التمساح يزدي جلاد المعارضين وعدو الجمهوريين والإصلاحيين

الأحد 2014/03/02
الشيخ الذي قبل حذاء خامنئي

سماه الصحافي والمعارض الايراني الإصلاحي أكبر كنجي بآية الله “تمساح” في سلسلة مقالات أودت به إلى السجن لنحو ست سنوات قضاها في إيفين كاشفاً الدور الخفي الذي يلعبه آية الله محمد تقي مصباح يزدي في تصفية المعارضين لنظام ولاية الفقيه في إيران برغم أن مصباح يزدي لا يؤمن بولاية الفقيه المطلقة بالمواصفات التي أرساها الإمام الراحل الخميني.

فلم يكن مصباح يزدي ثورياً بمعنى أنه لم يكن من أتباع الإمام الراحل الخميني الذي أسس نظام الجمهورية الإسلامية معتمداً بشكل أساس على رأي الشعب وأصواته في الانتخابات، ولكنه دخل السجن في عهد الشاه المخلوع واتهم من قبل مؤيدي الخميني بأنه تم تجنيده لصالح جهاز الاستخبارات القوي “السافاك”، وراجت عنه قصص كثيرة، وبقي خارج عباءة الخميني الذي كان يلمح أحياناً بإشارات ضده ولم يكن مرحباً به في مجالسه الخاصة، وحتى في ليلة انتصار الثورة الإسلامية العام 1979 ، فقد اشتهر عن مصباح يزدي أنه وبأمر من ” السافاك ” دعا مع عدد من طلاب الحوزة العلمية في قم إلى ما سُمّي ” جراغوني شب انقلاب ” أي إضاءة مصابيح الزينة ليلة الثورة للتعمية على صيحات التكبير والعصيان المدني الذي دعا إليه الخميني لتنطلق من على أسطح المنازل في إيران، وهي إحدى أساليب الخميني في الثورة ضد الشاه المخلوع.


يزدي يرى الشاه ممثلا لله


كان مصباح يزدي أعلن قبل انتصار الثورة أن الشاه هو ممثل الله في الأرض وطاعته واجبة على الإيرانيين، وهو نفس المبدأ الذي نهجه مع المرشد علي خامنئي لخداعه والسيطرة عليه بقوله إن الولي الفقيه ظل الله وممثله في الارض وطاعته واجبة، وبعد سقوط نظام الشاه عارض يزدي نهج ولاية الفقيه بالشكل الذي طرحه الخميني وروج له معظم أتباعه من الذين باتوا اليوم من أشد خصوم مصباح يزدي الذي تسلق جدار النظام بكفاءة حتى سماه البعض “السحلية” في إشارة إلى الفيلم السينمائي الشهير “مارمولك ” الذي منع في دور العرض الإيرانية وانتشر كالنار في الهشيم بين الإيرانيين خصوصاً وأنه يسلط الضوء على تسلق بعض “الملالي” من أمثال مصباح يزدي للنظام وتسخيره لتحقيق مصالحهم الشخصية والسياسية.


فتاوى القتل

ولد مصباح يزدي في مدينة يزد مسقط رأس الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي في العام 1934، وعرف بالتطرف الديني منذ صغره وبتوجهه للتفسير الإقصائي للقرآن الكريم والسيرة النبوية وسيرة آل البيت رافضاً حوار المذاهب والأديان عكس خاتمي الذي تبنى بقوة نظرية حوار الحضارات وروج إلى أن للدين قراءات متعددة بينما آمن مصباح يزدي بفكرة “الفرقة الناجية” وأن ما يراه من تفسير للدين هو الذي يجب أن يسود، وهذا ما اشتهر به في دراساته الحوزوية مع أنه تتلمذ لفترة ما على يد السيد الخميني الذي عرف عنه في بحوثه ودروسه العرفانية دعوته إلى أن الطريق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق!.. وفي هذا الواقع فقد اشتهر مصباح يزدي بمعارضته الشديدة لخاتمي وعهده الإصلاحي إلى درجة أنه أفتى بقتل مهندس الإصلاحات المقرب من خاتمي سعيد حجاريان الذي تعرض بالفعل إلى محاولة اغتيال نفذها فتى من الباسيج يدعى سعيد عسكر أصابت حجاريان بالشلل الدائم.

