التنمية في أفريقيا استراتيجية واشنطن الجديدة لوقف زحف بكين

بدأ وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون الخميس، من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا جولة أفريقية، تشمل أيضًا تشاد، وجيبوتي، وكينيا، ونيجيريا، لمدة أسبوع، يسعى خلالها لتعزيز التحالفات الأمنية في قارة يزداد تقاربها مع الصين في ما يتعلق بالمساعدات والتجارة.
الجمعة 2018/03/09
المستقبل في أفريقيا

أديس أبابا - حذر وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، من الأنشطة التجارية للصين في أفريقيا مشيرا إلى أنها تهدد استقلال دول القارة وتحض على تبعيتها لبكين، في وقت تسعى فيه موسكو بدورها إلى تعزيز تواجدها في القارة السمراء وإيجاد مركز نفوذ يبقيها لاعبا أساسيا في المنطقة التي تواجه تحديات أمنية وتنموية جمّة.

وقال تيلرسون في مؤتمر صحافي جمعه برئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي، إن الاستثمارات الصينية مهمة لتنمية أفريقيا وتعزيز بنيتها التحتية، لكن ذلك دفع أفريقيا إلى هاوية الديون بدرجة رهيبة، مضيفا أن الصينيين “خلال هذه الفترة، قدموا ديونا ملغمة، وقاموا بالفساد، ودخلوا في اتصالات خطيرة”.

ووصف محللون جولة تيلرسون الأفريقية الأولى التي سيزور خلالها أيضا تشاد وجيبوتي وكينيا ونيجيريا، بأنها “رحلة للاستماع” إلى الدول الأفريقية وقالوا إنها لن تتضمن أي إعلان مهم.

ويقول مراقبون إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ركز أساسا على القضايا الأمنية في أفريقيا في وقت تعزز فيه الصين وتركيا ودول أخرى علاقاتها الدبلوماسية والتجارية مع القارة.

وقال دونالد ياماموتو، مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الأفريقية “إن الدبلوماسيين الأميركيين قلقون من حجم الديون التي تراكمت على بعض الدول للصين”.

وأضاف ياماموتو “الولايات المتحدة قلقة من بعض القروض الصينية التي تعيد الديون الثقيلة إلى الدول بعد فترة ليست بالطويلة من تلقيها إعفاءات من المؤسسات المالية الدولية”. وتابع “نرى دولا لديها ديون بنسبة 50 في المئة و100 في المئة وفي إحدى الحالات 200 في المئة من إجمالي الناتج المحلي بسبب قروض ميسرة من الصين”.

وأعلن تيلرسون عن مساعدة إنسانية أميركية تزيد على 530 مليون دولار لمكافحة الجوع وغياب الأمن الغذائي في إثيوبيا والصومال وجنوب السودان ودول بغرب ووسط أفريقيا مجاورة لبحيرة تشاد، في خطوة تعكس توجهات جديدة للإدارة الأميركية في أفريقيا بعد أن كانت استراتيجياتها تقف عند حدود المساعدات الأمنية والعسكرية لمكافحة الإرهاب.

وقال إن “الولايات المتحدة تريد تشجيع نمو دائم يعزز المؤسسات ودولة القانون ويسمح للدول الأفريقية بالاكتفاء الذاتي”. وأضاف أن “هذا يأتي بعكس المقاربة الصينية التي تشجع التبعية عبر عقود غامضة وقروض توقع الدول في المديونية”.

وتابع “عندما نجمع ذلك إلى الضغوط السياسية والمالية فإن هذا يعرض للخطر الموارد الطبيعية الأفريقية واستقرارها الاقتصادي والسياسي على المدى الطويل”.

دونالد ياماموتو: قلقون من حجم الديون التي تراكمت على بعض الدول الأفريقية للصين
دونالد ياماموتو: قلقون من حجم الديون التي تراكمت على بعض الدول الأفريقية للصين

وكانت الصين أعلنت مؤخرا تخصيص 124 مليار دولار لخطة طريق الحرير لتعزيز الروابط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا ومناطق أخرى.

