التمثيل الغذائي السليم والمتوازن يحمي من الحموضة

الشعور بالحموضة قد يكون مؤقتا وعرضيا يزول بعد تناول بعض الأدوية المضادة له، لكن قد يتحول في الكثير من الأحيان إلى كابوس مزعج، إذا أصبح مرضا ملازما أو خللا خطيرا يتطلب تدخلا جراحيا عاجلا لتفادي انعكاساته السلبية.
الاثنين 2017/10/09
الحموضة الزائدة تنتج عن الغذاء أو حدة التوتر

لندن - يؤكد العديد من الخبراء أن الحمض الزائد يجعل الإنسان متعبا، ويُسبب له الصداع وآلام المفاصل، وفي بعض الأحيان الإصابة بمرض السرطان. ذكر موقع “إن ستايل” الإلكتروني أن الإنسان يشعر بالكسل والإرهاق عندما يكون جسده مشبعاً بالأحماض، وبالتالي لا يمكنه النوم بشكل صحي. السبب في ذلك هو أن الجسم، أثناء فترات الراحة، يقوم بالاعتماد على الكالسيوم الموجود في العظام من أجل معادلة نسبة الحموضة في الجسم، وهذا ما يزيد من الاضطراب والقلق.

وعندما تزداد نسبة الحموضة في الجسم إلى درجة لا يستطيع فيها التعامل معها أو معادلتها، يقوم الجسم بتخزين الأحماض الزائدة في الأنسجة الدهنية (لدى النساء في أنسجة الذقن والبطن والعجز والفخذ)، ومن ثم تقوم هذه الأحماض الزائدة بالارتباط كيميائيا مع الدهون، ما يؤدي إلى تكوّن السليوليت وازدياد الوزن.

وبيّن الموقع أنه عند ارتفاع نسبة الحموضة في الدم، فإن عملية معادلتها لا تتم عبر الكبد، وإنما من خلال الجلد، وهذا يدمّر طبقة حماية الجلد ويزيد من تكاثر البكتيريا فوقه، والنتيجة هي التعرض للمشاكل الجلدية وحب الشباب والبثور.

جدير بالذكر أن الفم مرتع للفيروسات والبكتيريا والفطريات وعندما تزداد نسبة الحموضة هناك، تتحول منطقة الفم إلى أرض خصبة لتلك الجراثيم، والتي تقوم بمهاجمة اللثة والتسبب في التسوس ومشاكل أخرى.

نشر الموقع الألماني، دوتشه فيله، تقريرا يعرض توصل باحثين ألمان إلى أن الجسم السليم يضمن التوازن الحمضي والقلوي، لكن إذا كانت الأعضاء التي تضمن هذا التوازن لا تعمل بشكل صحيح ترتفع نسبة الأحماض. وتصل الأحماض والمكونات القلوية إلى الجسم عبر الطعام بنسب متفاوتة، فهناك أطعمة تأثيرها الأقوى قلوي والبعض الآخر حمضي. والأطعمة القلوية هي الخضروات والفاكهة، حيث يتم تحويل حتى الليمون إلى مكونات قلوية في الجسم. ويستخلص الجسم أيضا الحمض الأميني أثناء الهضم من البروتينات كاللحوم ومنتجات الألبان وهذا لا يمثل مشكلة للأصحاء.

الخضروات والفواكه تعزز التوازن الحمضي والقلوي

ويشير الباحث في مجال التمثيل الغذائي بمستشفى برلين الجامعي، ميخائيل بوشمان، أن “الجسم يقوم بتنظيف الوسط الحمضي والوسط القلوي في حدود ضيقة جدا، وذلك حيث إنه لا يسمح لأي انحرافات كبيرة، لأنها تعيق وظائف الجسم البيولوجية إلى حد كبير”.

وفي نفس السياق، يوضح استشاري الأمراض الباطنية بمستشفى هامبورغ الجامعي، ماتياس يانيك، أن الجسم لديه آليات فعالة لتحقيق التوازن الحمضي والقلوي، حيث إن الرئتين والكليتين والكبد كلها قادرة على تنظيم أيضٍ فعال مع أشكال المواد الغذائية. وهو ما يضمن التوازن الحمضي والقلوي ولا تحدث أي تغيرات في التوازن الحمضي والقلوي في الدم بعد أي طعام يتم تناوله.

ولتحديد التوازن الحمضي والقلوي، فحص الباحثون في برلين تأثير النظام الغذائي على هذا التوازن، وتتم هذه العملية داخل غرفة تُدعى “غرفة الأيض” بهدف فحص عملية التحلل في الجسم بدقة. وفي هذا الصدد، يقول نفس الباحث الجامعي، ميخائيل بوشمان، إننا “نقوم بقياس استهلاك الأكسجين وإنتاج ثاني أوكسيد الكاربون عبر الجهاز التنفسي، وفقا لذلك نستطيع من جهة قياس حرق السعرة الحرارية في وقت الراحة أو بعد وجبة اختبار أو أثناء الحركة” مضيفا “ويمكننا في نفس الوقت قياس الكربوهيدرات والدهون التي نحتاجها أثناء الاختبار”.

وأجري الاختبار على متطوعة حصلت على وجبة غنية بالبروتين 500 غرام من اللبن على معدة خالية، حيث تم لمدة أربع ساعات قياس التأثير على عملية التمثيل الغذائي. وبعدها أدخل الباحثون جهازا خاصا في عضلة فخذ الشخص المتطوع بهدف فحص الخلايا ومعرفة وصول الأحماض إليها من الطعام. وعن نتائج هذا الاختبار يقول بوشمان “وجدنا في العضلة أن الحمض الزائد يُستبعد بعد أن تم تناوله، أي أنه ليس هناك قلق حول انحرافات التوازن الحمضي والقلوي، وهذا ما يفعله الجسم على مستوى الأعضاء وينظمها بشكل رائع”.

وينصح الخبراء المرضى، الذين يعانون من عجز في الكلى وارتفاع نسبة الأحماض في الدم باتباع نظام غذائي قلوي ومنخفض الحمض للغاية. وهو ما يعني الابتعاد على قدر المستطاع من اللحوم ومنتجات الألبان، بالإضافة إلى تناول حبوب تجعل الأحماض غير مؤذية.

في المقابل، يحذر الخبراء من أن الكثير من المكونات القلوية قد تسبب المرض أيضا ومن بينها الأدوية التي تعادل حمض المعدة، لذلك يجب توخي الحذر في تناول الأدوية والإكثار من تناول الخضروات والفواكه.

ودقت دراسة طبية ناقوس الخطر من أن تناول مضادات الحموضة مثل نيكسوم وبريفاسيد وبروتونيكس على المدى الطويل يتسبب في زيادة بنسبة 30 بالمئة في فرص تعرض عظام المرضى للكسور.

وأشار باحثون أميركيون من مركز كايزر بيرماننت بسان فرانسيسكو إلى أن استخدام هذه العقاقير التي تعد شائعة لعلاج حموضة المعدة حتى على المدى القصير، قد يزيد من خطر الإصابة بكسور في عظمة الفخذ.

17