التمديد في مهلة بريكست يضع بريطانيا أمام هامش مناورة ضيق

النواب البريطانيون يصوتون بغالبية كبيرة ضد إجراء استفتاء ثان، وبروكسل تؤكد أنها لن تقدّم تنازلات إضافية.
الجمعة 2019/03/15
مأزق جديد يفاقم المخاوف

حسم الاتحاد الأوروبي أمره مبكرا بعد إعلانه أنه لن يقدم تنازلات مرة أخرى بشأن اتفاق بريكست، ما يضع طلب لندن بتمديد مهلة الانفصال أمام هامش مناورة ضيق. ورسخت جلسات هذا الأسبوع الانقسامات السياسية داخل البرلمان البريطاني وفي البلاد ككل بعد أن صوت النواب البريطانيون بغالبية كبيرة ضد إجراء استفتاء ثان.

لندن - صوّت النواب البريطانيون الخميس على اقتراح الطلب من الاتحاد الأوروبي تأجيل بريكست، في وقت زجّت عملية إنهاء عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي بالبلاد في أزمة سياسية عميقة.

ووافقت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي على طلب التأجيل قبل أسبوعين من حلول موعد الانسحاب المقرر في 29 مارس، لكنها حذرت من أن أي تأجيل ستطول مدته على الأرجح إلا إذا تراجع النواب عن موقفهم المعارض للاتفاق الذي توصلت إليه مع بروكسل.

ودعت إلى تصويت ثالث على اتفاقها بشأن بريكست في الأيام القليلة المقبلة بعدما تعرضت لهزيمتين مهينتين في البرلمان.

وستطلب ماي لاحقا من النواب البريطانيين تأييد تأجيل الانسحاب واقترحت عرض اتفاقها مجددا عليهم الأربعاء المقبل للسماح لها بطلب تمديد في قمة الاتحاد الأوروبي في اليوم التالي.

وسيكون الإرجاء حتى 30 يونيو في حال الموافقة النهائية على اتفاق بريكست الذي تفاوضت عليه، لكن في حال صوت النواب مجددا برفض الاتفاق، لن يكون الإرجاء لفترة طويلة، بحسب ما أعلنت ماي، وهو ما ستضطر بريطانيا بموجبه المشاركة في انتخابات البرلمان الأوروبي في مايو.

وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الخميس إن التكتل قد يوافق على تأجيل الانسحاب لفترة طويلة “في حال وجدت المملكة المتحدة أنه من الضروري إعادة التفكير باستراتيجيتها المتعلقة ببريكست وتمكنت من خلق إجماع حولها”.

وقال المسؤول الأوروبي إنه سيوجه دعوة خلال قمة زعماء دول الاتحاد الأوروبي المزمع انعقادها في بروكسل الأسبوع القادم، لتأجيل موعد بريكست “فترة طويلة”، مشيرا إلى أن التأجيل سيتم في حال “تحديد بريطانيا استراتيجية خروج واضحة”.

دونالد توسك: قد نوافق على تأجيل بريكست في حال أعادت لندن التفكير في استراتيجيتها
دونالد توسك: قد نوافق على تأجيل بريكست في حال أعادت لندن التفكير في استراتيجيتها

وعُلّق بريكست في دهاليز البرلمان البريطاني، ما يعكس الانقسامات العميقة السائدة بعد ثلاث سنوات من استفتاء 2016 الذي صوت البريطانيون فيه بفارق ضئيل لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.

ورسخت جلسات هذا الأسبوع الانقسامات السياسية داخل البرلمان وفي البلاد ككل إذ بدت ماي أقرب إلى فقدان السيطرة على حزبها والحكومة.

وفي مشاهد بدت أحيانا هزلية في البرلمان الأربعاء، تحدى أربعة أعضاء في الحكومة من بين 17 نائبا محافظا ماي ولم يصوتوا مع الحكومة.