وقارن الوزير الأميركي بين جهود الولايات المتحدة تجاه القارة وتلك التي تقوم بها الصين موضحا أن المساعي الأميركية تهدف إلى الترويج “للنمو المستدام” بينما وصف الاستثمارات الصينية في القارة بأنها “تشجع على الاعتماد على الغير”.

وأشار إلى أن التبادل التجاري بين بلاده وأفريقيا يزداد عاما بعد عام، حيث ارتفع من 33 مليار دولار في 2016، إلى 39 مليار دولار العام الماضي.

وتأتي زيارة تيلرسون إلى أفريقيا، تزامنا مع زيارة لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إلى القرة السمراء ما يعكس الصراع المحموم حول خارطة النفوذ في أفريقيا التي أصبحت تمثل مستقبل كبرى اقتصاديات العالم لما تتمتع به من ثروات طبيعية وجغرافيا استراتيجية. وبدأ لافروف الاثنين، جولة أفريقية تشمل خمس دول جنوب الصحراء الكبرى، أنغولا وناميبيا وموزمبيق وزيمبابوي وإثيوبيا، في مسعى لاستعادة النفوذ الروسي في أفريقيا والذي فُقد بعد انتهاء الحرب الباردة وهزيمة الاتحاد السوفييتي.

وأعلن الوزير الروسي أن زيارته إلى أفريقيا تهدف إلى بناء علاقات متنوعة، وبحث اتجاهات الجهود المشتركة، في التجارة والاقتصاد والمجالات العلمية والتقنية والإنسانية وغيرها.

وأضاف “نتطلع إلى تبادل شامل لوجهات النظر حول مجموعة واسعة من القضايا العالمية والإقليمية، بما في ذلك مكافحة الإرهاب، وحل الأزمات، بما في ذلك في منطقة الصحراء والساحل والقرن الأفريقي ومنطقة البحيرات الكبرى”.

وتابع ” روسيا تنتهج سياسة خارجية متعددة التوجهات، والتوجه الأفريقي ضمن أولوياتها، الذي هو ثابت في مفهوم السياسة الخارجية لروسيا الاتحادية، كما نولي أهمية كبرى لتعزيز العلاقات مع المنظمات الأفريقية الإقليمية وشبه الإقليمية، ولا سيما الاتحاد الأفريقي”.

ويرى محللون أن الاهتمام الروسي بمنطقة القرن الأفريقي بدأ برغبة ملحة في استعادة علاقات السبعينات من القرن الماضي مع دول كانت قد فقدتها بعد الحرب الباردة مع الولايات المتحدة، خصوصا إثيوبيا والصومال وجيبوتي وإريتيريا، حيث سارعت إلى تحسين علاقتها بالصومال حليفها الاستراتيجي في السبعينات، وإثيوبيا لاستعادة علاقتهما الجيدة إبان فترة حكم “منجستو” الاشتراكية، ما يعني أن التحركات الروسية الأخيرة بالمنطقة تحمل رسائل عن رغبتها في العودة بقوة إلى المنطقة من جديد. وتضم منطقة القرن الأفريقي من الناحية الجغرافية 4 دول وهي الصومال، وجيبوتي، وإريتريا، وإثيوبيا، لكن تعريفات سياسية أخرى تضيف إلى هذه الدول دولا أخرى و هي السودان، وكينيا، وأوغندا، وتنزانيا، وغيرها.

وتكتسب هذه المنطقة أهميتها الاستراتيجية من كونها تطل على المحيط الهندي من ناحية، وتتحكم في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر حيث مضيق باب المندب من ناحية ثانية؛ ومن ثم فإن دول هذه المنطقة تتحكم في طريق التجارة العالمية، خاصة تجارة النفط القادمة من دول الخليج، والمتوجهة إلى أوروبا والولايات المتحدة وكندا.

وتعني السيطرة على القرن الأفريقي السيطرة على ممرات مائية حيوية، وهو مركز عبور السفن والطائرات العابرة من الشرق إلى الغرب، ومن الشمال إلى الجنوب، وكذلك نقطة تزود بالوقود.

5