التنسيق بين كبار منتجي النفط يطلق شرارة تعافي الأسعار

ظهرت أمس بوادر كثيرة على بدء تعافي أسعار النفط العالمية، أبرزها اتساع هبوط الاستثمارات في القطاع وتوقعات بهبوط الإنتاج الأميركي. وقد تزامن ذلك مع إعلان روسيا ومنظمة أوبك استعدادهما لتنسيق المواقف.
الأربعاء 2015/10/07
توقعات بتوقف نمو إمدادات النفط الصخري في العام المقبل

لندن – قفزت أسعار النفط العالمية أمس ليتجاوز سعر خام برنت حاجز 50 دولارا للبرميل، بعد أن دعت منظمة أوبك إلى التعاون بين كبار المنتجين للتخلص من فائض المعروض في الأسواق من أجل دعم الأسعار.

كما تلقت الأسعار دعما من إعلان روسيا أنها ناقشت مع السعودية الأوضاع في أسواق النفط، وأكدت أنها مستعدة للقاء منتجين من أوبك ومن خارجها لمناقشة السوق وتنسيق المواقف.

وقال وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك إن موسكو والرياض ناقشتا الوضع في سوق النفط الأسبوع الماضي واتفقتا على مواصلة التشاور وتبادل وجهات النظر بشأن الطلب على النفط والإنتاج والنفط الصخري. وأكد أن موسكو مستعدة للتنسيق مع كبار المنتجين من أجل دعم الأسعار.

في هذه الأثناء قال الأمين العام لمنظمة أوبك عبدالله البدري إن على المنظمة العمل مع المنتجين من خارجها لمعالجة قضية الفائض في المعروض في الأسواق العالمية.

وأضاف أمام مؤتمر حول قطاع النفط في لندن أنه “يجب علينا جميعا أن نعمل سويا للتخلص من هذا الفائض… هناك مشكلة نواجهها هي فائض حجمه 200 مليون برميل”.

وقال البدري للصحفيين إن أوبك دعت الدول المنتجة من خارج أوبك إلى حضور اجتماع فني في أكتوبر لمناقشة السوق بعد اجتماع مشابه عقد في وقت سابق هذا العام.

علي النعيمي: الإنتاج منخفض التكلفة سيهيمن على السوق وحصة أوبك من السوق ستزيد

وأوضح أن نمو المعروض من النفط من الدول المنتجة من خارج أوبك ربما يصبح صفرا أو أقل في العام المقبل بسبب هبوط استثمارات أنشطة المنبع النفطية التي تراجعت بنحو 130 مليار دولار هذا العام من نحو 650 مليار دولار في 2014. وأضاف “سنرى أثر هذا الهبوط على الإنتاج. سيعني هذا انخفاض المعروض في المستقبل القريب”. من جهة أخرى نسبت صحيفة إيكونوميك تايمز الهندية إلى وزير البترول السعودي علي النعيمي تأكيده أن المنتجين منخفضي التكلفة سيهيمنون على حساب الموردين مرتفعي التكلفة وأن حصة أوبك من السوق ستزيد.

وأضافت أنه قال إن “العالم بحاجة إلى معروض يمكن الاعتماد عليه ومستدام… أفضل طريقة لتحقيق ذلك هي التأكد من تساوي العرض والطلب بحيث لا يتذبذب السعر. المشكلة الكبرى للجميع.. للمنتجين والمستهلكين اليوم هي التذبذب – الارتفاعات والانخفاضات”.

وتؤكد تصريحات النعيمي أن السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم، لن تتزحزح عن استراتيجية الدفاع عن الحصة السوقية بدلا من دعم الأسعار.

وأشار إلى تراجع عدد منصات الحفر التي يستخدمها منتجو النفط الصخري الأميركيون “في نهاية المطاف ستستمر هيمنة المنتجين منخفض التكلفة”.

واختلف النعيمي في الرأي مع المحللين الذين يعتقدون أن الحصة السوقية لأوبك ستتراجع بدرجة أكبر، وقال “على العكس.. حصة أوبك من السوق ستزيد”.

بن فان بيوردن: المستويات المنخفضة للاستثمار العالمي قد تؤدي إلى قفزة في أسعار النفط

في هذه الأثناء تلقت أسعار النفط دعما من توقعات رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول أمس بأن هبوط الاستثمارات في أنشطة المنبع النفطية خلال عام 2015 سيصل إلى 20 بالمئة على الأقل مقارنة مع 2014 وهو الأكبر في تاريخ صناعة النفط.

وأعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أمس أنها تتوقع أن يتراجع إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة إلى 8.9 مليون يوميا العام القادم من 9.2 مليون برميل يوميا متوقعة في 2015.

ورجحت أن يتواصل تراجع إنتاج النفط الخام حتى منتصف 2016 قبل أن يستأنف النمو في أواخر 2016.

وأكد بن فان بيوردن الرئيس التنفيذي لرويال داتش شل أن أسواق النفط بدأت تتعافى لكن حجم فائض المعروض العالمي يعني أن الأسعار قد ترتفع ببطء.

وأضاف في مؤتمر لصناعة النفط في لندن أنه “بعدما اتضح أن إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة أكثر مرونة مما كنا نعتقد إضافة إلى وجود مخزونات كبيرة من الخام، فإن توازن العرض والطلب سيستغرق مزيدا من الوقت”. وقال بيوردن إن كثيرا من منتجي النفط في الولايات المتحدة سيجدون صعوبة في إعادة تمويل أنشطتهم إذا ظلت الأسعار عند مستويات منخفضة إلى هذا الحد ما يقود إلى خفض الإنتاج في المستقبل.

وأضاف أن “المنتجين يتطلعون الآن إلى سيولة جديدة لمواصلة العمل وسيواجهون صعوبات على الأرجح في الحصول عليها”.

وأكد أن هناك مخاطر على الأجل الطويل بأن تؤدي المستويات المنخفضة للاستثمار العالمي إلى قفزة في أسعار النفط.

وأوضح أنه إذا ظلت الأسعار عند مستويات منخفضة لوقت طويل وتراجع الإنتاج من خارج أوبك ومن الولايات المتحدة نظرا لهبوط الإنفاق الرأسمالي فلن تبقى هناك أي طاقة إنتاج زائدة كبيرة.

11