وفي نقلها للأحداث، عنونت صحيفة “دايلي ميل” “الفوضى تعم”، بينما جاء على صفحة “ذي تايمز″ الأولى “انهيار بريكست”.

وأقر وزير المالية فيليب هاموند أن “هذه فترة تحديات كبيرة” لكنه أصر على أن الحكومة لا تزال تحاول “بناء توافق لدعم الاتفاق”.

وأفاد هاموند “بات من الواضح أن هناك من صوّت من زملائنا ضد الاتفاق وهم الآن يريدون معرفة أين يأخذنا مجلس العموم ويتساءلون إن كان الاتفاق هو الحل الأفضل”.

وقال مصدر في الحزب الديمقراطي الوحدوي إن الحكومة تخوض محادثات جديدة في مسعى لكسب حلفائها في البرلمان من الحزب الأيرلندي الشمالي وغيرهم من أشد أنصار بريكست.

وتأتي سجالات هذا الأسبوع في البرلمان بعد عامين من بدء العد العكسي لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد الاستفتاء.

وحذر قادة عالم المال والأعمال من أن بريطانيا “تحدق مباشرة في فوهة البندقية” إن هي قطعت علاقاتها المستمرة منذ 46 عاما مع أكبر شريك تجاري لها دون اتفاق.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس على وجود إمكانية “لا محدودة” لإبرام اتفاق تجاري بين واشنطن ولندن، وهو أمر ينتظره أنصار بريكست بفارغ الصبر.

وينتظر أنصار بريكست بفارغ الصبر إبرام اتفاق تجاري بين بريطانيا والولايات المتحدة بعد وقت قصير من انسحاب لندن من الاتحاد الأوروبي. وفي نوفمبر، أشار ترامب إلى أن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أخطأت بتوقيعها اتفاقا قد يعرقل التوصل إلى اتفاق تجاري بين لندن وواشنطن مستقبلا.

وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة “ذي صن” في أول زيارة رسمية أجراها إلى بريطانيا، قال ترامب إنه سيتفاوض مع بروكسل بشكل “مختلف للغاية”، فيما كشفت ماي لاحقا أن ترامب نصحها بملاحقة الاتحاد الأوروبي قضائيا.

وأعلنت الحكومة البريطانية الأربعاء عن سلسلة من الإجراءات في حال خرجت بريطانيا دون اتفاق، بينها إلغاء الرسوم الجمركية على معظم الواردات وعدم تطبيق عمليات مراقبة عند الحدود مع أيرلندا.

وأملت ماي بأن يوافق البرلمان على الضمانات التي حصلت عليها في اللحظات الأخيرة من قادة الاتحاد الأوروبي بشأن نقاط شائكة في الاتفاق، وتحديدا اقتراح “شبكة الأمان” الهادف لإبقاء الحدود مفتوحة مع أيرلندا. لكن النائب العام البريطاني النافذ جيفري كوكس نسف ما توصلت إليه، إذ أكد أن التعديلات الأخيرة لا تسمح لبريطانيا بالتخلي عن خطة شبكة الأمان من جانب واحد. وأثار ذلك المخاوف في أوساط أنصار بريكست من احتمال أن تعلق البلاد في اتحاد جمركي بلا نهاية مع التكتل.

ويرى معارضو بريكست أن التطورات الأخيرة تصب في مصلحتهم إذ يعتقدون أن فشل اتفاق ماي ورفض النواب فكرة الانسحاب دون اتفاق سيدفعان البلاد نحو استفتاء ثان أو إلغاء عملية بريكست برمتها.

وأعطت تصريحات ماي الأربعاء زخما لهذه النظريات إذ قالت أمام البرلمان “يمكن أن ننسحب بالاتفاق الذي تفاوضت عليه هذه الحكومة، لكن مع احتمال إجراء استفتاء ثان. غير أن ذلك يمكن أن يؤدي إلى عدم خروج بريطانيا من الاتحاد”.

5