التمييز تجاه كبار السن يؤثر على صحتهم البدنية والنفسية

الأحد 2016/10/30
حياة عديمة القيمة

جنيف - أفاد تقرير أنجزته منظمة الصحة العالمية أن المواقف السلبية تجاه المسنين أو المتخذة بشأن التمييز ضدهم منتشرة على نطاق واسع، وتؤثر أيضاً على صحتهم البدنية والنفسية تأثيرا سلبيا.

وشارك أكثر من 83000 شخص من 57 بلداً في المسح الذي أجرى تقييماً للمواقف التي تتخذها مختلف الفئات العمرية إزاء المسنين.وسجل أدنى مستويات الاحترام في بلدان مرتفعة الدخل. وأشارت المنظمة إلى أن نسبة 60 بالمئة من المستجوبين في المسح قالوا إن المسنين لا يحظون بالاحترام.

وحث موضوع اليوم الدولي للمسنين لعام 2016، الذي حمل عنوان “اتخذ موقفاً حيال التمييز ضد المسنين” الجميع على النظر في موضوع التمييز ضد المسنين وفي تأثيره الضار عليهم. وأوضح جون بييرد، مدير الإدارة المعنية بالشيخوخة ومسار الحياة في المنظمة، قائلاً إن “هذا التحليل يؤكد أن التمييز ضد المسنين أمر شائع للغاية، على أن معظم الناس لا يدركون تماماً الصور النمطية المحفوظة في عقلهم الباطن حيال المسنين. ومثلما هو الحال مع التمييز على أساس الجنس ومع العنصرية، فإن تغيير المعايير الاجتماعية ممكن، وقد حان الوقت للكف عن تصنيف الناس على أساس سنّهم، الأمر الذي سيفضي إلى إقامة مجتمعات تنعم بمزيد من الازدهار والإنصاف والصحة”.

وأضافت المنظمة أن المواقف السلبية تجاه الشيخوخة والمسنين تخلّف أيضا عواقب كبيرة على صحة المسنين البدنية والنفسية، الذين يشعرون بأنهم يشكلون عبئاً على المجتمع وينظرون إلى حياتهم على أنها عديمة القيمة، مما يعرّضهم لخطر الإصابة بالاكتئاب والانزواء في المجتمع.

عدد الأشخاص البالغين من العمر 60 عاماً أو أكثر سيتضاعف بحلول عام 2025، وسيصل عددهم بحلول عام 2050 إلى ملياري شخص في العالم، وسيعيش أغلبهم في بلدان منخفضة الدخل ومتوسطة الدخل

وأكدت دراسات حديثة على أن المسنين الذين لديهم وجهات نظر سلبية عن شيخوختهم لا يبرأون كذلك من حالات العجز التي تصيبهم، ويعيشون عمرا أقصر بمقدار 7.5 سنة في المتوسط من أقرانهم الذين يتخذون مواقف إيجابية في هذا المجال.

كما أشارت إلى أن عدد الأشخاص البالغين من العمر 60 عاماً أو أكثر سيتضاعف بحلول عام 2025، وسيصل عددهم بحلول عام 2050 إلى ملياري شخص في العالم، وسيعيش أغلبهم في بلدان منخفضة الدخل ومتوسطة الدخل.

من جانبها بيّنت آلانا أوفيسر، منسقة شؤون الإدارة المعنية بالشيخوخة ومسار الحياة في المنظمة أن “المجتمع سيستفيد من فئة السكان المسنّين هذه إذا تمتعنا جميعاً بصحة أوفر في مرحلة الشيخوخة، ولكن تحقيق ذلك يحتّم علينا أن نقضي على أوجه التحيّز فيما يخص التمييز ضد المسنين”.

ونبهت أوفيسر إلى أن “التمييز ضد المسنين يمكن أن يتخذ العديد من الأشكال والتي تشمل تصوير المسنين على أنهم عجزة وعالة على المجتمع وغير مطّلعين على وسائط الإعلام، أو من خلال اتّباع ممارسات تمييزية ضدهم، كتقنين خدمات الرعاية الصحية بحسب العمر، أو انتهاج سياسات مؤسسية من مثل التقاعد الإلزامي في سن معينة”.

ولا تعترف مثلاً حدود العمر المُطبقّة على سياسات من قبيل تلك المتعلقة بسن التقاعد، بنطاق قدرات المسنين، وتسلّم بأنه لا فرق بينهم جميعاً. وقد يُستغل هذا التمييز المؤسسي الطابع والراسخ بعمق ضد المسنين لأغراض التمييز ضدهم في حالات تخصيص الموارد الصحية أو جمع البيانات التي تؤثر في السياسات الصحية.

يشار إلى أن جمعية الصحة العالمية دعت المديرة العامة في مايو 2016 إلى شن حملة عالمية لمكافحة التمييز ضد المسنين وإلى تطبيق استراتيجية المنظمة وخطة عملها العالميتين بشأن الشيخوخة والصحة.

21