التنظيمات الإسلامية في أوروبا "قاعات انتظار" مؤيدة للإرهاب

الدوائر الأمنية والفكرية الأوروبية تبدي قلقا كبيرا من وضع التنظيمات الإسلامية في أوروبا، وهو قلق ناتج من اعتبار تلك الجماعات محطات تأهيل للفعل الإرهابي العنيف، وأيضا من كون تلك الجماعات تحارب الحريات الأوروبية بالاعتماد عليها سلاحا (أي تلك القوانين والحريات).
الجمعة 2015/11/20
أوروبا امام معضلة التوفيق بين احترام المبادئ الكونية وضمان الأمن

دبي - تتفق أغلبية وكالات الاستخبارات الأوروبية على الاعتقاد بأنّ معظم التنظيمات الإسلامية في أوروبا هي “قاعات انتظار” مؤيدة للإرهاب.

وكالة الاستخبارات الهولندية، مثلا، تقول “قام العديد من أعضاء التنظيمات الإسلامية مثل ‘شريعة من أجل هولندا’ و’خلف القضبان’ بالرحيل إلى سوريا للمشاركة في الحرب هناك بدعوى الجهاد. إنّ هذا مؤشر على ضآلة الخط الفاصل بين التطرّف والجهاد، فقد خلقت هذه الحركات بيئة تجمع بين أصحاب الفكر المشترك للقاء، وسرعان ما تتطور أفكارهم من التطرّف الفكري إلى الفكر الجهادي”.

القلق الدائر حول هذه التنظيمات لا يقتصر فقط على العلاقة بين الفكر المتطّرف والإرهاب الحقيقي، وهو موضوع خلاف بين جهات عديدة، ولكن لا يختلف اثنان على حقيقة أنّ الخطاب الذي تتبناه هذه الجماعات يشكّل خطورة على النسيج الاجتماعي للبلدان التي يعيشون فيها، فمواقفهم من الاندماج وحقوق المرأة وحرية الأديان والمثلية الجنسية، وغيرها من القضايا، تصطدم مع الآراء والقيم السائدة في الغرب، ومع ما هو موثّق ومسجّل في دساتير جميع الدول الغربية.

يسعى كتاب "الجماعات الإسلامية في الغرب بين الإباحة والحظر" إلى دراسة الجوانب المتعلقة بالجماعات المعارضة غير المسلحّة، التي تنشط في الغرب خلال العشرين سنة الماضية، حيث سنتطرق إلى تاريخها وطبيعة تطوّرها والإستراتيجية التي تتبعها تنظيمات عدة لها خصوصياتها. سترتكز الدراسات على طبيعة علاقة هذه الجماعات بالعنف، وعلى تحليل دوافع بعض الأفراد الذين انضموا إليها، وأخيرا ستبحث كيفية تغيّر نظرة ومعالجة السلطات الغربية لهذه الجماعات عبر الوقت.

يقدّم الخبير الأميركي في قضايا الإرهاب جاريت براكمان دراسة عن ديناميات الحركات الإسلامية في الولايات المتحدة، التي لا تصل إلى مستوى تعقيد وتطوّر نظيراتها في أوروبا، ولكنها تتبنى منهجية تنظيم المهاجرين في النشاط السياسي الذي جذب الكثير من الانتباه.

يتابع الباحث الفرنسي في قضايا الإرهاب فيليب ميغو في دراسته تاريخ تأسيس ونمو حركة “فرسان العزّة” في فرنسا التي قادتها شخصية قائدها القوية إلى الاصطدام مع المجتمع الفرنسي.

في الدراسة الثالثة تقدم الباحثة الهولندية أنيك رويكس مقارنة بين نشاطات العديد من الجماعات في هولندا خلال السنوات القليلة الماضية. الدراسة ثرية بلقاءات شخصية مع ناشطين في المشهد وتحليلات للمنهجية التي اتبعتها هذه الجماعات في حشد الجماهير وكسب المناصرين.

يسعى الكتاب إلى توضيح طبيعة الجماعات التي غالبا ما يتم تجاهلها من قبل الباحثين في مشهد الإسلام السياسي في الغرب رغم أهمية ودور هذه الجماعات. يظهر لنا الكتاب علاقة هذه الجماعات بالعنف، والتي يتبين – من خلال دراسات عدة في الكتاب- أنّها ليست علاقة خطية، حيث تلعب عوامل عدة دورا في تشكيل ذلك المسار، سواء على مستوى الفرد أم الجماعة، ممّا يصعّب من وضع نظرية شاملة أو أنموذج تنبؤي.

يترك لنا الكتاب التساؤل حول أفضل الأساليب لمواجهة هذه الجماعات، حيث شهدت السنوات الخمس عشرة الماضية جدلا محتدما بين صنّاع القرار في الغرب وأصحاب الرأي، حول حظر جماعات مثل “حزب التحرير” و”المهاجرون”. تكمن صعوبات الحظر في مستويات ثلاثة هي:

أولا: الأمر ليس باليسير من المنظور القانوني. تختلف القوانين والتشريعات من بلد إلى آخر، ولكن إجراء مثل حظر تنظيم فكري، لن يكون سهلا في أي دولة أوروبية.

ثانيا: في حال حصول الموافقة القانونية على حظر تنظيم ما، فإنّ تأثير الحظر لن يكون مضمونا، ويوضح مولهول في دراسته كيف تمكّن تنظيم “المهاجرون” من الالتفاف على قوانين الحظر التي فرضتها عليه الحكومة البريطانية من خلال تغيير اسم التنظيم.

ثالثا: الجدل القائم حول الدلالات السياسية والأخلاقية التي تكمن في حظر الجماعات غير المتورطة بشكل مباشر في العنف والإرهاب. ماذا سيفعل الغرب حيال الجماعات التي تستغل بعض حقوقه المقدسة مثل حرية التعبير والحرية الدينية في سبيل نشر فكر يسعى في نهاية الأمر إلى القضاء على هذه الحريات؟ أمّا في ما يخص المسائل الأخرى المتعلقة بالإسلام السياسي والإرهاب، فإنّ أكبر المعضلات تتمثل في درجة التنازل والتخلي عن بعض المبادئ الغربية الأساسية بدافع الضرورة من أجل ضمان الأمن واحتواء الذين يشكلون خطرا على أمن البلاد.

خلاصة من بحث لورينزو فيدينو \'الجماعات الإسلامية في الغرب بين الإباحة والحظر\' ضمن الكتاب 96 (ديسمبر 2014) \'المسارات الدستورية العربية...\' الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي.

13