها ميزة على الصعيد الأمني، حيث تقلّ نسب الجرائم في خارج حدود المدن الآنفة الذكر، نظرا للتماسك الاجتماعي الكبير فيها.

ورغم الحوادث المرتبطة بالإرهاب التي تعيشها المملكة بين الحين والأخر إلا أن دور القبيلة في حماية أفرادها مازال قائما خاصة في مواجهة المتطرفين الذين يعملون على تجنيد صغار السن إلى مواقع القتال خارج المملكة.

وتمارس القبيلة في السعودية دورا حكيما رغم الانتقادات التي طالتها والقصور الذي يشوب أداءها بسبب تخلي عدد من المواطنين عنها بسبب تسارع وتيرة الحياة.

ولا تزال القبيلة المتحكم الأكبر في تكوين الحياة المجتمعية، رغم سلبياتها العديدة فهي تعي أن ما تقوله المؤسسة الملكية هو نبراسها، فهذه المجتمعات القبلية هي من تجعل الحظوة لرجال الدين وتمنحهم الثقة وتهيّئ لهم فرصة أن يكونوا في مجالس عليا.

وتعتبر منطقة تمير التي جدت فيها التطوّرات الأخيرة دليلا على الدور القبلي المميّز، إذ وضع أبناء القبيلة فيها مصلحة الوطن العليا فوق كل الاعتبارات حيث ساهموا في إلقاء الأجهزة الأمنية السعودية على خلية تعد من أكبر الخلايا الإرهابية داخل المملكة التي تنتهج تجييش أبنائهم إلى مواطن يسميها أولي الرسائل المسمومة أنها مواطن جهاد وإعلاء كلمة الله.

وجاء التصرف الصحيح لأهل تمير رغبة منهم في الحفاظ على مكتسبات الحياة الاجتماعية، والحفاظ على هيبتهم، تحت هيبة الدولة.

وتتعدد أطياف رجال الدين داخل المملكة ولهؤلاء دور مهمّ في مختلف قطاعات المجتمع، بدءا بالتعليم الذي يعد حجر الزاوية لصناعة التطرّف، مرورا بمؤسسة الوعظ والدعوة التي تشرف عليها وزارة الشؤون الإسلامية، وصولا إلى مؤسسات الإعلام التي تعاني وهنا كبيرا وسط تبوّء عناصر متشددة لمنابر كبرى فيها.

واستغل أصحاب الرسالة التخريبية هذه الثلاثية لصناعة الإرهاب وتغذيته ما جعل المملكة أمام تحد كبير لتطهيرها من هؤلاء، إذ تعتبر هذه المنابر الثلاثة حاضنة لانتشار المناهج الفكرية العنيفة. وعلى هذا الأساس تشتدّ الملاحقات الأمنية، يوما بعد آخر لاجتثاث ذلك الإرهاب الفكري.

3