التمرين بوسادات الانزلاق تدريب شامل لكامل الجسم

التمرين بوسادات الانزلاق يعد تدريبا شاملا يعود بالنفع على كامل الجسم، ويحقق نتيجة ملموسة.
الأحد 2018/07/15
تمارين الانزلاق تناسب جميع الأشخاص
 

يعمل مبتكرو الأجهزة والأدوات الرياضية على صناعة ما يحقق نتائج أفضل للحصول على لياقة بدنية متوازنة وجسم قوي ورشيق. ويرى عدد كبير منهم أنه كلما تمكنت أداة التمرين من تشغيل أكبر قدر ممكن من العضلات كانت النتائج أسرع وأكثر فائدة؛ وهو ما أثبتته وسادات الانزلاق التي تحفز الجسم على تنويع التمارين مع الحرص على الحفاظ على التوازن

فرانكفورت (ألمانيا) - انتشر في الآونة الأخيرة مفهوم جديد للتدريب باستخدام ما يُعرف بوسادات الانزلاق. قالت خبيرة اللياقة البدنية الألمانية فيرونيكا بفيفر إن وسادات الانزلاق هي عبارة عن وسادات صغيرة مستديرة من القماش يتم وضعها تحت اليدين والقدمين.

ومن جانبه، أضاف مدرب اللياقة البدنية الألماني ديرك دريهر أن التمرين بوسادات الانزلاق يعد تدريبا شاملا يعود بالنفع على كامل الجسم، مشيرا إلى أن هناك تمارين لأجزاء الجسم المختلفة مثل البطن والظهر والأرداف والساقين والذراعين. ومن ضمن الأمثلة على ذلك: خلال تمارين الضغط يتم وضع الوسادات أسفل القدمين أو الركبتين، وبعد ذلك يتم سحب الركبة في اتجاه الأنف وإرجاعها مرة أخرى.

وبدورها أوضحت تيسا تيما، من الجامعة الرياضية بمدينة كولن الألمانية، قائلة “تتمثل ميزة هذه التمارين في إمكانية ممارسة عمليات جديدة دون انقطاع”، ويعمل الانزلاق على جعل كل شيء أكثر إجهادا، وخاصة العضلات الصغرى والأكثر عمقا.

وإذا رغب المرء في ممارسة التمارين بطريقة صحيحة يتعين عليه القيام بأكبر قدر ممكن من الحركات. وأضافت بفيفر قائلة “في البداية يجب على المرء أن يتلمس طريقه، ومن الأفضل في البداية وضع قدم واحدة على الوسادة وترك القدم الأخرى على أرضية صلبة، وعندئذ يجب أن يجرب بحذر كيف يمكنه الانزلاق دون أن يسقط لاإراديا على الأرض، وفي هذه الحالات تظهر آلام في العضلات؛ نظرا إلى أنها تتمدد وتتحمّل ما يفوق طاقتها.

ويعتمد المدرب دريهر على وسادات الانزلاق في التدريب الشخصي، فمن خلال الوضعية غير المستقرة يتعين على الجسم أن يحافظ على توازنه باستمرار، ولذلك فإن مثل هذه التمارين تُناسب جميع الأشخاص تقريبا؛ فالتوازن عنصرٌ أساسي من عناصر اللياقة البدنية وهو الذي يعزّز القدرة على التحكم في الجسم والعضلات وبالتالي يمنح ثباتاً في أداء التمارين الرياضية.

في البداية يجب على المرء أن يتلمس طريقه، ومن الأفضل في البداية وضع قدم واحدة على الوسادة

وتأتي أهمية الثبات والتوازن من أن حركة خاطئة بسيطة في بعض التمارين الرياضية قد تسبب إصاباتٍ بالغة ومزعجة مما ينعكس سلباً على كلٍّ من الحياة والراحة الجسدية والنفسية.

وأكدت الدراسات أن ممارسة التمارين التي تعتمد على التوازن، ثلاث أو أربع مرات أسبوعياً، أمرٌ مفيدٌ جداً وفعالٌ في تعزيز التوازن والمرونة لجميع الأعمار وبكافة مستويات اللياقة البدنية؛ وعلى وجه الخصوص لدى البالغين المعرّضين للسقوط. كما يمكن أداء هذه التمارين بشكلٍ يومي (أربعة تمارين توازن يومياً) وسيبدأ التحسن بالظهور خلال 11 أسبوعاً، اعتبارا من بداية الشروع في ممارستها.

يعدّ التدرب باستخدام وسادات الانزلاق من بين التمارين المفيدة للذين يشكون من عدم القدرة على الحفاظ على التوازن، حيث توصلت دراسة حديثة إلى أن اتباع برنامج رياضي خاص قد يعود بالفائدة على مرضى التصلب اللويحي المعرضين أكثر من غيرهم للإصابة باختلال في التوازن.

