التناول التدريجي للفول السوداني يقلص حساسيته

للتحكم في حساسية الفول السوداني تضطر العائلات إلى الالتزام الصارم بالمأكولات الخالية منه تماما.
الخميس 2018/11/22
تناول الفول السوداني مبكرا يخفف أعراض حساسية هذا النوع من المكسرات

لندن - يؤكد الأطباء أن حساسية الفول السوداني لدى الأطفال ليست مجرد أعراض بسيطة أو وعكة عابرة وإنما قد تشكّل خطرا على حياتهم بمجرد تناول حبة صغيرة منه. يسبب هذا التهديد ضغطا شديدا على الآباء يجعلهم يراقبون باستمرار أطعمة أبنائبهم خشية التعرض لتسمم قاتل.

ولتفادي كل المخاطر الصحية، توصل العلماء إلى أنه يمكن القضاء على حساسية الفول السوداني تدريجيا. وأشارت الدراسة -التي أجريت على قرابة 500 شخص، تتراوح أعمارهم بين أربعة أعوام وسبعة عشر عامًا من الولايات المتحدة وأوروبا- إلى أنه لم يكن بإمكان أي ممن شملتهم الدراسة تناول عُشر مقدار من الفول السوداني.

وبعد تناول مقادير يومية صغيرة جداً من الفول السوداني لمدة عام، تمكن ثلثا المشاركين من تناول حبتين كاملتين منه.

وقالت إيميلي برات -وهي في السادسة من عمرها- في تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية بي.بي.سي إنها تشعر الآن باختلاف كبير، وأضافت “لم أكن أتمكن من تناول كعكات أعياد الميلاد، لكنني الآن أستطيع فعل ذلك”.

وبإمكان إيميلي اليوم تناول سبع حبات من الفول السوداني، مما يعني أنه بإمكانها تناول الأطعمة بشكل آمن، حتى وإن كان بها البعضُ من آثار الفول السوداني.

وقالت والدة إيميلي “لقد انتابتنا الصدمة عندما اكتشفنا أنه يتعين علينا تتبع آثار الفول السوداني و(غيره من) المكسرات في كافة أنواع الأطعمة بمختلف أصنافها، لا سيما أطعمة الأطفال، مثل الكعك والبسكويت والآيس كريم، وهو أمر كان يصيبنا بالتوتر الشديد”.

وقالت إنها كانت تفحص بشكل دائم “ملصقات الأغذية للتأكد من عدم وصول أي من آثار الفول السوداني إلى غذاء إيميلي”.

وأضافت “لقد كانت إيميلي تعاني من حساسية مرتفعة جدًا، إذ أن مجرد مقدارٍ ضئيلٍ من الفول السوداني كفيلٌ بأن يتسبب في إحداث آثار صحية خطيرة جدًا. لقد كان أثر ذلك على عائلتنا مفزعًا”.

وقال جورج دي توا الذي يعمل استشاريًّا في مستشفى إيفيلينا للأطفال بلندن “نتائج هذه الدراسة الرائدة واعدة للغاية وتفتح الآفاق نحو القدرة على علاج الأطفال الذين يعانون من الحساسية والسعي نحو تخفيض التفاعلات الحادة التي يعانون منها من جراء التعرض المفاجئ لمقادير من الفول السوداني”.

ويضيف دي توا -وهو الباحث البريطاني الرئيسي في دراسة “العلاج المناعي عن طريق الفم لحساسية الفول السوداني لدى الأطفال والبالغين” التي نشرتها دورية “نيو إنغلاند” الطبية- “هذه أخبار إيجابية جداً، إذ أن عدد الأطفال الذين يعانون هذا النوع من الحساسية قد تضاعَف أكثر من مرة في العقدين الماضيين فقط”. وتابع “يصعب على الأطفال والعائلات التحكم في حساسية الفول السوداني، فليس أمامهم سبيل سوى الالتزام الصارم بالمأكولات الخالية تمامًا من الفول السوداني وآثاره”.

ويرى دي توا أن “العائلات تعيش مرتعبة من أي تعرض مفاجئ للفول السوداني، إذ أن التفاعلات يمكن أن تكون حادة جدًا وقد تؤدي إلى الوفاة”.

وخلال الدراسة قسم المشاركون بشكل عشوائي إلى مجموعات جرى إعطاؤها كبسولات من بروتين الفول السوداني، أو أحد المساحيق الوهمية. وقد زيدت الجرعات على نحو تدريجي، من أجل أن تخلق في الجسم مقاومة للفول السوداني. وكانت دراسة بريطانية سابقة قد خلصت إلى أن إدخال الأطعمة المسببة للحساسية -مثل البيض والفول السوداني- للنظام الغذائي، في سن مبكرة، قد يجعل الطفل أقل عرضة للحساسية في المستقبل.

وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين تناولوا الفول السوداني في الفترة العمرية ما بين سن 4 أشهر إلى 11 شهرًا، كانوا أقل عرضة للإصابة بالحساسية بنسبة 70 بالمئة من أولئك الذين أدخل البيض على نظامهم الغذائي لاحقا. كما وجدوا أيضًا أن إطعام البيض للرضع الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و6 أشهر، قد يجعلهم أقل عرضة للإصابة بحساسية البيض.

وتزايدت معدلات الإصابة بفرط الحساسية الغذائية في العقود الأخيرة، فيما يصيب فرط الحساسية من الفول السوداني بين واحد وثلاثة في المئة من الأطفال في أوروبا الغربية وأستراليا والولايات المتحدة.

17