التنسيق الأمني بين الرباط ومدريد يركن الملفات العالقة بينهما

يعمل المغرب على تكثيف التنسيق الأمني مع أسبانيا التي تعتبره شريكا استراتيجيا في مجال مكافحة الإرهاب، بغية تجاوز النقاط الخلافية والملفات العالقة منذ عقود، فرغم تقاسم البلدين لمضيق جبل طارق (قرب جغرافي) إلاّ أن علاقتهما سجّلت أزمات عديدة ذات طابع سياسي. وشهدت العلاقات الثنائية منذ مدّة تطورا ملحوظا قوامه رفع التحديات الأمنية المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب والهجرة السرية وتهريب المخدرات.
الثلاثاء 2015/05/05
المغرب وأسبانيا حريصان على التنسيق لتطويق ظاهرة الهجرة غير الشرعية

الرباط - عقد وزير الداخلية المغربي، محمد حصاد، ونظيره الأسباني، خوسي فيرنانديس دياث، بمدينة طنجة، اجتماع عمل خصص لمناقشة عدد من القضايا ذات الأولوية بالنسبة إلى البلدين.

ويندرج هذا الاجتماع في إطار اللقاءات والاتصالات المنتظمة التي يجريها الوزيران لمناقشة مختلف القضايا المشتركة، مثل الهجرة غير الشرعية ومكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات، وقضايا أخرى تهم التكوين في المجال الأمني وعملية عبور الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

وجدد الوزيران التأكيد على أهمية تطوير التنسيق الأمني بين البلدين في مجالات محاربة الإرهاب والهجرة السرية وتهريب المخدرات.

وعبر الجانبان كذلك عن ارتياحهما للنتائج الجيدة المحققة، بفضل التعاون الوثيق بينهما، وهو ما ظهر جليا في اعتقال العديد من الخلايا الإرهابية التي تنشط في كلا البلدين لتجنيد الشباب وإرسالهم إلى بؤر التوتر.

وأكد حصاد، في تصريحات صحفية، أن الاجتماع “يعكس الثقة المتبادلة ومتانة العلاقات بين البلدين”، ومن جهته، أبرز وزير الداخلية الأسباني أن اللقاء يعكس التعاون الممتاز بين الوزارتين المغربية والأسبانية لمواجهة كل التحديات المطروحة على الصعيد الإقليمي.

محمد حصاد: العلاقات بين البلدين متينة وتعكس ثقة متبادلة

وبخصوص محاربة الهجرة السرية، أعرب وزير الداخلية الأسباني عن شكره للمغرب على الجهود التي تبذلها السلطات المغربية في هذا المجال.

كما جدد الجانبان التزامهما بأن تتم محاربة الهجرة السرية باحترام تام لحقوق وكرامة الإنسان، مذكرين في هذا الإطار بأهمية السياسة الجديدة للهجرة التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس العام الماضي وتقتضي تسوية الوضعية القانونية للمهاجرين السريين في البلاد.

وفي مجال محاربة المخدرات، اتفقت الرباط ومدريد على تقوية تواصلها الدائم والمستمر من أجل التنسيق العملي بين مصالحهما المعنية بمحاربة تهريب المخدرات، وذلك إيمانا منهما بالدور الهام الذي يقومان به في الحفاظ على الأمن والاستقرار على الصعيد الإقليمي.

يشار إلى أن العلاقات بين أسبانيا والمغرب عرفت فترات من المد والجزر والسوء والتحسن على مر سنوات طويلة، وقد تعددت محاور التوتر بين البلدين، من بينها استمرار الاحتلال الأسباني لمدينتي سبتة ومليلة وإصرار أسبانيا على استغلال مناطق الصيد البحري المغربية، إلى جانب عدم اعتراف السلطة المركزية رسميا ونهائيا بمبادرة الحكم الــذاتي في الأقــاليم الجنوبيـة المغربية.

ويصف مراقبون العلاقات المغربية الأسبانية بأنها علاقات “جوار حذر”، باعتبار أن الملفات العالقة تفرض نفسها كل مرة في الأجندة الدبلوماسية بين البلدين وتتسبب في خلافات ظرفية بينهما.

فمنذ أسابيع أصدر القضاء الأسباني قرارا ضد 11 مسؤولا مغربيا، يتهمهم بارتكاب “جرائم إبادة جماعية وهجمات ضد مدنيين” في منطقة الصحراء خلال الفترة ما بين 1975 و1991.

خوسي فيرنانديس دياث: هناك تعاون ممتاز بين وزارتي الداخلية المغربية والأسبانية لمواجهة التحديات الأمنية

واعتبر بيان لوزارة الخارجية المغربية، أن “الوقائع المثارة في القرار تعود لأزيد من 25 سنة، وبعضها لما يقارب من أربعة عقود، وتهم فترة تاريخية خاصة جدا وملابسات معينة ترتبط بمواجهات مسلحة من عهد آخر”، معربا عن رفضه المبدئي لمتابعة مواطنين مغاربة عن أفعال ارتكبوها داخل التراب المغربي.

ورجّح مراقبون إمكانية تشويش هذا القرار القضائي على سير العلاقات الثنائية بين المغرب وأسبانيا، في حين اعتبر آخرون أن كلا البلدين يسعيان إلى تطوير التعاون الأمني بينهما منذ سنوات عديدة ولا يمكن حدوث أزمة، خاصّة وأن المغرب شريك استراتيجي لأسبانيا في مجال التصدّي للهجرة السرية ومكافحة الجماعات المتشددة.

ويعتبر خبراء أنه رغم الأزمات الدبلوماسية التي شابت العلاقات المغربية الأسبانية إلاّ أن ذلك لا يمنع وجود علاقات تعاون وشراكة خاصة في مجال مكافحة الإرهاب.

وهو ما أكده الوزير المنتدب لدى وزير الداخلية، الشرقي الضريس، بقوله “التعاون الأمني بين المغرب وأسبانيا يشكل نموذجا جيدا لمستوى الشراكة بين البلدين”، موضحا أن هذا النجاح يعد ضمانة لفعالية تدبير التحديات الأمنية المتعلقة، على الخصوص، بالجريمة العابرة للحدود والمخاطر الكبيرة لمراقبة الحدود المشتركة.

2