فقد وجدت الدراسة أن مرضى التصلب اللويحي الذين شاركوا في برنامج رياضي لمدة 14 أسبوعاً قد تحسنت قدرتهم على الحفاظ على التوازن، وتراجعت لديهم مشاكل الدوخة والإرهاق، وذلك مقارنة بالمرضى الذين لم يخضعوا لمثل ذلك البرنامج الرياضي.

ويقول المعد الرئيسي للدراسة جيفري هيبرت، اختصاصي العلاج الفيزيائي بكلية الطب في جامعة كولورادو الأميركية، “تُعد مشكلات التوازن والرؤية من المشكلات الشائعة عند مرضى التصلب اللويحي، والتي قد تؤثر في قدرتهم على الحركة وتزيد من خطر تعرضهم للسقوط”.

ويُشير هيبرت إلى أن معظم برامج التمارين الرياضية التي يتبعها مرضى التصلب اللويحي تكون تمارين توازن وقوة عامة غير مصممة خصيصاً لمرضى التصلب اللويحي.أما البرنامج الرياضي الجديد، الذي أُطلق عليه اسم تمارين التوازن وحركة العين للمرضى المصابين بالتصلب اللويحي، فيركز على تمارين التوازن وحركة العين.

اشتملت الدراسة، التي نشرت في مجلة طب الأعصاب (نورولوجي)، على 88 مصاباً بالتصلب اللويحي لا يزال قادرا على السير مسافة 100 متر مستعينا بعصا أو بوسائل أخرى يمكن حملها في يد واحدة فقط. جرى توزيع المشاركين على مجموعتين، التحق أفراد المجموعة الأولى بالبرنامج الرياضي المذكور، في حين جرى تأجيل مشاركة أفراد المجموعة الثانية في التدريبات.

الانزلاق يسهل الانتقال من تمرين إلى آخر دون انقطاع
الانزلاق يسهل الانتقال من تمرين إلى آخر دون انقطاع

تدرب المشاركون على الحفاظ على التوازن أثناء المشي فوق أسطح مختلفة، مع أو بدون حركة الرأس، ومع إغلاق أو فتح العينين. كما اشتملت التدريبات أيضاً على تمارين للعين بهدف تحسين استقرارها البصري.

استمرت الخطة التدريبية ستة أسابيع تحت إشراف الباحثين، وبمعدل مرتين في الأسبوع، وبعد انتهاء المدة التدريبية تلقى المشاركون توصيات بممارسة التمارين يوميا في المنزل لمدة 8 أسابيع.

يقول هيبرت “لقد أردنا معرفة ما إذا كانت ممارسة تمارين التوازن وتمارين العين ستساعد على تحسين توازن المرضى وعلاج مشاكل الإرهاق لديهم”. وبعد ستة أسابيع لاحظ الباحثون أن المرضى في مجموعة التمارين قد أظهروا تحسناً واضحاً في قدرات التوازن ومقاومة الإرهاق والدوخة، وذلك مقارنة بالمرضى في المجموعة الشاهدة.

 ومع ذلك يوصَى باتخاذ تدابير الوقاية من الوقوع على الأرض. ونظرا إلى أن المهارات الحركية الحسية تتدهور في مرحلة الشيخوخة، فإنه يمكن إبطاء هذه العملية من خلال تمارين وسادات الانزلاق، كما يمكن للرياضيين الطموحين، مثل العدائين، الاستفادة من تمارين وسادات الانزلاق، هذا فضلا عن أن هذه التمارين تعتبر من الإضافات المفيدة لعشاق ركوب الأمواج والتزلج على الجليد وغير ذلك من الرياضات المشابهة.

وأشارت بفيفر إلى أن هناك بعض الموانع التي تعيق ممارسة التمارين بوسادات الانزلاق، مثل تلف المفاصل وارتفاع ضغط الدم. وأضاف دريهر قائلا “في حال الإصابة بانزلاق غضروفي حاد، ينبغي استعمال وسادات الانزلاق تحت إشراف المعالج”. وبدورها تنصح تيما بالتخلي عن استعمال وسادات الانزلاق في حال المعاناة من اضطرابات في التوازن أو في حال وجود قيود في الحركة بسبب هشاشة العظام.

وعند الرغبة في إجراء تمارين وسادات الانزلاق في المنزل لا بد من الحصول على التعليمات من المدرب في البداية، كما يمكن مواصلة التدريبات بعد ذلك بواسطة مقاطع الفيديو، ومن الأمور المهمة أثناء التدريب أن يتم إجراء الحركات ببطء، وأن تكون الحركات تحت السيطرة.

18