التمكين الإخواني يهدد مدنية الوزارات والمؤسسات في المغرب

الثلاثاء 2015/01/06
ابن كيران يناور لاخفاء حجم الاكتساح الاخواني لمؤسسات المغرب

الرباط - تتصاعد جهود حزب العدالة والتنمية لاختراق المؤسسات المغربية وإغراقها بكادر حزبي، وهو ما حدا ببعض المعارضين إلى المطالبة بوقف الاكتساح الإخواني للوزارات والتحذير من نتائجه المستقبلية على المملكة.

وأكد متابعون للشأن الحكومي في المغرب على تنفيذ عبدالإله ابن كيران، رئيس الحكومة، خطة متواصلة وبعيدة عن الأنظار لاستبدال الأطر العليا للحكومات السابقة، بأخرى موالية له ولحزبه، وعيا منه بضرورة زرع مسؤولين مدينين له في مراكز القرار.

وأشار المتابعون إلى أن ابن كيران يسعى جادا إلى استعمال كل الطرق بهدف إغراق المراكز الحساسة والوزارات التي يديرها وزراء من حزبه بالكادر الإخواني.

وتجلى ذلك في وجود تعيينات جديدة تهم المناصب العليا في الوزارات خاصة التي يشرف عليها وزراء العدالة والتنمية، مع الحرص على أن يكون المسؤولون الجدد مخلصين للحزب الحاكم، وهو ما أدى إلى إعفاء مدراء وكتاب عامين غير موالين له.

هذا وأثار مصطفى الخلفي وزير الاتصال المنتمي إلى العدالة والتنمية، الانتباه حول الطريقة التي حاول أن يفرض بها سعد لودي أحد أقطاب حركة “التوحيد والإصلاح”، وهي الذراع الدعوية للعدالة والتنمية، في منصب الكاتب العام لوزارة الاتصال، مباشرة بعد تفجير فضيحة تدخله لدى مؤسسة القرض الفلاحي لتوظيف ابن رئيس الحركة.

وبعد أن تم تعين أحمد اليعقوبي في منصب الكاتب العام للوزارة، لم يتردد الخلفي في طلب إعفائه وتشكيل لجنة تضم خاصة الوزيرة المنتمية إلى حزبه سمية بن خلدون.

وأغرقت وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، بسيمة الحقاوي، الوزارة بمسؤولين جدد لا تتوفر فيهم الكفاءة.

ويقول العارفون بشؤون الوزارة أن الحقاوي تعتمد القرابة الحزبية والقبلية كمعيار أساسي في التعيينات، مما أثار تذمر الكوادر غير المنتمية إلى العدالة والتنمية والتي تشكل الأغلبية داخل الوزارة.

إدريس لشكر: ابن كيران يحاول بسط نفوذه على أجهزة الدولة

وطالت هجمة الحزب الحاكم في “أخونة الوزارات” وسائل الإعلام، حيث تولى وزير الاتصال مصطفى الخلفي تعيين صديقه ومرؤوسه خليل الهاشمي الإدريسي، مديرا لـ”الوكالة المغربية للأنباء”.

وأشرف ابن كيران شخصيا على إنشاء ترسانة إعلامية حزبية قوية، وأسند الإعلام الحزبي إلى سليمان العمراني، أحد الأطر النافذة في العدالة والتنمية.

وفي تصريح لـ”العرب” وصف الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر حكومة ابن كيران بالمد الظلامي، قائلا: عوض أن تنهج الحكومة مبدأ الحوار تختار دائما المواجهة من خلال حركة دعوية رجعية، هي “حركة التوحيد والإصلاح”.

ونبه لشكر إلى أن هناك شخصية خطيرة تلعب دور المسير والمعارض في نفس الوقت، وهذه الشخصية يمثلها رئيس الحكومة، فهو يمتلك السلطة التنفيذية، وبيده الإدارة والشرطة وكل شيء، ويحاول بسط نفوذه على أجهزة الدولة وأخونتها”.

وقال إن حزب “العدالة والتنمية جاء ليشارك في الحكم تحت مظلة الاكتساح الإخواني، الذي ضغطت من أجل إنجاحه قوى إقليمية ودولية”.

ويمتلك حزب العدالة والتنمية شبكة من الجمعيات والحركات النسائية والشبابية والطفولية، وأخرى تعنى بالرياضة والقوافل الطبية، والمال والأعمال والاقتصاد والدراسات الاستراتيجية، وغيرها من المجالات.

ولفت المراقبون إلى أن نجاح المعارضة في تسليط الضوء على الخطة الخفية لإخوان المغرب باكتساح المؤسسات في تناقض مع دورها كحكومة لخدمة الشعب، جعل ابن كيران يلجأ إلى المناورة والاحتماء بالعرش.

وقال رئيس الحكومة المغربية إن حزبه “لا يحكم المغرب، وإنما يقود حكومة ائتلافية في إطار الدولة المغربية، التي يرأسها الملك محمد السادس”.

من ناحية أخرى، تحاصر ملفات الفساد المالي والإداري حكومة ابن كيران التي تواجه اليوم ضغوطا من الرأي العام، وتوجه أصابع الاتهام إلى مدراء ومسؤولي المؤسسات العامة بسوء التدبير وانتهاك القانون.

يشار إلى أن فضائح الفساد داخل الحكومة أصبحت تتوالى، أولاها تورط فيها وزير التجهيز والنقل بسقوط جسر في الجنوب جراء الفيضانات، وآخرها الفضيحة التي تورط فيها وزير الشباب والرياضة محمد أوزين، على خلفية غرق ملعب مولاي عبدالله بالرباط، بسبب صفقات مشبوهة.

وفي تصريح لـ”العرب”، اعتبر كريم غلاب عضو اللجنة المركزية لحزب الاستقلال أن “الحكومة تحاول أن تطبع مع لوبيات الفساد، وتتملص من مسؤولياتها في الكوارث التي يتسبب فيها أعضاؤها”.

1