التنازلات تعيد الحياة لائتلاف "دعم مصر" في البرلمان

تستمر خارطة التحالفات داخل البرلمان المصري في التشكل، في ظل صعوبات تواجهها الأحزاب والتيارات بالنظر لاختلاف الأولويات والرؤى، وكاد ائتلاف دعم مصر أن يخسر ما بناه في الانتخابات لولا التنازلات التي اضطر إليها للإبقاء على ثقله بالمجلس.
الخميس 2015/12/24
كاد ريق اليزل أن يجف

القاهرة - اضطر ائتلاف “دعم مصر” إلى تقديم تنازلات ليضمن بقاءه كأغلبية داخل مجلس النواب المصري الجديد، وهو ما أفضى إلى عودة حزب مستقبل وطن للائتلاف مرة أخرى، بعد انسحابه مؤخرا.

ولا تزال هناك جهود شاقة من قبل قيادات بالائتلاف الذي كان على وشك التحلل، لعودة حزب الوفد الليبرالي وإثنائه عن قرار انسحابه الذي اتخذه يوم الأحد الماضي.

وشهدت الأيام الماضية حالة من الشد والجذب بين عدد من قيادات ائتلاف “دعم مصر” المنبثق عن قائمة “في حب مصر” التي حصدت كل مقاعد القوائم الأربع في الانتخابات البرلمانية الأخيرة (160 مقعدا)، بسبب الخلاف على مواد اللائحة الداخلية له، ما أدى إلى انسحاب حزبي “الوفد” و“مستقبل وطن”، بالتزامن مع رفض قيادة حزب “المصريين الأحرار” (حصل على 72 مقعدا) الانضمام إلى الائتلاف أصلا.

وقالت مصادر بائتلاف “دعم مصر” لـ“العرب” إنها اضطرت للموافقة على بعض مطالب حزب “مستقبل وطن” (له51 مقعداً بالبرلمان) لضمان عودته، من أهمها ضمان تمثيله بما يتناسب مع عدد مقاعده بالبرلمان داخل المكتب السياسي للائتلاف، والتوافق على رئاسة لجنتين أو ثلاث داخل البرلمان.

وأكد أحمد سامي رئيس المكتب الإعلامي لحزب “مستقبل وطن” لـ“العرب”، “أن الائتلاف استجاب لمطالبنا في ما يتعلق بتغيير مسمى الهيئة البرلمانية للائتلاف إلى الجمعية العمومية، حتى لا يأخذ الائتلاف شكل الحزب، والاتفاق على ميثاق شرف برلماني يجمع بين من قرروا الاستمرار في الائتلاف”.

وأضاف أن الائتلاف وافق أيضاً على إلغاء البند الخاص بالتزام المشاركين في الائتلاف بقرارات رئيسه تحت القبة، وعدم التدخل في ترشيحات رئاسة ووكالة وأمانة اللجان النوعية للبرلمان، واستجاب أيضا لعدم طرح أسماء بعينها لانتخابات المجالس المحلية، المقرر إجراؤها بداية العام المقبل.

وأوضح سامي أن استمرار الحزب بالائتلاف مرهون بـ“طريقة إدارته خلال الفترة المقبلة”، ومن أهم مطالب العودة جعل منصب رئيس الائتلاف بالانتخاب ولمدة عام.

في المقابل سعى حزب الوفد (له 35 مقعداً في البرلمان) خلال الأيام الماضية إلى تشكيل ائتلاف جديد يحمل اسم “الأمة المصرية”.

وعن ائتلاف دعم مصر قال محمد فؤاد عضو مجلس النواب عن الوفد لـ“العرب” إن الحزب يثمن فكرة وجود ائتلاف يمثل الأغلبية داخل البرلمان، لكن ذلك من المفترض أن يتم وفق آليات محددة، مشيراً إلى أن حزب الوفد “قد ينسق سياسياً مع الائتلاف داخل البرلمان دون أن ينضم إليه”.

ونفى فؤاد علمه بوجود مفاوضات مع الحزب من أجل عودته إلى الائتلاف مرة أخرى.

من جانب آخر أوضح أيمن أبوالعلا عضو مجلس النواب عن “المصريين الأحرار” لـ“العرب” أن الحزب له أجندته الخاصة التي سينفذها تحت قبة البرلمان دون الدخول في ائتلافات، غير مستبعد التنسيق السياسي مع الأحزاب الأخرى.

وقالت النائب مي محمود، التي تم فصلها من عضوية المكتب السياسي للمصريين الأحرار بعد توقيعها على وثيقة ائتلاف دعم مصر، إنها لا تجد مبررا لرفض الحزب الانخراط به، بعد التعديلات التي تم إدخالها على اللائحة الداخلية، لافتة إلى أن الحزب له أجندته الخاصة التي يريد تمريرها.

ورحبت محمود في تصريحات لـ“العرب” بعودة حزب “مستقبل وطن” إلى الائتلاف، مشددة على أن البرلمان الجديد بحاجة إلى أن يكون هناك “ائتلاف قوي يمرر مرحلة مراجعة القوانين التي تم إصدارها سابقاً دون مشكلات”.

وأوضح يسري العزباوي رئيس منتدى الانتخابات بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أن عودة “مستقبل وطن” إلى “دعم مصر” جاء بعد حصوله على مكاسب عديدة. وأضاف في تصريحات لـ”العرب” أن الحالة السياسية التي تمر بها مصر حالياً لم تحدث، فلأول مرة منذ زمن لا تكون هناك أغلبية واضحة لأي من الأحزاب في البرلمان، الأمر الذي سيفضي إلى صعوبات كثيرة خلال الفترة المقبلة.

وذهب إلى أن ما جرى من خلافات بين قيادة ائتلاف “دعم مصر” وحزب “مستقبل وطن” يمكن وصفه بأنه “خلاف داخل الأسرة الواحدة” لارتباط كليهما بأجهزة الدولة.

وتوقع العزباوي عدم انضمام “الوفد” لهذا الائتلاف، فالحزب يرى في نفسه زعيماً باستمرار، باعتباره أقدم الأحزاب المصرية، وهو ما يتعارض مع الوضع السياسي المعقد حاليا.

وعن استمرار اللواء سامح سيف اليزل على رأس ائتلاف “دعم مصر” قال عزباوي: ربما يحدث تغيير في هذه المسألة، فما حدث خلال تشكيل التحالفات الانتخابية التي قادت الانتخابات يشير إلى ذلك.

وأضاف أن هذه التجربة تشي بأن القادمين من الخلف قد يتولون منصب القيادة، وهناك أسماء تستطيع أن تقوم بذلك، وعلى رأسها اللواء أحمد الجمال، الذي من المحتمل أن يترأس لجنة الشؤون العربية بالمجلس.

2