لايتورع مصباح يزدي عن توجيه انتقادات قوية إلى الخلفاء الراشدين، وقد تسبب خطاب ألقاه مؤخراً وأساء فيه الى الخليفة عثمان بن عفان، بقيام منظمة “جيش العدل” البلوشية بخطف خمسة من حراس الحدود انتقاماً لعثمان وأم المؤمنين عائشة

كما أصدر مصباح يزدي فتوى قتل الكتّاب والسياسيين في قضية “الاغتيالات المتسلسلة” العام 1999 وراح ضحيتها محمد مختاري وجعفر بويندة وداريوش فروهر وزوجته بروانه إسكندري وبيروز دواني، ونفذها نائب وزير الاستخبارات آنذاك سعيد إمامي مع شلة من النافذين لإرباك حكومة خاتمي وإسقاطها بحجة عجزها عن حماية المواطنين وتسببها في زعزعة الأمن والاستقرار. ولولا تدخل خاتمي وإصدار بيانه الشهير الذي كشف خلاله عن جرائم مسؤولي وزارة الاستخبارات، لظل إمامي وزملاؤه بفتوى مصباح يزدي يقضون على نحو 197 مثقفا وكاتبا أجاز مصباح قتلهم. وأيد مصباح يزدي الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد حيث كان بمثابة الأب الروحي له، وأعلن دعمه الكامل له وأفتى أيضاً بجواز تزوير الانتخابات التي أجريت في يونيو حزيران 2009 لإعادة انتخابه لولاية ثانية، وأهدر في الوقت نفسه دماء زعماء الإصلاح محمد خاتمي ومهدي كروبي ومير حسين موسوي دون أن يتردد في تعبئة الباسيج والكثير من الطلبة لاعتبارهم مرتدين محاربين لله وللرسول بينما أعلن أن إطاعة محمود أحمدي نجاد طاعة لله على أساس أن من نصّبه في موقعه هو الولي الفقيه مفترض الطاعة آية الله علي خامنئي!..


مدرسة حقاني

بدأ آية الله محمد تقي مصباح يزدي دراسته في الحوزة العلمية الدينية في مسقط رأسه، ثم سافر إلى مدينة النجف بالعراق لاستكمال دراسته، ثم عاد إلى إيران بعد عام، وانتظم في دروس آية الله الخميني والعلامة الطباطبائي في حوزة قم العلمية (الدينية). وكان يدير مجلة سرية تسمى “انتقام” حيث يشير اسمها إلى نزعته العدائية، وهي مجلة لها صبغة أيديولوجية قوية، وأنه تسلل عن طريق آية الله أحمد جنتي (رئيس مجلس صيانة الدستور الحالي عدو الاعتدال الأول )، ليصبح قريباً من آية الله بهشتي ليشارك في إدارة مدرسة حقاني أو المدرسة المنتظرية (تيمناً بلقب المهدي المنتظر) وقد ترك آية الله مصباح يزدي بصماته على مدرسة حقاني شأنه شأن آية الله قدوسي، وآية الله بهشتي، لكنه اختلف مع الأخير قبل الثورة حول آراء الدكتور علي شريعتي (المفكر والفيلسوف وعالم الاجتماع الإيراني الشهير 1933- 1977)، وكان يرى أن آراء شريعتي يشوبها الانحراف. ولم يتحمل مصباح يزدي هذا المناخ، فتوجه إلى مؤسسة “في طريق الحق”، وأضفى عليها نظاماً ونسقاً خاصاً، وتمحور اهتمامه حول الأمور الثقافية والعقائدية، خاصة بعد اعتقاله واستجوابه من جانب قوات الأمن التابعة لنظام الشاه وتجنيده لصالح “السافاك” كما يتهمه أنصار الإمام.


الولي الفقيه يكتشف أم ينتخب؟!


يعتقد محمد تقي مصباح يزدي أو هكذا يروج هو أن الولي الفقيه ما هو إلا نائب الإمام المهدي المنتظر الغائب ويملك كل صلاحياته وصلاحيات النبي المعصوم ولا يملك الشعب إلا الانقياد له وتنفيذ أوامره ولا يحق له الاعتراض بل ولا يجوز استشارته ومشاركته في القرار، وتأسيساً على هذه النظرية فإنه اعترض على قرار الإمام الخميني بتأسيس نظام يجمع بين المشاركة الشعبية وولاية الفقيه الجامع للشرائط وظل طوال حياة الخميني منزوياً يغمز من قناة النظام “الجمهوري” القائم على الانتخابات والمشاركة الشعبية برغم أنه شارك شخصياً في انتخابات مجلس الخبراء عن محافظة خوزستان وانتخب عضواً في المجلس المسؤول عن انتخاب القائد الولي الفقيه بعد وفاة الخميني.. ومراقبة أدائه.

