التمر على مائدة الإفطار المغربية غذاء ودواء وبهجة للصائمين

الأربعاء 2017/06/14
أنواع مختلفة لفتح شهية الإفطار

الرباط - تنشط تجارة التمور في شهر رمضان في الكثير من الدول العربية والإسلامية. وقبل حلول رمضان بأيام تنقل الشاحنات منتوج التمور من مدن مغربية جنوبية اشتهرت واحاتها منذ القدم بغابات النخيل المثمرة كطاطا ورززات والرشيدية وزاكورة وتافيلالت إلى المدن الشمالية.

وشهدت الأسواق المغربية هذا الموسم وفرة في هذه الفاكهة. ويعتبر المغرب سابع منتج في العالم لهذا النوع من الفواكه. وتنتج غابات النخيل بالمغرب أكثر من 400 نوع من التمور، أكثرها شهرة وأغلاها ما تسمّى بتمور “المجهول” وبلغ سعر الكيلوغرام من هذا النوع في رمضان الحالي بـ150 درهما (16.6 دولارا)، ويليها “بوسة حمي” 130 درهما و”الفكوس” بـ 70 درهما، و”الجيهل” بـ35 درهما، أما الأنواع الأخرى فتتراوح أسعارها بين 20 و30 درهما.

ويبلغ معدل استهلاك التمور للفرد الواحد في المغرب في السنة 3 كيلوغرام في المدن غير المنتجة، أما في مدن الإنتاج فيصل إلى 15 كيلوغراما.

وقالت السيدة ليلى ربة بيت (35 سنة)، إنَّها تشتري ما تحتاجه من كميات التمور التي تكفي عائلتها طيلة شهر الصيام بعد أن تمر موجة الإقبال عليه. وتعلل ذلك “بأنَّ أسعار التمور تنخفض في الأسواق بعد يوم أو يومين من بدء رمضان. لأنَّ معظم العائلات تشتري ما تحتاجه من التمور لهذا الشهر قبل رمضان بأسبوع أو أسبوعين”.

يبلغ معدل استهلاك التمور للفرد الواحد في المغرب في السنة 3 كيلوغرام في المدن غير المنتجة، أما في مدن الإنتاج فيصل إلى 15 كيلوغراما

وتضيف “كلما خفَّ الطلب انخفض السعر، وفي العادة يكون الفرق في الأسعار كبيرا، فالتمور التي سعرها قبل رمضان 35 درهما يمكن أن أشتريها بعد يومين من رمضان بـ25 درهما، والتي تباع بـ50 درهما يمكن أن أحصل عليها بـ35 درهما”.

وبدوره محمد المنوني (45 سنة)، صاحب متجر لبيع التمور والفواكه الجافة بالرباط، يقول لـ”العرب” عن أسعار التمور هذا العام إنَّها “مناسبة ويمكن لأي أسرة مغربية أن تشتري ما تحتاجه بحسب قدرتها”. ويضيف “معظم ما أبيعه في متجري هو من تمور مناطق تافيلالت وطاطا وزاكورة”.

ويذكر محمد، وهو يقدم عينة لبعض التمور من طاطا، “الأنواع التي يفضلها الزبائن في رمضان هي بوسليخن، بوسكري، أكليد، العزيزة، بوستحمي، والمجهول.

والنوع الأخير أغلاها سعرا ووصل ثمنه لدى بعض التجار إلى 150 درهما، لكنني أعتقد أن السعر مبالغ فيه وأنَّ الوسطاء رفعوا الثمن، فسعره في مناطق إنتاجه أقل من هذا الثمن بكثير”.

ويقول هشام هراسي (65 سنة)، إمام جامع بالرباط عن ارتباط المغاربة بالتمور خلال شهر رمضان، “لقد عرف المغاربة التمور كفاكهة وغذاء منذ القدم، وقد ساهم الدين الإسلامي في التشجيع على تناوله في شهر رمضان المبارك وغيره من شهور السنة، مسترشدين بقول الرسول الكريم ‘يا عائشة.. بيت لا تمر فيه جياع أهله..’ وقوله (ص) ‘من تَصبّح بسبع تمرات عجوة لم يضُرّهُ ذلك اليوم سُمُّ ولا سحر”.

واستطرد قائلا، هناك من يقول إنَّ التمر ليس بفاكهة، ولكن علماء الفقه والحديث استدلوا على أن التمر فاكهة بقول الله تعالى في محكم كتابه في سورة الرحمن “فيهما فاكهة ونخل ورُمَّان”.

فقد خصَّص المولى في هذه الآية أن جعل التمر فاكهة مخصوصة ومفضّلة في الجنة. ولذا فإنَّ الاستغراب يذهب إنْ عرفنا الاستهلاك الكبير لهذه الفاكهة خلال شهر رمضان في معظم المدن والقرى المغربية. ويفضلها الكثيرون في بداية إفطارهم مع توفر الحلوى التي تجيد المغربيات صنعها على المائدة الرمضانية.

المغاربة عرفوا التمور كفاكهة وغذاء منذ القدم

ويضيف هراسي”التمور في رمضان مسألة اعتقاد وغذاء في الوقت نفسه. والتمور كذلك بهجة حقيقة للصائمين عند رؤيتها على مائدة الإفطار، بألوانها الجذابة وطعمها الحلو، خصوصا إذا تمت إضافة بعض المطيّبات إليها كالسمسم واللوز والجوز والحبة السوداء، وحبة الحلوى والهال المطحون.

إذْ بالرغم من غلاء هذه الفاكهة وتأثير توفيرها على المائدة طيلة الشهر الكريم على مداخيل الأُسر، فإنَّها لا تبخل في شرائها وتقديمها لأفراد الأسرة وقت الإفطار مع الحليب الساخن لزيادة فرح الصائمين وبهجة الإفطار. وهناك الكثير من الجمعيات الخيرية توزع التمر مع مواد غذائية أخرى للعائلات الفقيرة مجانا”.

هشام فنيش، اختصاصي في التغذية بالرباط يقول لـ”العرب” عن أهمية تناول الصائم للتمور والفواكه الجافة خلال أيام رمضان، “هي تعويض ممتاز للحلويات التي يأخذها الصائمون بكثرة بعد الإفطار. إذْ للأسف اعتاد المغاربة تناول الحلويات كالشباكية، البريوات، المُخرقة، والسفوف وغيرها عند الإفطار بكميات كبيرة. وهذه الحلويات مشبّعة بالدهون عادة، فتزيد نسبة الدهون في الدم، وبالذات الدهون الثلاثية والكلسترول، مما يسبب تصلب الشرايين وعسر الهضم”.

ويضيف فنيش “من الأفضل للصائم أن يبدأ إفطاره بالتمر والفواكه الجافة كشرائح التين المجفف لاحتوائه على فيتامين ‘د’ وهو فيتامين ضروري لتقوية الأسنان ويقلل من خطر الإصابة بهشاشة العظام، أما التمور ففيها فيتامينات ‘أ’ و’ب 1” و’ب 33” وهي غنية بالسكريات الطبيعية كالفركتوز والغلوكوز المفيدة للصائم لإعطاء الطاقة الضرورية للجسم.

وتمتاز بسهولة هضمها وامتصاصها وانتقالها المباشر للدم. والتمر غني بالأملاح المعدنية الضرورية للجسم أيضا كالفسفور، الحديد، الكالسيوم، اليود، المنغنزيوم، البوتاسيوم. وهو غذاء جيد من خلال تزويده الجسد بالكربوهيدرات والبروتينات وتزويده الجسم بالفيتامينات والأملاح الضرورية للعمليات الحيوية”.

20