التمرد الحوثي في اليمن يقترب من حالة الإجهاد

جماعة الحوثي المتمردة في اليمن تنتظر مؤتمر جنيف أملا في إيجاد مخرج لها بعد أن اقتربت من الإجهاد التام بفعل طول الحرب وانعدام الإمدادات، وهو الأمر الذي بدأ ينعكس على موازين القوى على الأرض.
الاثنين 2015/05/25
المقاومة تتقدم حيث يتراجع الانقلابيون

صنعاء – توقّعت مصادر يمنية مطّلعة اقتراب القوى الانقلابية في اليمن من حالة الإجهاد التام بفعل طول نفس العملية العسكرية التي ينفّذها التحالف الداعم للشرعية في البلاد والتي اقتربت من إكمال شهرها الثاني، ونظرا أيضا لحالة الحصار التي فرضها التحالف ومنعت وصول الإمداد بالسلاح والذخيرة للمقاتلين الحوثيين وعناصر القوات المسلّحة الموالية لهم.

وأكّدت ذات المصادر أنّ قيادات جماعة الحوثي تنتظر بـ“لهفة” مؤتمر جنيف حول الأزمة اليمنية لعرض تنازلات وصفتها المصادر بـ“الكبيرة” لوقف العملية العسكرية، مشيرة إلى أن طلب الرئيس عبدربه منصور هادي التشاور بشأن موعد وأسس مؤتمر جنيف خيار مدروس مستند إلى توقّعات قوية بتغيرات جذرية على الأرض تصل حدّ انهيار قوى الحوثيين.

وكان الرئيس هادي دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى “التشاور في أقرب فرصة لبحث التاريخ المناسب لعقد المشاورات التي ستتم في جنيف وإجراءاتها”.

وطالب هادي، في رسالة مطولة بـ”التشاور للتفاهم على الأسس التي ستتم بموجبها تلك المشاورات، وأسس الدعوات التي ستوجه لتحديد من سيشارك في المفاوضات على أسس مشروعة”.

ويرى متابعون للشأن اليمني أن الواقع والتحرّكات على الأرض تؤكّد وهن قوّة جماعة الحوثي، وأنّ من المؤشرات على ذلك الارتداد على المدنيين، وإثارة القلاقل على الحدود مع المملكة العربية السعودية بشكل لا يؤثر على سير المعركة. وميدانيا أحرزت المقاومة الشعبية في محافظة شبوة شرقي اليمن أمس تقدما نحو مواقع يسيطر عليها متمردو الحوثي والجيش الموالي للرئيس السابق علي عبدالله صالح.

وقالت مصادر قبلية إن المقاومة الشعبية أحرزت تقدما في منطقة مفرق الصعيد، وكبدت الحوثيين خسائر كبيرة حيث قتل وجرح العشرات منهم. وأضافت المصادر أن المقاومة الشعبية أعطبت دبابات وعربات عسكرية تابعة للحوثيين.

وأشارت إلى أن تقدم المقاومة الشعبية الموالية للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي جاء عقب غارات شنها طيران التحالف بقيادة السعودية في وقت مبكر أمس على تجمعات للحوثيين في تلك المنطقة.

حالة من العصبية تتجلى في ارتداد مقاتلي جماعة الحوثي بشراسة على المدنيين

وكانت مصادر صحفية تابعة للحوثيين أعلنت أمس السبت سيطرة اللجان الشعبية والجيش الموالي لها على مفرق الصعيد مدخل مدينة عتق عاصمة المحافظة.

وقصف طيران التحالف أمس لأوّل مرّة معسكرات للحوثيين قرب محافظة ريمة غربي اليمن. وقال مراسل وكالة الأناضول إنّ انفجارات عنيفة هزّت معسكر علوجة جراء قصفه من مقاتلات التحالف، مشيرا إلى أن المعسكر الواقع بين محافظتي ريمة والحديدة يعد واحدا من أكبر معسكرات الجيش اليمني التي دخلت تحت إمرأة الحوثيين.

وحسب مصادر من عين المكان فقد خلّف القصف عشرات القتلى والمصابين ودفع أعدادا كبيرة من مسلحي الحوثي إلى الهروب. كما استهدفت الغارات مركز شرطة علوجة، الذي يسيطر عليه مسلحو الحوثي، وسمعت أصوات انفجارات مخازن للأسلحة كان قد نقلها الحوثيون من معسكرات الجيش بمحافظة الحديدة إلى محافظة ريمة خشية قصفها من جانب طائرات التحالف.

كما استهدف طيران التحالف المنطقة الأمنية لمديريتي الجعفرية وكسمة الواقعتين على المدخل الغربي للمحافظة بخمس غارات جوية وارتفعت ألسنة اللهب وسحب الدخان في سماء المكان. وبدأت ردود فعل الحوثيين تتسم بالمزيد من العصبية خصوصا إزاء المدنيين الذين قتل عشرة منهم وأصيب حوالي 25 آخرين بجروح جراء قصف عنيف لمسلحي الحوثي والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح على أحياء سكنية في مدينة تعز وسط اليمن، حسب مصدر أمني يمني. وناشدت الحكومة اليمنية الشرعية مجلس الأمن تطبيق قراراته وحماية المدنيين في تعز من الإبادة الجماعية من قبل ميليشيات صالح والحوثيين.

وقالت في بيان إن “مدينة تعز تتعرض لحرب إبادة واستخدمت ميليشيات الحوثي والقوات الموالية لعلي عبدالله صالح قذائف الدبابات ومدفعية الهاون على الأحياء السكنية بشكل غير مسبوق خلفت عشرات القتلى والجرحى من المدنيين، وتركز القصف على أحياء آهلة بالسكان المدنيين العزل ولا يوجد فيها مسلحون”.

وأهاب البيان بـ“المجتمع الدولي وعلى رأسه مجلس الأمن والدول الشقيقة والصديقة الداعمة لمسار السلام وتعزيز الشرعية في اليمن، سرعة تطبيق القرارات الدولية الخاصة بحماية المدنيين في اليمن وانسحاب المليشيات المسلحة التابعة للحوثيين وصالح من المدن فورا تطبيقا لقرار مجلس الأمن 2216”.

وأضاف بيان الحكومة أن “القصف طال المساكن والمستشفيات بينها مستشفى الثورة العام والمستشفى الرئيسي في المحافظة، وكذا عشرات المساكن الآهلة بالعُزل مثل حي فندق الأخوة، والشماسي، وحوض الأشراف و شارع جمال، وعصيفرة، في حين لم تتمكن الطواقم الطبية من القيام بمهامها الإنسانية لوجود قناصة محترفين يقومون بقتل طواقم الأطباء وكل من يحاول انقاذ الضحايا من المواطنين العزل”. وإضافة إلى استهداف المدنيين تلجأ جماعة الحوثي إلى محاولة نقل المعارك إلى الحدود مع السعودية، بهدف دعائي إعلامي. وقال سكان محليون أمس إن القوات السعودية والمقاتلين الحوثيين تبادلوا إطلاق نيران المدفعية الثقيلة مما أدى إلى تدمير جزء من المعبر الحدودي الرئيسي بين البلدين.

3