التمييز يعيق اندماج الطلاب الأجانب في المجتمع الألماني

الثلاثاء 2013/08/20
التمييز يعرقل جهود الحكومة الألمانية لاستقطاب أكبر عدد من الطلاب الأجانب

برلين – تحرص الجامعات الألمانية على اجتذاب المزيد من الطلاب الأجانب بشتى السبل بينها الدراسة المجانية، التي تقتصر على رسوم رمزية. وتحاول ألمانيا من خلال ذلك نشر ثقافتها في الخارج وتغطية نقص الخبراء والمتخصصين لديها، لكنها تخشى من تصاعد التمييز ضد الطلاب الأجانب الذي يؤثر على إقبالهم على الدراسة في ألمانيا.

كشفت دراسة حديثة أن حوالي 25 بالمئة من الطلاب الجامعيين والتلاميذ المنحدرين من عائلات مهاجرة في ألمانيا يشعرون بالتمييز ضدهم في مجال التعليم.

وبينت الدراسة التي أجرتها الهيئة الألمانية لمكافحة التمييز ونشرت نتائجها الأسبوع الماضي أن التمييز ضد الطلاب المهاجرين والمعاقين أيضا يؤثر بالسلب على النجاح في المراحل التعليمية المختلفة والقدرة على الأداء والدافع على العمل.

ولمحت الدراسة إلى أن التمييز بوجه عام منتشر أيضا في أماكن العمل.

وقالت مديرة الهيئة كريستين لودرز إنها " المرة الأولى في ألمانيا التي تتم فيها دراسة ظاهرة التمييز في التعليم والعمل على هذا النحو الشامل"، وأضافت أن "العمل والدراسة من المجالات المحورية في الحياة التي يمكن أن يحدث فيها تمييز".

ويتعرض الأجانب للتمييز في المجتمع الألماني مما يزيد من صعوبة اندماجهم ويقلص إنجازهم مقارنة بمن يعاملون بأسلوب طبيعي. وذكرت الدراسة أن انتشار الرفض ومظاهر التمييز ضد الأقليات يؤدي لإعاقة تطلعات الأجانب وذوي الأصول الأجنبية، وإبعادهم عن مكانهم الطبيعي في المجتمع الألماني.

وأضافت أن الذين يعانون من التمييز لا يشعرون بأنهم جزء ممن يمارسون ضدهم هذا السلوك، ويُبدون ميلا أكثر للانعزال مما يعود في النهاية بالضرر على أغلبية المجتمع.

وأشارت الدراسة المعدة لحساب الهيئة الألمانية لمكافحة التمييز إلى أن التمييز ضد المهاجرين المندمجين بالفعل في المجتمع الألماني، مثل العرب يضر بشدة بثقة أفراد هذه المجموعات بأنفسهم، ويعزز إحساسهم برفض المجتمع قبولهم كأعضاء فيه، رغم ما حققوه من إنجازات.

وذكرت الدراسة أن التمييز في سوق العمل يعود بضرر مباشر على الاقتصاد الألماني لأنه يزيد مخاطر وقوع هذه الفئة في الفقر، ويحول دون الالتفات للموهوبين منهم والاستفادة من طاقاتهم.

وأشارت إلى أن النمو الاقتصادي المرتفع باستمرار في الولايات المتحدة مرتبط بالانفتاح على التعدد الثقافي والعرقي في المجتمع الأميركي.

وحذرت الدراسة الميدانية من تداعيات خطيرة للتمييز، وتأثير انتشار الخوف بين التلاميذ الأجانب على تراجع مستواهم التعليمي، وإثبات صحة الأحكام النمطية السلبية السائدة حولهم.

واقترحت كريستين لودرز مواجهة التمييز بحملات التوعية وسن القوانين، ونبهت إلى خطورة تقسيم الأجانب إلى درجة أولى وثانية، وتساءلت عن سبب إلزام أي شخص يرغب في الهجرة من دولة عربية إلى ألمانيا باجتياز اختبار في اللغة الألمانية للحصول على تأشيرة دخول، وهو شرط لا يسري على جنسيات أخرى كالكورية مثلا.

كما دعت الدراسة التي أجريت في وقت سابق السلطات الألمانية للسماح بازدواج الجنسية لكل الأجانب المقيمين في البلاد، وعدم قصر هذا الازدواج على جنسيات بعينها. كما دعت السياسيين إلى التعامل مع واقع التعدد الثقافي، ومراجعة الأحكام المسبقة في التعامل مع الآخر وخاصة المسلمين، والتي حالت دون تحقيق الاندماج في ألمانيا.

يذكر أن ألمانيا تحظى باستقطاب واسع للطلاب لما تتميز به جامعاتها من مكانة عالمية رائدة، في مختلف المجالات العلمية والتكنولوجية والثقافية والفنية فضلا عما يتمتع به نظامها التعليمي من كفاءة.

كما تحرص الجامعات الألمانية على اجتذاب المزيد من الطلاب الأجانب، لنشر ثقافتها في الخارج، ولتغطية النقص لديها في الخبراء والعمالة المتخصصة في مجالات عديدة كتكنولوجيا المعلومات والهندسة والطب.

ويعاني المهاجرون العرب في ألمانيا من عدة مشكلات تتمثل أساسا في صعوبات الاندماج واللغة و التمييز داخل المدارس والجامعات، مما ينمي الشعور بالغربة.

ويفضل البعض العزلة عن الناس والمجتمع أو البحث عن إمكانية خلق مجتمع مصغر يضم الأسرة فقط والمقربين من أبناء الوطن. ويجتهد البعض الآخر في خلق صداقات خارج المحيط الضيق ومحاولة الاحتكاك بالألمان وباقي الجنسيات المقيمة في ألمانيا، والسعي إلى التواصل مع أبناء البلد المقيمين في مدن أخرى من ألمانيا.

وتعتبر ألمانيا من أكثر الدول استقطابا للعقول في أوروبا، حيث يعيش فيها نحو مليوني طالب وباحث.

17