التنمية مفتاح قضية الصحراء والمبادرة المغربية محل ترحيب دولي

الثلاثاء 2013/09/03
دعوات دولية لإغلاق مخيمات البوليساريو في تندوف

النموذج المغربي الحقيقي والفعال على المستويات السياسية والاقتصادية والتنموية هو ما أكدت عليه الرسالة الملكية الموجهة إلى اجتماع للسفراء المغاربة الذي نظم بمقر وزارة الخارجية كرد على كل الضغوط التي تُمَارَسُ ضد المغرب في قضيته الوطنية.

جاء في حديث الملك محمد السادس: "بالتعبئة المستمرة من أجل الدفاع عن وحدة المغرب الترابية شمالا وجنوبا، والاستثمار الأمثل للتطورات الإيجابية التي شهدتها قضية الصحراء المغربية، خاصة بعد أخذ بلادنا بزمام المبادرة، وتعاطيها بشكل أكثر فعالية مع هذه القضية المصيرية، بفضل مبادرتنا المقدامة لمنح حكم ذاتي لأقاليمنا الجنوبية، وهي المبادرة التي حظيت بدعم دولي متواصل ومتنام".

الكامن في الرسالة الملكية هو الدعوة إلى تكثيف العمل على مراكمة الإصلاحات على مستويات متعددة مواكبة مع إرساء ديمقراطية ناجحة وجهوية في إطار وحدة ترابية ناجزة والبحث عن استثمارات اقتصادية مهمة.

ترسيخ الديمقراطية

الدولة المغربية حزمت أمرها في مقاربة ملف الصحراء في ترابطاته الداخلية اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وسياسيا بترسيخ الديمقراطية بشكل حاسم لا رجعة فيه ومواجهة إكراهات المحيط الإقليمي والدولي بمزيد من الإصلاحات المتقدمة والجريئة تدعيما لمبادرة الحكم الذاتي والجهوية باعتبار ملف الصحراء المغربية قضية وطنية وسيادية لا تخضع للمزايدات السياسية.

دأب المغرب على تفعيل الآليات الكفيلة بإدارته الجيدة لملف الصحراء المغربية بشكل يتماشى مع المستجد والظرف الإقليمي والدولي.

وعملت المملكة منذ أمد بعيد على ترسيخ قواعد الديمقراطية كمبدأ أساسي تتفاعل معه جميع المبادرات الخلاقة الداعمة لقاطرة التنمية ومحاربة كل أشكال الهشاشة الاجتماعية، والذهاب بخطوات كبيرة نحو الحكامة الجيدة في الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وعمل الدبلوماسية المحترفة والفعالة كفيل بالذهاب قدما نحو مربعات أخرى في الدفاع عن القضية وإبطال كل المحاولات التضليلية التي يقوم بها خصوم الوحدة الترابية.

كان هذا ولازال بمشاركة الشعب المغربي في تدبير قضاياه المصيرية حفاظا على المشروعية والمصداقية تحت إرادة ملكية تهدف إلى نهج مقاربة جديدة لملف الصحراء.

وتحقيق هذه المقاربة سيكون من خلال استثمار كل الواجهات الدبلوماسية وتفعيل العوامل الاقتصادية والتنموية والسياسية والاجتماعية من خلال رؤية استراتيجية تنهل من معين الديمقراطية والانفتاح دون التركيز فقط على العامل الأمني.

دور الدبلوماسية

عمل المغرب دوما على تفعيل دبلوماسيته للتعاون الدولي من أجل صيانة السلام واستقرار الأمن العالمي بتكثيف علاقاته الاقتصادية والثقافية والعلمية مع الأصدقاء والحلفاء، واعتماد المفاوضات لتسوية المنازعات وإدارة الأزمات مما يكرس وضعيته كدولة تنهج السلم مبدأ ومسلكا سياسيا.

تقوم الدبلوماسية المغربية، في مسيرة حل ملف الصحراء، على عدم قطع العلاقات حتى مع الدول التي تعترف بالبوليساريو، وترسيخ أوجه التعاون مع الدول التي سحبت اعترافها بالكيان المصطنع.

وأتت زيارة الملك محمد السادس لمجموعة من الدول الأفريقية ودعم دولة مالي من أجل استقرارها يصب في توسيع وعاء الدبلوماسية التي من شأنها أن تدعم المواقف المؤيّدة لإيجاد حلّ سلمي لملف الصحراء وفق مقاربة الحكم الذاتي، بما يضمن وحدة التراب المغربي، وفي الوقت ذاته يضمن عدم فتح جبهة أخرى لانعدام الأمن في منطقة الساحل والصحراء.

هنا لابد من التركيز على الدبلوماسية الاقتصادية وتشجيع الاستثمار الداخلي والخارجي في المشاريع الكبرى في أجندة الملك محمد السادس كخطوة أساسية في ملف الصحراء.

رغم كل السلوكات الاستفزازية من طرف الخصوم سار المغرب في تدعيم برامج التنمية اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وخدماتيا داخل أقاليمه الجنوبية في إطار تمتيع جميع الجهات ببنيات تحتية متكاملة بين جهات المملكة وانسجاما مع حل الحكم الذاتي لتنمية جهة الصحراء وممارسة سكّانها لكل حقوقهم واستثمار الطاقات المحلية وبتكامل مع جهات المغرب كلها في إطار متساو حقوقيا واقتصاديا طبقا للقانون وتحت مبدأ المساواة دون تمييز أو تهميش. وتطرح الرباط مبادرة شاملة وواقعية لمنح الصحراء حكما ذاتيا موسعا في إطار السيادة المغربية، لكن بوليساريو المدعومة ببعض الجهات النافذة في الجزائر تعمل على إدامة الأزمة.

وتعيش بوليساريو وضعا معقدا بعد أن تراجعت في سلم أولويات الجزائر وأصبحت تمثل عبئا ماليا وأمنيا عليها خاصة في ظل ما تؤكده تقارير غربية عن تورط أطراف داخل بوليساريو بشكل مباشر في دعم المجموعات الإرهابية في مالي من خلال التفويت في الأسلحة التي تحصل عليها من الجزائر إلى تجار السلاح وأمراء الحرب.

بالتوازي، يتوقع مراقبون أن تتسع الضغوط الدولية على المسؤولين الجزائريين، وخاصة القيادات العسكرية الماسكة بملف الصحراء، من أجل أن يعيدوا حساباتهم ويساعدوا على حل قضية تم اصطناعها زمن الحرب الباردة، وكان من المفروض أن يتم حلها بعد أن اختفت الحرب الباردة ودواعيها.

6