التمييز ضد المرأة.. "الوجه الرديء" لوادي السيليكون

بدأت شركات على غرار شركة أرجونا في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة مسألة عدم المساواة في الأجور بين الذكور والإناث، ولكن البيانات الديموغرافية لا تقدم القصة الكاملة حول تجربة المرأة.
السبت 2016/03/12
عمل أكثر.. أجر أقل

سان فرانسيسكو- لحق العار بالرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، ساتيا نادالا، حيث أعلن أنه لا يجب على المرأة أن تكلف نفسها عناء طلب الزيادات. بدلا من ذلك، اقترح في أكتوبر عام 2014، أنه ينبغي أن تكون النساء مؤمنات بأن هذا النظام سوف يكافئهن بشكل مناسب. وأضاف أن الامتناع عن طلب الزيادات هو في الواقع “من حسن السلوك”.

بعد أن واجهت تصريحاته موجة من الانتقادات الغاضبة، تراجع ناديلا في لمح البصر. وبعد أقل من عام، كانت إحدى الموظفات السابقات في مايكروسوفت، وهي كاتي موسوريس، والتي تشغل الآن منصب المسؤولة عن السياسات في شركة هاكر وان، قد رفعت دعوى قضائية ضد مايكروسوفت زاعمة وجود تمييز ضد المرأة.

وادعت موسوريس أنها كانت واحدة من بين عدد من النساء اللاتي يتقاضين أقل من نظرائهن من الرجال في مايكروسوفت، كما زعمت أن الرجال يحظون بمعاملة تفضيلية في الترقيات ويلقون امتيازات وظيفية.

في الواقع، لا توجد وسيلة لمعرفة ما مدى صحة ادعاءات موسوريس، وذلك لأن مايكروسوفت لا تكشف عن أي بيانات حول الأجور التي يتقاضاها الرجال والنساء عن القيام بنفس العمل.

وهذا قد يتغير في وقت قريب، إذا نجحت شركة أرجونا كابيتال في تمرير القرار، مما يدفع الشركة إلى ضرورة الإفصاح عن تلك المعلومات بشكل علني للمرة الأولى في تاريخها، ومساعدة النساء على حسم أمرهن سواء كان ذلك كافيا للوثوق في هذا السلوك من عدمه.

أرجونا، هي الذراع الحقوقية للأخوة بلدوين، وهي شركة مختصة في مجال الاستشارات الاستثمارية، وتضم سبع شركات متخصصة في مجال التكنولوجيا رفيعة المستوى، بحثت على وجه التحديد عن هذه المعلومات.

وسوف يصوّت المساهمون من موقع إي. باي، اكسبيديا، فيسبوك وغوغل على المقترحات التي من شأنها أن تؤدي إلى كتابة تقارير تفصيلية تتطرق إلى الفجوة في الأجور بين الذكور والإناث، وتوضح السياسات المشتركة لهذه المؤسسات، في محاولة لمعالجة كيف يمكن للشركات أن تحد من هذه الفجوة وتقضي عليها، بالإضافة إلى تحديد الأهداف.

المرأة التي تحاول أن تكون في الطليعة تؤول بها الأمور في النهاية إلى مناخ عمل سام

لا تزال أرجونا تناقش مسألة الحصول على اقتراح بشأن جدول أعمال الاجتماع السنوي لأدوب، ومشروع القرار الذي قدمته لمايكروسوفت خلال الاجتماع الذي تم في ديسمبر الماضي. كما أن شركة أمازون تصدت لهذا المشروع. ويقول محاميها إن مطالبة الشركة بتقديم تقرير عن خططها لتقليص الفجوة في الأجور بين الجنسين هو “أمر غامض ومضلل”، ومنذ ذلك الحين هناك الكثير من التعاريف المتاحة لمسألة “الفجوة في الأجور بين الجنسين”.

من الواضح أن أمازون، تصدت لتحديد مفهوم الفجوة في الأجور بين الجنسين، وطلبت إذنا من لجنة الأوراق المالية والبورصات يسمح للمساهمين فيها بالامتناع عن التصويت. أي شخص ينظر ولو بطريقة خاطفة إلى اقتصاديات عالم التكنولوجيا، لا ينبغي أن يفاجأ بوجود فجوة في الأجور بين الجنسين.

وذكر المشروع المشترك لوادي السيليكون في العام الماضي أن الرجال في وادي السيليكون يكسبون أكثر من نظرائهم من الإناث بحوالي 61 بالمئة.

بالطبع، يحدث هذا لأن النساء لا يمتلكن نفس المهارات ولا يشغلن نفس النوع من الوظائف ذات المرتبات العالية. ولكن أوضح كبار المديرين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا مثل مارك بينيوف من شركة “سايلس فورس” وبريان كارزانيش من شركة “إنتل” أن الأمر يعود في بعض الأحيان إلى السياسات الداخلية للأجور. وأطلق بينيوف ما أسماه “اندفاع المرأة” بعد الاعتراف بأن جميع كبار موظفيه هم من الرجال.

