التنازلات.. شعار الحوثيين في مفاوضات مسقط

السبت 2015/05/30
الحوار وسيلة للمراوغة بيد الحوثيين

صنعاء - قالت مصادر مطلعة لـ”العرب” إن الحوثيين قدموا العديد من التنازلات على طاولة المفاوضات التي ترعاها العاصمة العمانية مسقط والتي تهدف إلى وضع حد لحالة الحرب التي يشهدها اليمن جراء انقلاب الميليشيات الحوثية على الشرعية الدستورية وفرض سيطرتها بالقوة على العديد من المحافظات.

وأشارت المصادر إلى أن المفاوضات تشهد تقدما طفيفا في ظل حالة السرية التي تلف سير مجريات الحوار الذي يحضره عدد من القيادات الحوثية البارزة من بينها رئيس المجلس السياسي للحوثيين صالح الصماد والناطق الرسمي باسم الجماعة محمد عبدالسلام مع غياب أي تمثيل للرئيس السابق علي عبدالله صالح أو حزبه المؤتمر الشعبي.

وفيما أكدت مصادر “العرب” موافقة الحوثيين على القبول بقرار مجلس الأمن 2216 والتوافقات التي نصت عليها مخرجات مؤتمر الحوار الوطني إلا أن الخلاف لا يزال قائما حول الضمانات التي يتمسك الحوثيون بالحصول عليها لمنع محاكمة قياداتهم.

وما يعطل نسق التفاوض هو تعاظم حالة عدم الثقة التي تتعامل بها الأطراف الإقليمية والمحلية مع الحوثيين الذين عرف عنهم خلال الفترة الماضية استخدام الحوار كوسيلة للمراوغة وبسط النفوذ على الأرض.

وعن مستقبل حليفهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح كشفت المصادر أن الحوثيين لم يبدوا أي اعتراض على إنهاء دور صالح وطي صفحته وهو الأمر الذي بات موضع توافق محلي وإقليمي. لكن مصادر يمنية أخرى استبعدت تخلي الحوثيين عن ورقة علي عبدالله صالح. وعزت ذلك إلى اعتمادهم الكلي في القتال على ألوية عسكرية مازالت تحت سيطرة الرئيس اليمني السابق.

ومن ناحية أخرى يستمر التصعيد الحوثي على الأرض بغية الحصول على المزيد من المكاسب السياسية في المفاوضات السياسية.

وقالت المصادر إن إعلان الحوثيين عما أسموه منظومة الصواريخ “النجم الثاقب” والحديث عن استخدامها لضرب أهداف عسكرية سياسية في عمق الجنوب السعودي إنما يندرج في سياق رفع سقف المكاسب السياسية.

ونفى خبراء عسكريون في تأكيدات لـ”العرب” أن تكون الصواريخ التي عرضها الإعلام الحوثي من تصنيع الميليشيات الحوثية، مؤكدين أن الصواريخ إما أنها من ضمن ترسانة العتاد العسكري الذي تمتلكه قوات الحرس الجمهوري التي تتحرك بأوامر من الرئيس السابق، وإما أن تكون هذه الصواريخ قد وصلت إليهم عن طريق شحنات السلاح التي أرسلتها إيران في وقت سابق في سياق خطة مبكرة كانت تهدف إلى زعزعة أمن السعودية.

وأرجع محللون حالة التراجع الحوثي والقبول بحلول سياسية ربما تعيد الوضع السياسي في اليمن إلى ما قبل الحادي والعشرين من سبتمبر والسيطرة على العاصمة صنعاء، إلى تأكد القيادات الحوثية من جدية السعودية في منع سيطرة الحوثيين على اليمن وتحويله إلى بؤرة توتر وساحة خلفية للمناورات الإيرانية.

وكان الحوثيون يراهنون على إيران في إحداث ضغط إقليمي لصالحهم على الأرض وهو الأمر الذي انتهى تماما من خلال رضوخ السفينة الإيرانية لتهديدات قوات التحالف العربي وإفراغ محتوياتها في جيبوتي بعد أن كان يتم التعويل عليها لتحقيق هدف سياسي في كسر الحصار المفروض على وصول شحنات الأسلحة.

ويرى المحللون أن الرهان على الوقت ليس في صالح الميليشيات الحوثية التي باتت تعاني من شح كبير في الوقود والعتاد العسكري إلى جانب تصاعد حالة الغضب الشعبي، فيما يعتبر عامل الوقت في خدمة دول التحالف العربي التي تستطيع استنزاف الحوثيين لفترة طويلة.

ويضاف إلى التأثير الواضح لنتائج الحصار على معنويات الحوثيين، فإن توسع دائرة المقاومة الشعبية ونجاحها العسكري في تحقيق مكاسب على الأرض، والانشقاقات التي عرفتها قوات علي عبدالله صالح، كل هذا يجعل التراجع الحوثي أمرا حتميا.

1