"التمرد الأنيق" يستغل زي الكرديات لأجل مال أكثر

الخميس 2014/10/09
مغردون: البدلة وسيلة لتكريم المقاتلات الكرديات الشجاعات

بغداد - أجبرت انتقادات شديدة على مواقع التواصل الاجتماعي سلسلة متاجر H&M السويدية الشهيرة على تقديم اعتذار رسمي عن زي نسائي بلون الكاكي ضمّته إلى مجموعتها الأخيرة لخريف/ شتاء 2015.

الزي عبارة عن jumpsuit مريح (حوالي 24 دولارا أميركيا)، عرضته الشركة في أحد الإعلانات مع حذاء عسكري بني وحزام باللون نفسه، غير أنّ العديد من روّاد السوشل ميديا رأوا فيه إهانة لأنّه استنساخ لـ”لوك” المقاتلات الكرديات اللواتي يشاركن في التصدي لهجمات “داعش” في العراق وسوريا. الاعتراضات تركّزت حول “استغلال” ما تفعله هذه النساء في أغراض تجارية.

وأثار الفيديو الدعائي لمنتجات H&M انتقادات شديدة، حيث عرض ملابس شديدة الشبه بالتي يرتديها مقاتلو “البيشمركة” حتى في تفاصيل بسيطة كالحزام العالي وتصميم الأحذية، بالإضافة إلى اللون الكاكي الشهير.

وقال الناشطون الأكراد إن الأمر يثير الاستياء، وعلى الشركة أن تشعر بالخجل لكونها تستغل الظروف الحالية لتحقيق الأرباح.

فيما قال آخرون إن الزي يعبر عن هويتهم الوطنية ولا يمكن لأي شخص أن يرتديه، وطالب عدد آخر من الشركة أن ترسل جزءا من الأرباح إلى المقاتلين الأكراد وعائلاتهم. وانتقد مغرد سطحية الشركة، قائلا “الشركة يجب أن تستوحي من المرأة الكردية الشجاعة والتضحيات بدل ملابسها”.

ومع زيادة الانتقادات اُجبرت الشركة على تقديم اعتذار، قالت فيه إن أراء عملائها مهمة للغاية لديها، وإن أي تشابه في التصميمات الجديدة مع زي البيشمركة هو محض صدفة ولا يقصد منها الإساءة لأي أحد.

لم يكن الانتقاد موقف الجميع، فقد قال مغرد مسيحي عراقي “البدلة وسيلة لتكريم المقاتلات الكرديات الشجاعات جنبا إلى جنب مع خيار الزيتون (لون البدلة)”.

وكتب مغرد كردي “أنا كردي وأنا سعيد لرؤية زي المقاتلات يعرض في أكبر المحلات العالمية للبيع، إنه تعريف بثقافتنا”!

“ميلهن إلى مقاومة شديدة، وغالبا حتى النهاية المريرة، زاد فقط سحرها بهن”.

غير أن بعضهم فسر غضب الأكراد على الإنترنت على خلفية انتشار قصة المقاتلة الكردية سيلان أوزلب التي قتلت نفسها حتى لا يتم أسرها على يد مسلحي “داعش”.

وانتشرت صورة المقاتلة الكردية سيلان أوزلب (19 سنة) على مواقع التواصل الاجتماعي بسرعة خيالية، وانتشرت معها قصّتها: مقاتلة كردية تطلق رصاصتها الأخيرة على نفسها، منتحرةً، بعدما حاصرها مقاتلو تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” في منطقة كوباني (عين العرب) الكردية في سوريا.

تمّ تناقل الصورة والخبر على كل مواقع التواصل، وتحديدا على تويتر وفيسبوك، حتى أن البعض استبدل صورته الشخصية بصورتها، ولاحقا بصورة مقاتلة كردية أخرى قال “المرصد السوري لحقوق الإنسان” إنها فجّرت نفسها في موقع لـ”داعش” في كوبــاني.

كما استعيدت مقابلتها مع “بي بي سي” التي عرضت قبل أسابيع قليلة، وتظهر فيها أوزلب وهي تؤكد القتال حتى آخر نفس.

نسج رواد مواقع التواصل الاجتماعي تفاصيل غير حقيقية عن الخبر. المهم أن القصة مؤثرة تشبه تلك التي تحاك حول الأبطال في الروايات.

ورغم أنّ مقاتلين أكرادا في كوباني أكدوا أن أوزلب لم تمت، بل هي تواصل مواجهة مقاتلي “داعش” بشجاعة، وهي لا تزال موجودة في ساحة القتال غير أنه لم ينقل أحد هذه المعلومات، واستمرّت حفلة الاحتفاء بشهيدة كوباني الشجاعة.

وحدها بعض المواقع والصحف الغربية اختارت التدقيق في الخبر، ونقلت النفي، مؤكدة أن الأخبار حول هذه القصة متضاربة، ولم يتسنّ التأكد من خبر مقتل أوزلب من عدمه من أي مصدر مستقل. ويقول خبراء إن “قصة سيلان أوزلب تندرج ضمن صناعة أبطال على مواقع التواصل الاجتماعي”.

19