التناول العشوائي للأدوية يضاعف خطورة آثارها الجانبية

يقدم كثير من الأشخاص على تناول الأدوية بدون استشارة الطبيب المختص، وهو ما قد يعرّض حياتهم للخطر، لا سيما وأن التناول العشوائي للأدوية يزيد من احتمالات آثارها الجانبية السلبية على وظائف الجسم، بسبب تضارب تفاعلاتها، أو بسبب جرعة غير ملائمة من الدواء.
الخميس 2015/08/06
الإفراط في تناول أدوية الأرق يرفع احتمال الإصابة بالخرف

يقول د. خالد الوتيدي، استشاري التغذية العلاجية والصحة العامة إن بعض الأشخاص يحرصون على تناول أدوية مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية (أدوية ذات مفعول مسكن وخافض للحرارة ومضادة للالتهابات)، دون وصفات طبية، رغم أن تناولها دون تشخيص علاجي قد يعرّض المريض إلى أزمة قلبية أو سكتة دماغية.

ويشدّد على أهمية تحدّث المريض مع الطبيب المعالج قبل التوقّف فجأة عن تناول أي أدوية، خاصة المسكنات، وأدوية الكورتيزون. والطبيب هو الوحيد القادر على منح خيارات أخرى أكثر طمأنينة للمريض، خاصة وأن التوقّف عن تناول الأدوية فجأة يعرّض المريض لانتكاسات جسدية خطيرة.

ويوضح أن الإفراط في تناول أدوية الأرق، مثل دايفينهايدرامين وبينادريل، وكذلك بعض مضادات الاكتئاب دون وصفة طبية، يمكن أن يرفع خطر الإصابة بالخرف بنسبة تزيد عن 50 بالمئة.

ويوضح د. معتز أسامة، استشاري أمراض الصدر، أن انخفاض مستويات المغنسيوم في الجسم يسبّب دوخة وتشنّجات وعدم انتظام ضربات القلب، ويمكن أن يزيد من مخاطر الإصابة بالالتهاب الرئوي والتهاب الأمعاء. وبالتالي قد يلجأ الشخص إلى تناول جرعة لمواجهة الأعراض التي يشعر بها ولكنه بالطبع لا يدري ما سيحدث داخل جسمه بسبب الجرعة المتناولة، والتي قد تسبّب تضاربا في التفاعلات الكيميائية على أجهزة الجسم.

ويشير إلى أن الأرق يمكن أن يكون علامة ومقدمة على ظهور مشاكل أخرى، مثل القلق والاكتئاب. ولتفادي ذلك يسارع الشخص إلى تناول أدوية تساعده على النوم. وقد يصبح مدمنا على تناولها. ويشدّد على أهمية تغيير العادات اليومية الخاصة للحصول على نوم مريح وهادئ -على سبيل المثال- عدم مشاهدة التلفزيون في السرير.

الطبيب والصيدلي وحدهما مخولان لوصف الأدوية، لأنهما يدركان حجم التفاعلات بين المواد الكيميائية في العقاقير

ويحذّر أسامة من الإفراط في تناول أدوية مزيلات احتقان الأنف عن طريق الفم. وتحتوي جميع هذه الأدوية على مادة الكورتيزون التي تسبّب أعراضا خطيرة على المدى الطويل. وتناول مثل هذه العقاقير، دون استشارة الطبيب، يعرّض حياة المريض للخطر. ويقول: في حال تناولها المريض دون تشخيص علاجي، يجب عدم استخدامها لفترة أطول من الفترة الزمنية المدونة على الملصق.

ويؤكد أن تناول مضادات الاحتقان التي تحتوي على مادة السودوإيفيدرين عن طريق الفم على المدى الطويل، يؤدي إلى مشاكل أخرى، بما في ذلك النوبات القلبية والهلوسة والصداع والأرق.

وأوضح د. إبراهيم جميل، استشاري الأمراض النفسية والعصبية، أن تناول مضادات الاكتئاب دون العودة إلى الأطباء، يسبب آثارا جانبية خطيرة، مثل الأرق وقلة الرغبة الجنسية.

وتابع أن مضادات الاكتئاب بصفة عامة آمنة جدا للاستخدام على المدى الطويل، ولكن تغاضي الشخص عن عدم العلاج يكون أكثر ضررا، وقد يلجأ المرض إلى الانتحار.

يرى الباحثون أن التفاعل بين أكثر من دواء أو عدم التزام بعض المرضى بالجرعات التي يحددها الطبيب هما سبب الكثير من المشاكل الصحية التي تحدث لهم. وبالرغم من أن الأدوية هدفها العلاج إلا أنها قد تزيد من سوء حالة المريض وأحيانا تكون خطرا على حياته.

ولقد ثبت بالإحصائيات أن عدد الوفيات المرتبطة بالتأثير الضار للأدوية يفوق عدد الوفيات التي تسببها حوادث الطرق.

معظم الأدوية تسبب آثارا جانبية، لكن بعضها يكون ظهوره خفيفا وغير واضح للمريض

والدواء سلاح ذو حدين فبقدر ما قد يفيد في علاج الأمراض بقدر ما قد يسبب الضرر لأسباب كثيرة من أهمها الإهمال في تنفيذ التعليمات المتعلقة باستعمال الدواء أو سوء استخدامه أو حفظه مما قد يترتب عنه تدني فعاليته أو انعدامها وخصوصا إذا تجاوزت صلاحيتها. فقد يتحول الدواء بعدها إلى مادة سامة.

وشدّد د.جميل على أهمية اتخاذ المريض خطوات إضافية في العمل والحياة الاجتماعية لمواجهة الاكتئاب، بالإضافة إلى ممارسة الرياضة، واتباع عادات النوم الجيدة لراحة الجسم والعقل، خاصة وأن أدوية الاكتئاب بعضها يتم تناوله لسنوات. وحذر من التوقّف عن تناول الأدوية المضادة للاكتئاب دون التحدّث مع الطبيب المعالج.

ويقول د. وائل حمدي، استشاري أمراض القلب والباطنة، إن عددا كبيرا من الناس يحرصون على تناول أدوية بشكل عشوائي للتخلّص من ارتفاع درجة حرارة الجسم والصداع وارتفاع ضغط الدم.

ويوضح أن بعض الناس يأخذون العقاقير المخفضة للكولسترول أو أدوية مرض السكري ويعتمدون على الكشف السابق عند الطبيب، وسط تجاهل تام لإمكانية حدوث تطوّرات للمرض داخل الجسم.

ويؤكد أن معظم الأدوية تسبّب آثارا جانبية، لكن بعضها يكون ظهوره خفيفا وغير واضح للمريض، بينما البعض الآخر تكون آثاره الجانبية خطيرة على الإنسان وقد تهدّد حياته. ولذلك لابد من تناول الأدوية تحت إشراف طبي، نظرا لأن الطبيب يقوم بتشخيص العلاج وفق حالة أعضاء الجسم، وعمر المريض ووزنه ومدى تقبّل الجهاز المناعي لبعض المضادات الحيوية. هذا بالإضافة إلى أن الطبيب والصيدلي قادران على تحديد ومعرفة المادة الفعّالة المستخدمة في العلاج وتأثيرها على الجسم، وبالتالي يصف الطبيب الجرعة المستخدمة، ومدى تلاؤم تناولها مع أدوية أخرى.

17