التنديد بقمع الإعلام أخف وطأة على أردوغان من سماع صوته

شنت السلطات التركية حملة قمع واسعة ضد وسائل الإعلام المناهضة للحكومة قبيل الانتخابات، تحت الذريعة الرائجة حاليا وهي الترويج للإرهاب، ولم تعر اهتماما لجميع الأصوات المستنكرة داخل تركية أو خارجها.
الخميس 2015/09/03
حملة المداهمة استهدفت صحف المعارضة سوزجو وبوغون ومؤسسات إعلامية أخرى

أنقرة - توالت ردود الفعل الغاضبة في تركيا والدول الغربية على الحملة الشرسة التي شنتها السلطات بتعليمات مباشرة من الرئيس رجب طيب أردوغان ضد وسائل الإعلام، بالتزامن مع مناشدات الأحزاب السياسية لإيقاف قمع الأصوات الحرة في تركيا قبيل الانتخابات.

وقال مراقبون إن هذه الحملة الشرسة تتجاهل الأصوات المعترضة والمستنكرة قبيل الانتخابات، لأنها تبقى أقل تأثيرا من قوة الإعلام في هذه المرحلة، والتي يخشى حزب العدالة والتنمية أن تضائل من فرصه الانتخابية أكثر فأكثر، في حين تفرغ الساحة للآلة الإعلامية المناصرة للحزب، ويمكن بعد ذلك الحديث عن الديمقراطية تحت جناح أردوغان.

ولم تستثن حملة القمع الإعلام الحكومي وطالت الأكاديمية التركية دنيز أولكه أريبوغان مقدمة برنامج “وجهة نظر” على قناة تي أر تي (TRT) الحكومية، التي أعلنت أنه تم فصلها من تقديم البرنامج بعدما نشرت على حسابها في موقع التواصل الاجتماعي تويتر رسالة أدانت خلالها حملة المداهمة التي شنتها قوات الأمن على مجموعة إيبك الإعلامية (İpek).

وكانت قوات الأمن شنّت في الساعات الأولى من صباح أول أمس، حملة مداهمة استهدفت مجموعة إيبك الإعلاميّة بتعليمات مباشرة من أردوغان، رغبة منه في خوض الانتخابات المقبلة بوسائل إعلام تابعة له دون وسائل الإعلام الحر التي تكتب وتكشف الحقائق.

وأدانت أريبوغان، مقدمة البرنامج في القناة الحكومية، حملة المداهمة عبر تغريدة لها على تويتر، وقالت إنه تم فصلها بعد مرور ثلاث ساعات على الرسالة التي نشرتها وقالت فيها “الديمقراطية هي نظام يستحقه من يليق به ويحافظ عليه ويدافع عنه. ولا يمكن الحديث عن الديمقراطية في جو لا ينعم فيه الإعلام بالحرية”.

دنيز أولكه أريبوغان: لا يمكن الحديث عن الديمقراطية في جو لا ينعم فيه الإعلام بالحرية

كما كتبت أريبوغان في تغريدتها التالية بعد مدة “تم إنهاء مهمتي في برنامج وجهة نظر الذي أقدمه في قناة (TRT) منذ سنوات طويلة. وإن ذلك سبب فخر بالنسبة لي، إذ أن سبب فصلي عن عملي هو دفاعي عن الديمقراطية والحرية”.

بدورها أبدت الأحزاب السياسية في البلاد على اختلاف تياراتها؛ بدءا من الأحزاب اليسارية إلى القوميين والأحزاب الكردية وصولًا للأحزاب اليمينية، ردة فعل شديدة على حملة المداهمة وقمع الإعلام الحر، وقالت إنه لم يعد ممكنا الحديث عن الديمقراطية في تركيا.

وأفاد محمود طانال النائب البرلماني عن حزب الشعب الجمهوري بأنه في الوقت تستيقظ فيه تركيا كل يوم على وقع أنباء العمليات الإرهابية في كل المدن، تقوم قوات الأمن بمداهمة المؤسسات الإعلامية.

