التمرد في تشاد معركة محلية بأبعاد دولية

باريس وواشنطن تشتبهان بدور يمكن أن تكون شركة فاغنر الروسية تلعبه في دعم المتمردين التشاديين.
الأربعاء 2021/05/05
صراع على النفوذ

نجامينا – لم يحسم الجيش التشادي حربه ضد متمردي “جبهة الوفاق والتناوب” رغم انتصاره الكاسح في معركة ولاية كانم، كما لم يتمكن المتمردون من دخول العاصمة نجامينا حتى بعد مقتل الرئيس إدريس ديبي.

واستأنف الجانبان جولة جديدة من القتال في كانم، عقب توقف الاشتباكات لأيام معدودة، بعد الإعلان عن مقتل الرئيس ديبي في 20 أبريل الماضي ودفنه في الـ23 من ذات الشهر.

وبينما قبل المتمردون وساطة لرئيسي النيجر محمد بازوم وموريتانيا محمد ولد الغزواني، رفض ذلك المجلس العسكري بقيادة محمد ديبي، الذي استلم الحكم عقب وفاة والده.

وفي 29 أبريل، أعلن المتمردون في بيان سيطرتهم على بلدة “نوكو” شمال غرب مدينة ماو، مركز ولاية كانم (300 كلم شمال نجامينا)، وإسقاط مضاداتهم الجوية مروحية عسكرية.

ورفع هذا الانتصار من معنويات المتمردين قليلا بعد هزيمتهم في معركة أخرى شمالي كانم في 17 أبريل، خسروا فيها 300 قتيل و150 أسيرا، أو ما يعادل 50 في المئة من قدراتهم، بحسب صحيفة “لوبينيون” الفرنسية، ليبلغ إجمالي الأسرى 246.

غير أن المعركة لم تتوقف عند هذا الحد، حيث أعلن الجيش الحكومي في 30 أبريل صده هجوما على نوكو التي تبعد نحو 20 كلم عن مكان مقتل الرئيس ديبي. وزعم المجلس العسكري أن قواته قتلت المئات من المتمردين وأسرت 60 آخرين، فيما قتل 6 جنود وأصيب 22 آخرون.

ولم يصدر أي بيان جديد عن المتمردين يؤكد أو ينفي صحة هذه الأرقام، لكن في آخر بيان لـ”جبهة الوفاق والتناوب”، انتقدت فيه استخدام الجيش الحكومي للطيران بكثافة بدل مواجهتهم على الأرض.

وهذه ثاني هزيمة كبيرة للمتمردين بقيادة محمد مهدي علي، زعيم الجبهة التي تقود تحالف من عدة حركات متمردة بينها قوى المقاومة الوطنية، كما انضم إليها 100 مقاتل من قبائل التبو الليبية مع 100 عربة مسلحة، بحسب وسائل إعلام فرنسية.

وينحدر المتمردون من قبائل “القرعان”، إحدى بطون قبائل “التبو” المنتشرة في جنوب ليبيا وأيضا في الشمال الشرقي للنيجر، وهذه المناطق تمثل الحاضنة القبلية لمتمردي تشاد. كما تشتبه باريس وواشنطن بدور يمكن أن تكون شركة فاغنر الروسية تلعبه في دعم المتمردين التشاديين.

ونقلت صحيفة “لوبينون” عن دبلوماسي فرنسي، لم تسمه قوله “إن البيان الأول للإليزيه (الرئاسة الفرنسية) حول الحفاظ على وحدة أراضي تشاد، يجب أن يُقرأ على أنه تحذير لمتمردي جبهة التناوب والوفاق ودعمهم الأجنبي”. ويضيف المصدر أنه “في الرئاسة كما في الخارجية، نريد أن نحدّ من الطموح الروسي الذي يتجاوز الآن وسط أفريقيا”.

Thumbnail

وبحسب المعلومات الشحيحة الواردة من ميادين المعارك في تشاد، فإن نحو ألف متمرد تشادي ممن هاجموا شمالي البلاد انطلاقا من ليبيا خسروا في معركة كانم الأولى نصف قوتهم.

لكن نحو 100 سيارة مسلحة للمتمردين تمكنت من الفرار إلى داخل أراضي النيجر، بحسب موقع “موندافريك”، ولم تقم القوات التشادية بملاحقتهم بعد مقتل زعيمهم ديبي.

بينما عاود المتمردون الهجوم في 29 أبريل، في رتل ضم نحو 30 إلى 40 عربة مسلحة، على متنها 300 إلى 400 متمرد لكنها منيت بهزيمة ثانية، ولم ينجُ منهم سوى 12 عربة مسلحة هاربة شمالا، مع زعيمهم محمد مهدي علي.

ويقطع الجيش التشادي الطريق على المتمردين نحو جبال تيبستي في الشمال، في طريقهم نحو معاقلهم في الجنوب الليبي أين يمكنهم التزود بالمؤن والوقود لسياراتهم وعلاج جرحاهم، ما قد يدفعهم للالتفاف عبر النيجر قبل الدخول إلى الجنوب الليبي، في بلدات القطرون ومرزق وأم الأرانب.

ويأمل المتمردون أن ينضم إليهم مسلحون من قبائل التبو في ليبيا والنيجر المجاورتين، لإعادة تنظيم صفوفهم والقيام بهجوم جديد، لكن التبو منقسمون بشأن دعم أبناء عمومتهم.

ويمكن القول إن هجوم المتمردين في تشاد وصل إلى نهايته، بعد أن فقدَ معظم قواته، في معركتين رئيسيتين بكانم، لافتقاده غطاء جويا متطورا، باستثناء منظومات متوسطة المدى مكنته من إسقاط 4 مروحيات، في تطور نوعي لحركات التمرد العديدة في تشاد.

وافتقاد المتمردين لدعم دولي قوي خاصة من دول الجوار (ليبيا والنيجر) أضعف موقفهم الدبلوماسي والعسكري، رغم ما تلقوه من دعم عسكري ولوجيستي جزء من قبائل التبو في ليبيا وبدرجة أقل في النيجر، وشكوك بشأن دعم لوجيستي قدمته “فاغنر” لهم لخلط الأوراق في مناطق النفوذ الفرنسية وسط القارة السمراء.

وإذا كان المجلس العسكري الانتقالي بقيادة ديبي الابن يوشك على حسم معركته مع المتمردين، إلا أن المظاهرات المنددة بما يسمى “الانقلاب المؤسساتي” تتسع خاصة بمدن الجنوب.

5