التمثيل الجغرافي والانقسامات الداخلية من أبرز أسباب الصراع في ليبيا

الخميس 2014/05/22
حفتر يسعى لإنهاء سطوة الميليشيات على الدولة الليبية

طرابلس - حذر المركز الليبي للبحوث والتنمية من تصاعد تأثير المجموعات الإسلامية المتشددة داخل مؤسسات الدولة الليبية، ودورها في بث الفوضى وزعزعة الاستقرار وإفشال مشروع إقامة دولة مركزية. فبعد أكثر من 3 سنوات على الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي، لا تزال ليبيا أسيرة لميليشيات مسلحة تتمتع بنفوذ قوي مدعوم من بعض التيارات الإسلامية داخل المؤسسات السياسية.

ويزيد من عمق الأزمة التركيبة الجغرافية لليبيا التي تعتبر رابع أكبر البلدان مساحة في أفريقيا والسادسة عشرة على مستوى العالم؛ فالتوزع الجغرافي الذي انعكس بدوره على التوزع الإداري والمركزي للمدن والذي أعطى العاصمة طرابلس أهمية على حساب بقية المدن الأخرى يجعل من الصعب على السلطات الأمنية الهشّة فرض سيطرتها المركزية على كامل البلاد، في ظل الوضع الحالي.

ولعّل أفضل وصف للتوتر الناشئ بين السلطات المؤقتة والميليشيات، ما جاء في دراسة لجيسون باك، وهو رئيس موقع Libya-Analysis.com، وباراك بارفي، وهو زميل أبحاث في “مؤسسة أمريكا الجديدة” يركز على الشؤون العربية والإسلامية؛ حيث يصف الباحثان الوضع في ليبيا منذ سقوط النظام بأنه صراع بين “المركز″ الذي يسيطر على المؤسسات الوطنية وتدفق النفط ومليارات من الأصول المجمدة من جهة، و”أطراف” مهمشة يمكن أن تتحدى شرعية المركز بلجوئها إلى العنف والاحتكام إلى الولاءات المحلية من جهة أخرى. وتنبع قوة الأطراف من الأحداث الفريدة للثورة، التي استمرت ثمانية أشهر قبل أن تسقط نظام القذافي الذي حكم حوالي 42 البلاد بقبضة من حديد.

فقد طردت شرق ليبيا (برقة) قوات القذافي بعد أيام معدودة فقط من بدء الاحتجاجات في منتصف فبراير، وسرعان ما برزت بنغازي كمركز سياسي للمتمردين.

ويندرج القتال في غرب ليبيا (طرابلس الغرب) في فئة مختلفة. ففي المدن الرئيسية مثل مصراتة والزنتان والزاوية والزوراء وغريان طرد المتمردون المحليون في البداية القوات الموالية من مدنهم لكنهم وجدوا أنفسهم لاحقا محاصرين بقوات الحكومة على أطراف مدنهم.

وقد سقطت بعض هذه المدن بينما لم يسقط البعض الآخر. وبعد فرض منطقة حظر طيران بقيادة منظمة حلف شمال الأطلسي وبموافقة الأمم المتحدة تم إحباط محاولة القذافي استعادة شرق ليبيا.

وكانت المعارك على الطريق الساحلي، الذي يربط بين أجدابيا وسرت، غير وثيقة الصلة بشكل كبير بنجاح الثورة.

كما أن المدن الكبرى في طرابلس الغرب هي التي تحمّلت وطأة القتال الحقيقي. أما النجاحات اللاحقة مثل الاستيلاء على طرابلس ومقتل معمر القذافي وإلقاء القبض على ابنه سيف الإسلام فقد تصدرت جميعها ميليشيات رجال طرابلس الغرب. ونتيجة لتضحياتهم وانتصارهم النهائي اعتُبر هؤلاء المقاتلون أبطالا في مجتمع معروف تاريخيا بأنه لا يثق بالحكومات الرسمية.

ورغم أن “المجلس الوطني الانتقالي” أنشئ لضمان التمثيل الجغرافي من مختلف المناطق في جميع أنحاء ليبيا إلا أن التحديات الداخلية إلى جانب الولاءات والانتماءات الحزبية لنواب المجلس عقّدت من العملية الانتقالية في البلاد ووصل الأمر إلى الوضع المتأزّم الذي تعيشه اليوم.

وتمثل الحملة العسكرية التي تعرضت لها مواقع في بنغازي الجمعة الماضي إلى جانب قصف مبنى المؤتمر الوطني العام في طرابلس أعلى مرحلة في التوتر الأمني في ليبيا وأخطرها منذ الإطاحة بنظام القذافي في أواخر عام 2011.

فقد شنت قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي شارك في الثورة على نظام معمر القذافي بعد أن شارك في الانقلاب على النظام الملكي عام 1969، عملية عسكرية أوقعت قرابة ثمانين قتيلاً شارك فيها سلاح الجو ضد جماعات إسلامية وصفها بأنها إرهابية قبل أن يسحب قواته المسماة بـ”الجيش الوطني الليبي” واعداً بالعودة بقوة بعد إعادة تنظيم الوحدات العسكرية، فيما اعتبرت السلطات الانتقالية الليبية في طرابلس الحملة التي شنها حفتر “خروجاً عن شرعية الدولة وانقلاباً عليها” وحذّرت من أنها “ستلاحق قانوناً كل من شارك في هذه المحاولة الانقلابية”.

هذه الأزمة الأمنية الخطيرة تسببت أيضاً في رفع درجة الاستنفار الأمني والدبلوماسي في دول الجوار، فاتخذت الجزائر وتونس ومصر والسعودية خطوات وقائية، إما باستدعاء السفير أو إغلاق السفارة أو تحذير المواطنين من السفر إلى ليبيا. كما أدى توتر الوضع الأمني إلى تنامي القلق الغربي وقامت الولايات المتحدة الأميركية، التي نأت بنفسها عن تأييد اللواء الليبي خليفة حفتر، بزيادة عدد قواتها وطائراتها في صقلية تحسباً لعملية إجلاء واسعة لرعاياها.

7