أما لاعب المنتخب التركي لكرة القدم النائب السابق حاقان شُكور فقال “لا يمكن أن يكون الشخص حرا في بلد لا ينعم إعلامه بالحرية أصلا. ولا يمكن لأحد أن يصدق أن الانتخابات في تركيا التي يتم فيها إسكات وإخراس الإعلام ستكون حرة”.

وانتقد باريش ياركداش أحد نواب حزب الشعب الجمهوري قرارات أردوغان والحكومة قائلا إنهم لا يرغبون في إبقاء ولو صوت واحد معارض. وأرى أنه على الرغم من أن رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو يزعم للوسط المقرب منه بأنه لن يتم مداهمة الإعلام وقمعه إلا أنه ليس لديه القدرة على اتخاذ أي قرارات وهو مجرد دُمية؛ فإن القصر غير القانوني، (في إشارة لأردوغان)، هو الذي يدير العمليات بنفسه.

فيما قال أيهان بيلجين المتحدث باسم حزب الشعوب الديمقراطي الكردي إن المؤسسات الإعلامية التي تنتقد الحكومة وتعترض على إجراءاتها وتعارضها أو لم تنشر أخبارا على هواها، واقعة تحت التهديد.

وصدرت عن العديد من المؤسسات السياسية والإعلامية الدولية وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي ردة فعل شديدة للغاية على حملة المداهمة التي شنتها قوات الأمن التركية صباح الثلاثاء، على مجموعة إيبك الإعلاميّة.

حاقان شُكور: لا يمكن تصديق أن انتخابات يتم فيها إخراس الإعلام ستكون حرة

من جانبها، قالت مفوضية الاتحاد الأوروبي إنهم يشعرون بقلق بالغ من المداهمات التي نفذتها السلطات التركية على الشركات التابعة لمجموعة “كوزا- إيبك” القابضة بتهمة تمويل الإرهاب.

وأفادت المتحدث باسم مفوضية الاتحاد الأوروبي ماجا كوسيانسيك في معرض ردها على سؤال حول الموضوع، بأنهم يشعرون بقلق لاعتقال ثلاثة صحفيين أجانب بتهمة دعمهم للإرهاب في مدينة ديار بكر جنوب تركيا، إلى جانب تخوفهم إزاء حملة المداهمة التي استهدفت مجموعة إيبك الإعلامية.

في السياق ذاته، أدان اتحاد الكتّاب الدولي، بصورة حادة للغاية، قرار الحكومة التركية بمداهمة قنوات وصحف ومكاتب مجموعة إيبك القابضة.

وقالت جو جلينفيل مدير الاتحاد في بريطانيا في بيان خطي إن اتحاد الكتّاب الدولي يشعر بقلق كبير جراء المداهمات التي تشنها حكومة حزب العدالة والتنمية على الصحفيين والكتّاب والمراسلين الأجانب. فيما قال رفائيل حسينوف، سكرتير اتحاد الصحفيين الروسي، إنهم يدينون كل أنواع عمليات القمع التي تستهدف الإعلام.

وذكرت مصادر إعلامية تركية أن الحملة الأمنية تستهدف صحف المعارضة سوزجو وبوغون، وذلك ضمن مخطط سابق.

وكانت محكمة تركية اتهمت رسميا ثلاثة من موظفي قناة فايس نيوز الإخبارية بأن لهم صلات بمنظمة إرهابية، وذلك بعد أيام من اعتقالهم أثناء تغطية أحداث في جنوب شرق تركيا الذي يغلب الأكراد على سكانه.

وقال كيفين ساتكليف رئيس البرامج الإخبارية لأوروبا في قناة فايس في بيان “تستنكر فايس نيوز بأشد التعبيرات الممكنة محاولات الحكومة التركية لإسكات صحفيينا الذين يقدمون تغطية حيوية للأنباء من المنطقة".

18