التمديد للبرلمان اللبناني يخلق أزمة بين حزب الله وحلفائه

الأربعاء 2014/08/20
الوضع الأمني ودعم الجيش يشغلان اللبنانيين عن باقي الملفات السياسية

بيروت- يشكل التمديد لمجلس النواب إحدى الإشكاليات التي تواجه الساحة السياسية اللبنانية في ظل الانقسامات الحاصلة حول المسألة، إلا أن ذلك لم يمنع المتابعين من التأكيد على أن هذه التجاذبات لن تقف حائلا دون التمديد الذي يكاد يصبح من المسلمات.

كشفت مصادر مقربة من فريق 8 آذار عن شبح أزمة داخلية يعيشها الفريق هذه الأيام على خلفية السير في اتجاه التمديد لعمل مجلس النواب الحالي.

وتكمن بوادر الأزمة في تمسك كل من حركة أمل بزعامة نبيه بري والتيار الوطني الحر للعماد ميشال عون بإجراء الانتخابات النيابية ورفض فكرة التمديد، في المقابل يدفع حزب الله في اتجاه الأمر، رغم عدم إبدائه لموقف علني في هذا الاتجاه.

ويبرر نبيه بري وهو رئيس مجلس النواب الحالي رفضه للتمديد بأنه أحد المسببات في تعطيل دور المجلس وأعمال التشريع، وأن عدم التمديد ورفضه يشكل ورقة تساعد على الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية.

ويعتبر هذا التمديد الثاني في حال حصوله بعد أن صوت المجلس في 2013 على الأمر لفترة سنة وخمسة أشهر.

من جهته يرى ميشال عون أنه ومن خلال الذهاب لانتخابات نيابية فإن ذلك من شأنه أن يحدث تغييرا في موازين القوى داخل المجلس لصالحه في الانتخابات الرئاسية.

يذكر أن لبنان يعيش منذ أكثر من ثلاثة أشهر في فراغ رئاسي على خلفية تشبث عون بتولي رئاسة الجمهورية الأمر الذي ترفضه معظم القوى السياسية اللبنانية.

في المقابل يعتبر مقربون من حزب الله أن موافقته على التمديد -رغم عدم تأكيده على ذلك علنية مثلما ذكرنا آنفا-، نابع من إدراكه بأن إجراء انتخابات نيابية في هذا الظرف يتطلب منه جهدا إضافيا وكوادر بشرية وعملا لوجستيا، وهو ما لا يتوفر حاليا.

ومن بين العوامل التي تعوق استعدادات الحزب للانتخابات النيابية انخراطه في الأزمة السورية، وخشيته من انهيار الوضع الأمني في البلد في أية لحظة، وهو ما يترجم حالة الاستنفار غير المسبوقة في صفوفه خاصة بالضاحية الجنوبية المعقل الرئيسي للحزب خلال اليومين الأخيرين.

أمين وهبي: البحث جار عن مخرج بهدف التمديد للبرلمان بسبب استحالة إجراء الانتخابات

ويرى المتابعون أن صمت الحزب إعلاميا عن التطرق إلى موضوع الانتخابات النيابية ومحاولة التهرب من إعطاء موقف واضح في هذا الشأن بعكس توالي تصريحات بري وكتلة التغيير والإصلاح خلال الأيام الأخيرة، يترجم رغبة الحزب في رمي الكرة إلى باقي الطيف السياسي لإدراكه بأن معظم الأطراف تتبنى خيار التمديد وأنه أمر بات لا مفر منه.

يذكر أن وزير الداخلية نهاد المشنوق كان قد حذر في وقت سابق من أن الوضع الأمني بالبلد لا يسمح بإجراء الانتخابات البرلمانية، وهو ما يتبناه تيار المستقبل المنتمي إليه.

وفي هذا الصدد قال نائب كتلة المستقبل أمين وهبي، أمس إن “البحث جار عن مخرج ملائم بهدف التمديد للمجلس النيابي بسبب استحالة إجراء الانتخابات في الظروف الراهنة”، معتبرا أن “لبنان يتعرض لضغوط كثيرة والمطلوب تكثيف الجهود لإيجاد حل لملف الرئاسة الأولى".

وشدد وهبي، في تصريحات صحفية على “الحاجة الكبيرة لوجود رئيس للجمهورية”، لافتا إلى أنه “في ظل الفراغ في سدة الرئاسة فإن التشريع غير مقبول إلا في الحالات الاستثنائية".

وتستغرب أوساط المستقبل “استمرار البعض في رفض التمديد وتعريض البلد إلى مخاطر كبيرة، رغبة فقط في تسجيل نقاط إعلامية على خصومهم في الساحة".

يذكر أنه وبالتوازي مع التوتر الحاصل داخل فريق 8 آذار فقد ظهرت كذلك بوادر خلافات بين المستقبل من جهة وحلفائه من القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع والكتائب بقيادة أمين الجميل من جهة ثانية.

ومرد هذه الخلافات تمسك القوات والكتائب بإجراء الانتخابات النيابية، باعتبارها السبيل الوحيد من وجهة رأيهما لحل معضلة الرئاسة، ذلك أن البرلمان بصيغته الحالية وامتلاك حزب الله وكتلة التغيير والإصلاح لقدرة تعطيل جلسة انتخاب الرئيس، يكون عاجزا عن حل أزمة بعبدا.

إلا أنه ورغم الضعف الحالي للمجلس والرفض الذي يبديه عدد من القوى السياسية إلا أن المتابعين لكواليس الساحة اللبنانية يجمعون على أن التمديد بات أمرا واقعا وأن الرافضين له ليس أمامهم خيار آخر، خاصة وأن هناك تعهدات من الأطراف المشجعة للتمديد، وفي مقدمتها المستقبل، بعودة عمل المجلس وتفعيله من جديد.

ويتوقع متابعون حصول جلسة لإقرار التمديد لمجلس النواب حيث سيصوت أغلب النواب مع التمديد في حين ستمتنع كتلة عون وكتلة جعجع عن التصويت.

4