التنمية أفضل رد على الأصوات الانفصالية

الأربعاء 2016/02/10
نافذة لأفريقيا نحو أوروبا والعالم

يدخل البرنامجان التنمويان لجهة الداخلة وادي الذهب وجهة كلميم واد نون، اللذان أطلقهما العاهل المغربي الملك محمد السادس، في إطار استراتيجية شاملة للنهوض بالمناطق الصحراوية بالمملكة المغربية، وقد استفتح بالنموذج الجديد لتنمية الأقاليم الجنوبية.

وفي هذا الإطار قال رضا الهمادي، رئيس المرصد المغربي للسياسات العمومية، إن البرنامج التنموي المطروح يبلور ملامح سياسة اقتصادية جديدة في الصحراء تروم لجعلها قنطرة ومعبرا بين أفريقيا وباقي العالم.

وقد تم الإعلان عن بناء ميناء الداخلة وترقب الإعلان عن مشروع سياحي عملاق بالعيون ثم الإعلان عن العديد من المشاريع الاستثمارية التجهيزية والخدماتية، وبهذا الخصوص يقول رضا الهمادي لـ”العرب”، إن هذا التوجه يبرز كيف انتقل المغرب لنهج استراتيجية هجومية تلغي حالة الجمود الاقتصادي التي عرفتها الأقاليم الجنوبية بدعوى حساسيتها.

وأضاف أنه بإمكان هذه المنطقة أن تجتذب العديد من الاستثمارات الدولية وأن تصبح بحق نافذة لأفريقيا الصحراء والساحل نحو أوروبا وباقي العالم، وهو ما سيعزّز موقف المغرب بخصوص قضية الصحراء المغربية لدى المجتمع الدولي وسيكون ورقته الرابحة للرد على العديد من الأصوات المناوئة للوحدة الترابية، خصوصا الأصوات الغربية والغريبة عن المنطقة، على غرار بعض الأوروبيين الذين يحاولون منع الاتحاد الأوروبي من المصادقة على اتفاقيات تجارية أو غيرها مع المغرب والتي من شأنها أن تؤثر على الصحراء.

وقد قالت الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية المشتركة بالاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، نائب حزب بوديموس في البرلمان الأوروبي، المناوئ للوحدة الترابية للمغرب، إنه “لا وجود لبند في القانون الدولي يمنع الاتحاد من المصادقة على اتفاقيات تجارية أو غيرها مع المغرب، وحتى تلك التي من شأنها أن تؤثر على منطقة الصحراء”.

وتعليقا على تدخل موغيريني، برفضها قرار محكمة العدل الأوروبية، القاضي بإلغاء الاتفاق الزراعي مع المغرب كونه يتضمن منتجات الأقاليم الجنوبية المغربية، قال عبدالفتاح الفاتحي، وهو أكاديمي متخصص في قضايا الصحراء والشؤون الأفريقية، لـ”العرب”، إنه من المفروض على فيديريكا موغيريني، أن تشرعن التزامات وتعهدات الاتحاد الأوروبي تجاه شركائه ومنهم المملكة المغربية، وأن تبحث عن سبل لحل التناقضات حيال شراكات واتفاقيات الاتحاد وباقي مؤسساته السياسية والقضائية.

وأكد الخبير المغربي على أن جواب الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية المشتركة بالاتحاد الأوروبي كان حاسما بأنه “لا يمكن اعتبار المسألة استغلالا للموارد، خاصة عندما يهدف الاتفاق إلى خدمة مصالح الشعوب في المناطق غير المتمتعة بالحكم الذاتي“.

وشدد على أن موقف الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية المشتركة بالاتحاد الأوروبي يعزز التوجه الاقتصادي الاجتماعي الذي يعتمده المغرب بالأقاليم الجنوبية من خلال مشاريع مهيكلة واستثمارات كبرى لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية لجهات الصحراء وتضمن شروط العيش الكريم لسكانها. وفي ذلك إيمان بالتوجه المنطقي لسيادة المغرب على الأقاليم الجنوبية في إطار الانضباط لتعهداته مع الاتحاد الأوروبي بمواصلة إصلاحات سياسية وتدبير عبر الجهوية المتقدمة وإقامة مشاريع تنموية تضمن العيش الكريم لكل سكانه وفقا لتدابير العملية الديمقراطية.

وركز الخبير المغربي على أنه طبيعي بعد تحييد المعيقات القانونية التي يرهن بها خصوم الوحدة الترابية للمملكة مستقبل المنطقة، فإن الموقف التأكيدي للاتحاد الأوروبي على مصداقية اتفاقيته الدولية، يعطي توجيها للمؤسسات الاقتصادية الأوروبية للمشاركة في الاستثمارات التي أعلن عنها العاهل المغربي بالمحافظات الصحراوية كإعلان عن انخراطها التام في المملكة.

وأيّد عبدالفتاح الفاتحي رأي رضا الهمادي في قوله إن الحل التنموي هو الطريق الأمثل لحل مشكل الصحراء المغربية ولتجفيف منابع الانفصال والإرهاب.

6