التنظيمات الإسلامية تفقد شعبيتها في صعيد مصر

الأحد 2013/11/03
التنظيمات الإسلامية استغلت إهمال الدولة للصعيد المصري للترويج لأفكارها

القاهرة - يرضخ صعيد مصر مكرها، منذ ما يزيد عن الخمسين عاما، تحت وطأة أيديولوجيات تنظيمات الإسلام وأفكاره السياسي التي استغلت إهمال الدولة، لتشتغل على تدينه السمح وشخصيته التي تتميز بالصلابة، وتحيطه بتفسيراتها الخاطئة غالبا والمغلوطة أحيانا لآيات القرآن والأحاديث النبوية، وهو ما جعله مأوى للكثير من عناصرها وشيوخها، ليشهد صراعات استقطابه وتجنيده دون أن يكون هناك أي نوع من المقاومة.

لمعرفة حجم هذه الجماعات والتنظيمات في الصعيد المصري ودورها والعلاقة التي تربطها بجماعة الإخوان باعتبارها الجماعة الأم، اتصلت "العرب" بالكاتب الروائي حمدي البطران اللواء السابق في الداخلية المصرية وأحد أبناء الصعيد، لتسليط الضوء على جملة هذه النقاط التي فرضت الإجابة عليها في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة ومصر خاصة.

بداية حاول حمدي البطران رسم خريطة الجماعات والتنظيمات في الصعيد، حيث أكد أن المنطقة تضم فروعا لكل جماعات الإسلام السياسي، عدا تلك التي تعمل في الخارج. وأشار إلى أن "أهالي الصعيد بطبعهم متدينون.. وهم دائما يحترمون من يحفظ القرآن، ويوقرونه ويبجلونه، ويضعونه في منزلة عالية لديهم، مهما كان سنّه، لأجل هذا تجد تلك التيارات مجالا خصبا في الصعيد".

ويوضح أن الجماعات الإسلامية ظهرت في أسيوط ـ أحد أبرز محافظات الجنوب المصري ـ في بداية السبعينات. وظلت تعمل حتى واقعة الاغتيالات الكبرى في عام 1981 في القاهرة باغتيال الرئيس السادات. الأمر الذي دفع بالحكومة إلى إعلان حملة ضد الجماعات خاصة تلك التي تشرّع للعنف.

وهو ما فرض على العناصر الجهادية والجماعات الإسلامية التي لم يقبض عليها التخفي، كما هو حال أعضاء كل التنظيمات الدينية المسلحة التي كانت موجودة بمن فيهم الإخوان المسلمون، ولم تصدر عنهم آنذاك أية أنشطة تشير إلى رغبتهم في العودة إلى العمل الإرهابي.

ويضيف البطران أن الدولة أفرجت عن عدد من العناصر غير الخطيرة منهم ومكنتهم من العمل في التجارة، إلا أنهم استمروا في نهجهم آنذاك ورفضوا الخضوع لأي سلطان الأمر الذي شجعهم فيما بعد للظهور بزيهم المميز، وهو عبارة عن جلباب أبيض قصير فوق سروال يظهر من أسفل الجلباب مع اللحية المرسلة.

وأصبح من ينضم إلى الجماعات الإسلامية آنذاك يتمتع بنفوذ كبير الأمر الذي جعل الأهالي يشجعون أولادهم علي الانخراط في سلك الجماعات الإسلامية . وتنافست العائلات الكبرى في الصعيد على إلحاق أبنائها بهذه الجماعات، باعتبار أنهم أصبحوا يشكلون قوة على الساحة المصرية في الصعيد.

وهكذا كما يقول البطران أصبح من المألوف أن يوجد شخص من إحدى العائلات المعروفة أميرا للجماعات الإسلامية، وبدأت بعد ذلك تقام الندوات الأسبوعية التي كانت تعقد بانتظام في أيام محددة وأوقات معروفة في الأسبوع. كما قاموا بإنشاء مساجد على بعض قطع الأرض التي تعود بالنظر إلى الدولة. وبعد ذلك تطور عمل الجماعات من العمل الدعوي إلى الهجوم على الدولة ونظامها، ويقول البطران في هذا السياق "الغريب أن كل تلك التنظيمات بدأت العمل بطريقة علنية، بعد أن كانت تعمل في السر. كما ظهرت تنظيمات كانت تعمل من خلال مباحث أمن الدولة وهي تنظيم السلفيين، والأخير لا يعد تنظيما سريا، لأنهم كانوا يعملون بتوجيه من مباحث أمن الدولة للعمل ضد جماعة الإخوان.

في يوليو 2000 أعلن القادة التاريخيون للجماعة الإسلامية وهم عبّود الزمر، كرم محمد زهدي، حمدي عبدالرحمن عبدالعظيم، د.ناجح إبراهيم عبدالله، محمد عصام درباله، علي محمد علي الشريف، وأسامه إبراهيم عبد الحافظ، وكلهم من الصعيد عدا عبود الزمر.. موافقتهم على المبادرة بوقف عمليات العنف الإرهابية داخل البلاد.

بعد ثورة يناير 2011، ظهرت على الساحة السياسية كل التنظيمات التي كانت تعمل في الخفاء، وهي الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد والسلفيون بالإضافة إلى جماعة الإخوان المسلمين.

ويشدد بطران أنه خلال الفترة التي حكم فيها الإخوان تم تعيين أعداد كبيرة من أنصارهم، وأنصار التيارات الدينية الأخرى في الوظائف الرئيسية بالدولة كمحافظين، رؤساء مجالس مدن وقرى، ومديرين عموميين. ويؤكد بطران أن قوة هذه الجماعات التي كانت عليها في السبعينات عادت وبطريقة أشد وأقسى، وأكثر تنظيما، وما نراه في الأيام الأخيرة من تفجيرات وسيارات مفخخة وقتل لضباط الشرطة، وما يحدث في سيناء، ما هو إلا نتيجة للتمويل الذي حدث في فترات الانفلات الأمني من جمعيات دينية، وشخصيات تدعمهم في بعض الدول على غرار قطر.

وحول التمويلات والدعم الأجنبي يضيف البطران "الغريب أن تلك التمويلات، جاءت في وقت حدث فيه الانفلات الأمني، وقيام حزب الناتو بإسقاط كميات كبيرة من الأسلحة بنوعيها، أسلحة القتل وأسلحة التدمير، وقامت بعض تلك التنظيمات بشراء كميات كبيرة من الأسلحة الليبية عن طريق سماسرة، وهي تلك الأسلحة التي تشهر في وجه رجال الشرطة والقوات المسلحة في الأيام الأخيرة بعد ثورة 30 يونيو.

ولا شك أن قيام الرئيس مرسي بتعيين أحد أفراد الجماعات الإسلامية محافظا للأقصر، رغم اعتراض كافة الأجهزة الرقابية، فإن هذا ردا للجميل للجماعة لوقوفها إلي جانب الإخوان المسلمين.

ويأمل البطران أن ينحصر مستقبل وجود هذه الجماعات والتنظيمات في الصعيد، ويقول "أعتقد أنه بعد أحداث العنف الأخيرة فإن وجودها في الصعيد قد تضاءل، ولأنه مع ظهور قوة الشرطة فإن تلك الجماعات سرعان ما تختفي، كما حدث في الثمانينات والتسعينات.

أما عن الدور الذي تلعبه هذه الجماعات في التحريض على الأقباط، فيوضح أن معظم التيارات الدينية والسلفية كانت تحرض على الأقباط، وكان التحريض أحيانا يحدث من المساجد التي يخطب فيها بعض الشيوخ من المتطرفين.

4