التمييز في مجال العمل يؤخر إشراك المرأة العربية في التنمية

الأحد 2016/01/03
الأجور العالية من نصيب الرجل

القاهرة ـ قطاف ثمار نضال النساء من أجل المساواة بين الجنسين مازال بعيد المنال، بل إنه سيستغرق قرنا أو أكثر بالنسبة للمساواة في الأجور، بحسب التقرير السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي الصادر مؤخرا. ولا زالت المرأة العربية مطالبة بالتحلي بالصبر لأنها ستظل تدفع ضريبة كونها امرأة لا يحق لها الحصول على نفس رواتب زملائها الرجال ولم يحن بعد الوقت لتنال نصيبها من مراكز القيادة والمناصب العليا في شتى المجالات. فهل ستتمتع حفيدات الأجيال الراهنة بعدالة التوظيف وتتساوى أجورهن مع الرجال؟

منذ زمن ليس بالبعيد لم تكن فكرة دخول الفتاة العربية إلى المدارس والجامعات ونجاحها في الحصول على شهادات عليا تحظى بالقبول والترحيب، بل كانت احتمالات تحققها من قبيل الخيال، اليوم أصبحت نسب الطالبات تفوق الطلبة الذكور وأصبحت أعداد خريجي الجامعات من الفتيات تفوق الخريجين الشباب، بل إن أداء الطالبات أفضل من زملائهم في العديد من الدول. هذه المقاربة نستدل بها للقول إن نضال المرأة من أجل نيل حقوقها في التعليم تحقق ولو بعد عقود من الزمن، وهذه المقاربة يمكن أن نأخذها لقياس بلوغ المساواة بين الجنسين ولو بعد قرن

.وتقول المشرفة على التقرير السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي السعدية زاهدي إن “عدد النساء الدارسات في الجامعات أكثر من عدد الرجال في أكثر من 100 بلد (من 145 بلدا يغطيها التقرير)، لكن غالبية النساء يتقلدن المناصب العليا فقط في حفنة من البلدان”.

نجاح المرأة في التعليم لم ينعكس على دخولها سوق العمل مواكبا لتفوقها العددي والنوعي على الرجال، كما لم يترجم في حصولها على المناصب القيادية والعليا، ولكن الأسوأ في نتائج التقرير أن حجم اللامساواة في الأجر المدفوع لنفس المهام بالنسبة للرجال والنساء مختلف تماما، ويقدر تقرير المنتدى أن الفجوة في الأجور بين الجنسين لا يمكن أن تردم قبل عام 2133.

إذن لا وجود لمساواة في الأجور بين الرجال والنساء في غالبية دول العالم قبل 118 عاما، وهو الرقم الذي توصلت إليه نتائج المنتدى بعمليات حسابية بسيطة ارتكزت على بيانات تؤكد أن أجور المرأة اليوم تبلغ أجور الرجل في عام 2006.

وأضاف التقرير أنّ التقدم المتحقق في ردم الفجوة تعثر خلال السنوات الأخيرة منذ عام 2008، عندما توقفت الجهود لتضييق فجوة الأجور بين السيدات والرجال بعد الانهيار الاقتصادي في العالم.

والملاحظ أنه رغم توقف المساعي لبلوغ المساواة في الأجور، ازداد عدد النساء اللواتي دخلن سوق العمل حيث بلغ عددهن نحو 250 مليون امرأة خلال العقد الماضي.

ويزيد عدد الطالبات الجامعيات على الطلاب الجامعيين في بلدان عدة، ولكن هذا لم يؤد إلى زيادة عدد النساء اللواتي يتولين وظائف ذات مهارات مهنية أو مراكز قيادية أو مسؤوليات في مراكز عليا في الدول.

الخلاصة أن تأخر المرأة عن اللحاق بركب الأجور العالية والمناصب القيادية يدل على أن رجال الأعمال وأصحاب القرار والقيادات الحكومية في أغلب الدول لم يتخلوا عن الصورة النمطية للمرأة خاصة في المجال المهني، وهذا ما يضر كثيرا المرأة العربية حيث تعمل في أغلب الأحيان أكثر من الرجل إذا أخذنا بعين الاعتبار المهام الإضافية عن وظيفتها خارج المنزل وهي المهام الأسرية والشؤون المنزلية غير مدفوعة الأجر، لكن في المقابل لا تجني -إلا في ما قل وندر- أجرا مساويا أو يفوق بشكل طفيف ما يتقاضاه الرجل.

جميع هذه العناصر تكشف تأخرا أكثر من حيث الزمن وعدد العقود اللازمة لتبلغ النساء العربيات هدف المساواة مع الرجال. ولو أضفنا لها الوضع الاقتصادي المتأزم والأوضاع السياسية والأمنية المضطربة مع صعود التيارات الإسلامية إلى دوائر الحكم أو إلى مصاف القوى المؤثرة، كما في سياسات هذه الدول والتي تستهدف حقوق النساء وترفض المطالبة بالمساواة بين الجنسين، يمكننا أن نجزم أن ردم الفجوة بين المرأة العربية والرجل ستستغرق أكثر من 118 عاما.

اقرأ أيضا:

◄ المساواة بين الجنسين في المغرب رهينة تفعيل الدستور

◄ المرأة ضحية فكر اجتماعي يحرمها حقوقها

20