ولكن عندما شغلت امرأتان منصب مساعدتين له، أشارتا إليه بأن النساء يتلقين أجورا أدنى من نظرائهن من الرجال، وفي أعقاب مراجعة رواتب 16 ألف عامل في الشركة ذهل بالحقيقة. وهذا ما دفعه إلى تصحيح ما يجري عبر منح نفس الراتب لنفس العمل دون اعتبار مسألة الجنس.

ساتيا نادالا: امتناع النساء عن طلب الزيادات هو من حسن السلوك

أحدثت مجموعة إنتل، والتي رحبت بجهود أرجونا لتحقيق 100 بالمئة من العدالة في مستوى الأجر، صندوقا بقيمة 300 مليون دولار في بداية العام الماضي.

تم تخصيص تلك الأموال لتحسين تنوع القوى العاملة في الشركة وجعل بيئة العمل أكثر ملاءمة، وكذلك لتمويل المنح الدراسية.

وأشار كارزانيش إلى أن الدافع الرئيسي وراء دعمه لمبادرات الشركة أنه كانت لديه بنتان تعملان هناك.

وقال للصحافيين في ذلك الوقت “أريد أن أراهما في عالم يتوفر فيه تكافؤ الفرص”، بدلا من أن تسيطر عليه الثقافة “الذكورية” الحالية.

يذكر أن أرجونا صنفت أبل ضمن العمود الفائز (الذي حقق هدف التكافؤ في الفرص) وهو أمر ملحوظ، حيث أنها أكدت أن أبل حققت 99.6 بالمئة من المساواة بين الجنسين في الأجور.

هذا التآمر يؤكد أنه خلال الشهر الماضي تصدى المساهمون إلى اقتراح أحدهم والذي طلب من الشركة زيادة التنوع في مستوى مجلس إدارتها وفريق التسيير.

يتكون الفريق التنفيذي لشركة - أبل حاليا تقريبا من غالبية من الرجال البيض، ويضم مجلس إدارة الشركة الذي يتكون من ثمانية أشخاص امرأتين (إحداهما آسيوية وهي أندريا جونغ)، ورجلا أميركيا من أصل أفريقي.

مع القانون الجديد للمساواة في الأجور على الكتب في ولاية كاليفورنيا، هناك على الأقل الكثير من النقاش العلني حول الأجور التي تتلقاها النساء في وادي السيليكون، من الناحيتين المطلقة والنسبية.

النساء قادرات على توثيق ذلك لأن اللاتي تحصلن على رواتب أقل من الرجال يمكنهن طلب التعويض. ولكن المشاكل التي تواجهها النساء في عالم التكنولوجيا لا يمكن حلها بشكل تام. إذ أن البيانات الديموغرافية لا تقدم القصة الكاملة، وحتى إن تم تعويضهن بشكل جيد فإن ذلك لا يعني أنه تم حل المشكل بصفة نهائية.

يمكن للمرأة التي تحاول أن تكون في الطليعة أن تؤول بها الأمور في النهاية إلى “مناخ عمل سام”. وذكرت سيدات أعمال تعرضهن للابتزاز الجنسي من الداعمين المحتملين، من ناحية أخرى واجهت بعض الموظفات عملية إعادة فرز جراء التمييز على أساس الجنس في أحد أماكن العمل التي يسيطر عليها الذكور.

حتى تكون المرأة قادرة على أن تكون منتجة، إلى جانب أن تكون قادرة على توجيه الرجال والنساء الأصغر منها سنا على حد سواء، سوف لن يكون بأيدينا سوى المزيد من الاشتغال على تحليل البيانات المتوفرة في الوقت الحالي

وباعتراف الجميع، ما يزال أمامنا طريق طويل لنقطعه قبل أن نتمكن من الحديث عن تجاوز المشكلة بصفة نهائية.

ولكن من بين المشاكل أن تمثيلية المرأة ضعيفة في شركات التكنولوجيا في وادي السيليكون، وتتقاضى النساء أجورا زهيدة، ومن المرجح أن يكون ذلك مرتبط بالحقيقة التي تفيد أن بعض النساء اللاتي يملكن مؤهلات للقيام بهذه الوظائف يشعرن بأنهن غير مرحب بهن في عالم التكنولوجيا “الذكوري”، وذلك ببساطة بسبب جنسهن. هناك إشادة ودعم لا متناه لجهود مؤسسة أرجونا.

ولكن إلى أن يصبح وجود المرأة ليس لمجرد الحضور، وحتى تتلقى المرأة أجرا محترما، وتحظى بالترحيب من زملائها العاملين في كل المستويات في جميع أنحاء وادي السيليكون وفي عالم التكنولوجيا بشكل خاص، وحتى تكون المرأة قادرة على أن تكون منتجة، إلى جانب أن تكون قادرة على توجيه الرجال والنساء الأصغر منها سنا على حد سواء، سوف لن يكون بأيدينا سوى المزيد من الاشتغال على تحليل البيانات المتوفرة في الوقت الحالي.

18