التنمية البشرية محنة العالم العربي

السبت 2014/07/12
التعليم رافد يساهم في تحرير الإنسان العربي من كل ما يعوق تفجير طاقاته

القاهرة – يؤكّد الباحث حامد عمار أن التنمية لم تعد قضية موارد في المقام الأول، وإنما أصبحت قضية معرفة وإبداع وابتكار في هذا العصر، واصفا تحقيق التنمية البشرية بـ”الهدف الخطير”. وقد كان هذا “الهدف الغائي الخطير” محور مجموعة دراسات تضمّنها كتاب “مقالات في التنمية البشرية العربية”. وتستعرض دراسات هذا الكتاب جوانب متعددة لقضية التنمية البشرية الشاملة وأبعادها المتشابكة.

في الدراسة الأولى يذكر حامد عمار أن الإنسان هو محور التنمية وفي الوقت ذاته هو فاعلها ومنظمها ومطورها ومجددها ومبدع سياسات وإجراءات بديلة في تغيير نمط تلك التنمية ومعدلات إنجازها الحالية.

وهكذا تصبح التنمية البشرية عامة ذات جناحين هدفا ووسيلة، حقّا وواجبا، جهدا وإشباعا، إنتاجا واستهلاكا،، تمتد إلى الإنسان طفلا وراشدا وكهلا، رجلا وامرأة وإلى المجتمع دولة وقطاعا خاصا، حاضرا ومستقبلا.

ويرى الكاتب أن من مؤشرات التنمية البشرية العربية ذات الدلالة العلاقة بين مرتبة التنمية البشرية الإجمالية “ذكور وإناث”، ومرتبة التنمية البشرية للإناث، وهنا نجد فجوة نسبية متفاوتة بين الدول العربية، مما يدل على قصور في تنمية المرأة بالنسبة إلى الرجل.

في الدراسة الرابعة، التي جاءت بعنوان “المتغيرات الاجتماعية المؤثرة في علاقة التعليم بالعمل في الوطن العربي” يتحدّث المؤلف عن الجدل الذي يدور حول من المذنب في ما تشهده كثير من الأقطار العربية في مجالات البطالة ونقص التشغيل وعمالة الأطفال وغيرها من الاختلالات والتشوهات. فهناك فريق يرى أن سياسات التعليم وخططه ومخرجاته لا تتلاءم مع احتياجات سوق العمل من القوى العاملة المؤهلة ومن ثم تتعالى صيحاته بضرورة الحد من توسع فرص التعليم والاقتصار على الأعداد والنوعيات التي يرفضها الطلب في سوق العمل.

الإنسان هو محور التنمية وفي الوقت ذاته هو فاعلها ومنظمها ومطورها

أما الفريق الآخر المعني بقضايا التعليم فإنه يرى أن واجبه يفرض الدعوة والعمل على توسيع فرص التعليم إلى أقصى حد ممكن في ضوء اهتمامات المتعلمين ورغباتهم في التخصص بما قد يعين على توزيع المتعلمين على مختلف المهن والأعمال، ومهما سعى كل فريق إلى أن يلقي باللوم على الفريق الآخر إلا أن الذي لا شك فيه أن لكل منهما تأثيرًا على الآخر، وأن الاختلالات والتشوهات في أحدهما لها انعكاسات على الآخر، ثم إن كلًّا من الجانبين مؤثر ومتأثر بسياسات التنمية ونماذجها وأولويات الاستثمار في مجال التنمية البشرية.

أما عن الأبعاد الثقافية للتنمية البشرية في الوطن العربي، فيذكر حامد عمار قائلا إن ثقافتنا قد اعترتها في العقدين الماضيين – على وجه الخصوص – صراعات فكرية متنوعة من جراء ما أصابها، وما يزال، من صدمات حضارية في تفاعلها مع قوى أجنبية مهيمنة تملك أسباب القوى المادية والاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية، وفي إطار تلك الصدمات وما ارتبط بها من إبهار أو سعي إلى الانعتاق، تولد في ثقافتنا العمل على احتضان الحل الأحادي للخروج من المأزق الحضاري، وتضمن ذلك الحل الاعتقاد بأن حقائق مطلقة ومذاهب فكرية وحيدة هي سبيلنا إلى الإنقاذ من أي خلل، وتعددت المداخل الأحادية الموصلة إلى “الجنان الموعودة” في أبعادها الثقافية الأحادية والخطية وحقائقها المطلقة وحلولها الأكيدة.

ويرى المؤلف، أن مفتاح التجديد والإبداع هو التحدي الحقيقي الذي سوف يسهم في تجاوز الأزمة الحضارية وتداعياتها، ويستدعي ذلك بالضرورة تحرير الإنسان العربي من كل ما يعوق تفجير طاقاته.

وفي ختام الكتاب يؤكد عمار أن معدلات النمو تتباطأ بسبب ندرة عنصري الإبداع والابتكار، ولذا تبقى التنمية البشرية والتعليم في جوهرها هما أداتا التقدم، فالتعليم قوة مؤثرة في تحقيق التنمية إذا تضافر مع حزمة من العوامل الأخرى مثل التدريب المتقدم، وأنشطة البحث والتطوير.

وتؤكد التجارب وجود معاملات ارتباط إيجابية أو سلبية بين التعليم والثقافة من جهة وبين التنمية المطردة والديمقراطية وعدم ثقافات الدخول من جهة أخرى.

6