التمسك بحكومة بدوي يعيق نجاح الحوار في الجزائر

السلطة الجزائرية استطاعت افتعال أمر واقع لتوظيفه في الوقت المناسب، حيث يعطي تخفيف القبضة الأمنية وإطلاق سراح سجناء الرأي ورفع الرقابة الإعلامية، انطباعا بأنها قدمت تنازلات.
السبت 2019/07/27
عبدالقادر بن صالح عن يكشف نوايا السلطة لاتخاذ إجراءات تهدئة ميدانية

الجزائر- أبان الرئيس الجزائري المؤقت عبدالقادر بن صالح عن نوايا السلطة لاتخاذ إجراءات تهدئة ميدانية، استجابة لطلب لجنة الحوار والوساطة، مما يرشح المشهد الجزائري إلى انفراج نسبي في أفق الأزمة، إلا أن مسألة رحيل حكومة تصريف الأعمال من عدمه تبقى مربط الفرس الذي تتعلق به فرصة كبيرة لبداية الخروج من المأزق السياسي الذي تتخبط فيه البلاد.

ورغم إجماع مختلف الأطراف الفاعلة في المشهد الجزائري على ضرورة رحيل حكومة نورالدين بدوي، لطمأنة الشارع واستعادة ثقة الحراك الشعبي قبل مباشرة أي حوار سياسي، إلا أن بيان رئاسة الدولة لم يتطرق إلى المطلب المرفوع من طرف لجنة الحوار والوساطة، واكتفى بإجراءات التهدئة الأخرى.

وأعلن بن صالح عن استعداده لدعوة القضاء بغية دراسة إمكانية إخلاء سبيل الأشخاص الذين تم توقيفهم لأسباب لها علاقة بالمسيرات الشعبية، وهي القضية التي تتعلق بالعشرات من الشبان الموقوفين والمعارضين للسلطة.

وأضاف البيان الرئاسي الذي وزعته وكالة الأنباء الرسمية “إمكانية مراجعة التدابير الأمنية المشددة، من أجل تخفيف النظام الذي وضعته الأجهزة الأمنية لضمان حرية التنقل”.

وعبر عن “اتخاذ التدابير اللازمة لتسهيل وصول جميع الآراء إلى وسائل الإعلام العمومية من خلال تنظيم مناقشات يتم فيها تبادل الحجج، تكون مفتوحة لجميع أشكال التعبير السياسي دون إقصاء”.

التمسك بضرورة رحيل حكومة نورالدين بدوي
التمسك بضرورة رحيل حكومة نورالدين بدوي

وجاءت ورقة إجراءات التهدئة الملوح بها من طرف السلطة، في أعقاب استقبال رئيس الدولة الممدد له للجنة الحوار والوساطة المعلن عنها مؤخرا، لفتح مسار سياسي جديد في البلاد، وسط شكوك وانتقادات لتركيبة اللجنة رغم الإجماع السائد على خيار الحوار للخروج من الأزمة التي دخلت شهرها السادس.

ولفت بن صالح إلى “التعهد بالتعاطي الإيجابي مع أفكار لجنة الوساطة والحوار، وفق ما يتماشى مع مقتضيات دستور البلاد وقوانين الجمهورية، وتعبئة الإمكانيات المادية واللوجيستية للجنة المذكورة من أجل إنجاح مهامها وإتمام مسار الحوار المفتوح”.

 ورغم وجود الثلاثي المحسوب على المعارضة، وهم رئيس البرلمان السابق كريم يونس، والخبيرة القانونية فتيحة بن عبو، والخبير الاقتصادي إسماعيل لالماس، إلا أن اللجنة لم تقنع الفاعلين في الشارع والطبقة السياسية، خاصة وأنها جاءت امتدادا لما وصف بـ”المناورة ” التي أطلقها منتدى التغيير المدني، عبر اقتراح 13 شخصية لادارة الحوار، حيث استعملت الأسماء الثقيلة كمولود حمروش وطالب الإبراهيمي لاستقطاب الرأي العام، بينما جاءت النتيجة عبارة عن لجنة من الصف الثاني والثالث من حيث التأثير والشعبية.

ويرى متابعون أن السلطة استطاعت على مدار الأسابيع الماضية افتعال أمر واقع لتوظيفه في الوقت المناسب، حيث يعطي تخفيف القبضة الأمنية وإطلاق سراح سجناء الرأي ورفع الرقابة الإعلامية، انطباعا بأنها قدمت تنازلات للحراك الشعبي والمعارضة السياسية، وذلك بغية طمس مطالب رحيل السلطة والتغيير الشامل وتنحي الرئيس المؤقت ورئيس الحكومة.

4