التنظيف.. المهمة المستحيلة

السبت 2018/02/03

نقضي ساعات طويلة في اليوم الواحد، لترتيب المنزل وتنظيفه، في عملية متواصلة لتجنيب أفراد الأسرة أي أمراض من شأنها أن تتأتى بسبب الجراثيم والأوساخ التي يمكنها أن تختبئ في أي ركن من أركان المنزل، قد لا نشعر بوجودها، لكننا أحياناً نفتقر إلى الوقت والطاقة اللازمين للحفاظ على هذه العادة اليومية المهمة، مع ذلك، ربما لا تبدو النتائج مرضية لنا بشكل تام.

في بعض الحالات يكون التقدير الخاطئ لمراحل وأولويات عملية التنظيف، سبباً بإهمال القيام بأعمال أساسية؛ حيث أثبتت دراسة حديثة أن نسبة كبيرة من البالغين قد لا يخطر ببالهم أن يغيّروا أغطية السرير لأسبوعين متتاليين وربما أكثر بسبب الإهمال أو النسيان لا غير!

السؤال المهم هنا، هل لهذا الأمر تأثير على صحتنا، وكم هو عدد المرات التي ينبغي لنا أن نعيد فيها تنظيف كل جزء وقطعة أثاث في المنزل؟

يجيب الخبراء؛ بأن هذا الأمر إنما يعتمد على عدد الأشخاص الذين يعيشون في المنزل ومدى تكرار استخدامنا للملابس والأسطح وطبيعة المناخ، من حيث وجود عواصف أو أوحال في الشارع بسبب المطر. عموما واختصارا للوقت والجهد، ينبغي أن تتم عمليات التنظيف والتعقيم في الأماكن التي تأوي الجراثيم بصورة أكثر، مثلا السطح الخشبي لتقطيع اللحوم النيئة، وغير ذلك، فإن بعض عاداتنا في التنظيف قد لا تستهدف بالضرورة الأماكن الأكثر ضرراً على الصحة، ومنها ما يحوي على عدد هائل من الجراثيم، أماكن قد لا تخطر في بالنا أو لا نعيرها أهمية تذكر، والعكس صحيح؛ أي أننا نركز جهودنا أحياناً في تنظيف أماكن بصورة مكررة من دون الحاجة لذلك.

في ما يتعلق بعدد مرات التنظيف، تبدو بعض الأسئلة معقّدة نوعاً ما؛ مثلاً، يتم سؤال أمهات لأطفال رضع، متى كانت المرة الأخيرة التي غسلت فيها لعبة الدبّ الكبيرة التي يقضي معها طفلك معظم أوقاته، يحتضنها وربما يتذوقها؟ تخفق معظم الأمهات في الإجابة على هذا السؤال البسيط والواقع يقول، أن مثل هذه الألعاب المليئة بالحشو والتي تعدّ مستودعاً لجمع الغبار وقد تسبب الحساسية للأطفال، نادراً ما يتم غسلها!

ثم يتبادر إلى أذهاننا مباشرة الحمام بتفاصيله الكثيرة حيث، ينبغي أن تتركز عنده أغلب أعمال التنظيف وبصورة يومية. في دراسة حديثة لمنظمة الصحة العالمية، ثبت بأن حامل فرشاة ومعجون الأسنان يحتل المرتبة الثالثة باعتباره أكبر بؤرة للجراثيم في المنزل، حيث يأتي في التسلسل بعد مفارش التجفيف أو مناشف الشاي في المطبخ وحوض غسل الصحون، ويعود السبب إلى نوع من البكتيريا التي تتأتي من مصادر الغذاء مثل الطعام المتبقي في فرشة الأسنان، والعفن الذي يتشكل في البيئة الرطبة، ولهذا ينبغي تنظيف هذه المعدات يوميا وبالماء الساخن، أما مناشف اليد فينبغي تبديلها يوميا، إذ أن المناشف الرطبة تمثل بيئة مثالية لنمو البكتيريا.

ويعتقد بأن مقعد الحمام هو أكثر مكان في المنزل حضانة للبكتيريا، إلا أن الدراسات تشير إلى أن غسالة الملابس والهواتف النقّالة تحمل من البكتيريا الضارة ما يوازي عشرة أضعاف ما يحمله المقعد، ومع ذلك ينصح بمواصلة تطهيره بالمنظفات كل يوم.

أما القطع المصنوعة من خامات ومحشوّة بالقطن وغيره، مثل لعب الأطفال والوسائد فيمكن حملها على سلة معلقة وتركها في مجمدة الطعام لمدة 24 ساعة، وهي مدة كافية لقتل أي نوع من الجراثيم.

يعدّ جهاز التحكم عن بعد “الريموت كونترول”، وهو من أكثر القطع استخداماً في المنزل، حاملا مهمّا لأنواع لا حصر لها من الجراثيم. وهكذا، قد تتسلّى أشرس أنواع الجراثيم وتسعد بأوقاتها، بينما نجلس على مقاعدنا باسترخاء ونستمتع بمشاهدة فيلم السهرة!

كاتبة عراقية

21