وظل مصباح يزدي عضواً في مجلس الخبراء ونافس رئيسه السابق أكبر هاشمي رفسنجاني وطرح أفكاره المتعارضة مع ما يتبناه رفسنجاني وبالتالي الإمام الراحل الخميني حول الولي الفقيه ودور الشعب في انتخابه إذ أعلن مصباح يزدي أن وظيفة مجلس الخبراء تنحصر فقط في “كشف ” الولي الفقيه لتظهيره للناس لأنه موجود أساساً بصفته نائباً للإمام المهدي المنتظر، بينما صرح رفسنجاني أن مجلس الخبراء ينتخب واحداً من الفقهاء الموجودين للقيادة إذا وجده مؤهلاً جامعاً للشرائط، وأن أعضاء هذا المجلس ينتخبون من قبل الناس فهم إذن من يعين الولي الفقيه ومن غيره فهو لا يمتلك أية مشروعية!..

ترك آية الله مصباح يزدي بصماته على مدرسة حقاني واختلف مع البعض قبل الثورة حول آراء الدكتور علي شريعتي المفكر والفيلسوف وعالم الاجتماع وكان يرى أن آراء شريعتي يشوبها الانحراف

هذا التطرف حول مقام الولي الفقيه دفع بمصباح يزدي إلى الانحناء يوماً لتقبيل حذاء خامنئي أثناء زيارة لافتة قام بها المرشد له في منزله، ولم يكن يفعل ذلك مع آية الله الإمام الخميني الذي كان مرجعاً دينياً من الطراز الأول قبل أن تنثني له الوسادة بشكل كامل ليصبح الولي الفقيه في إيران بعد سقوط نظام الشاه في فبراير شباط 1979 بينما لم يكن خامنئي سوى ” حجة الإسلام ” وخطيباً منبرياً قبل أن ينتخبه مجلس الخبراء بتأثير واضح من رفسنجاني وأحمد نجل الخميني بعد وفاته في يونيو حزيران 1989.


معارضة النظام الجمهوري

يقول مصباح يزدي: “ليس لدينا في الإسلام جمهورية، وإن الإمام الخميني كان هدفه الحكومة الإسلامية، وإنه لجأ إلى النظام الجمهوري من باب المصلحة فقط، وإن اختيار الإمام الخميني للنظام الجمهوري كان بناء على مقتضيات ما قبل الثورة”. لكن رفسنجاني ما فتئ ينتقد مصباح يزدي ويتهمه بالسعي إلى استئصال جذور فكر الإمام وبالتطرف والجمود والتحجر وأنه أيضاً من زعماء جمعية الحجتية، وهي الجمعية التي أنشئت في الخمسينات تحت شعار محاربة البهائية في عهد الشاه محمد رضا بهلوي، وقيل إن الهدف من إنشائها كان مناهضة الحركة الإسلامية والنشاط السياسي، وقد أمر الإمام الخميني بحل الجمعية وإغلاق مقارها في العام 1983 نظراً لتبنيها نظرية “فصل الدين عن السياسة”. ولن يمنع كون مصباح يزدي من معارضي نهج الخميني وأسلوبه في قيادة النظام أن يعينه علي خامنئي مَسْؤولاً عن مؤسسة الإمام الخميني للتعليم والبحوث التي رأس مجلس إدارتها في العام 1995 بتكليف من المرشد خامنئي والتي تعترف بها الحوزة العلمية الدينية في مدينة “قم” رسميًا، كما تعترف بها وزارة العلوم، وهي الحلقة التي تربط بين الجامعة والحوزة العلمية الدينية، ذلك أن مصباح يزدي من مؤسسي ومديري مكتب تعاون الحوزة والجامعة، وهو مهتم تماماً بالسيطرة على عقول الجامعيين وتحريكها بالاتجاه الذي يريد. وأخيراً شن مصباح يزدي هجوماً عنيفاً على الرئيس حسن روحاني واتهمه تلويحاً بالكذب وتعرض هو بسبب ذلك إلى انتقادات من جمهور واسع من الإيرانيين لأنه ناقض نفسه عندما اعتبر أحمدي نجاد منصباً أي معيناً من قبل الولي الفقيه وتجب إطاعته فلماذا لا تسري هذه الطاعة على روحاني ومن قبله الرئيس الأسبق محمد خاتمي وكلاهما عينهما الولي الفقيه نفسه؟!..

كما لا يتورع مصباح يزدي عن توجيه انتقادات قوية إلى الخلفاء الراشدين، وقد تسبب خطاب ألقاه مؤخراً وأساء فيه إلى الخليفة عثمان بن عفان في أن تقوم منظمة “جيش العدل” البلوشية بخطف خمسة من حراس الحدود انتقاماً لعثمان وأم المؤمنين عائشة.. على حد تعبيرها.

9