التهاب القولون التقرحي لا يتوقف ضرره عند القولون

الخميس 2013/10/24
شكل من أشكال التهاب الأمعاء الذي يصيب القولون

اتهاب القولون التقرحي هو شكل من أشكال أمراض التهاب الأمعاء حيث تتشابه أعراضه مع أعراض بعض الأمراض الأخرى، فهو يسبب الإصابة بالتهاب مزمن في الخلايا التي تبطن المستقيم والقولون (الأمعاء الغليظة)، وقد يؤدي هذا الالتهاب إلى ندوب والتهابات يطلق عليها اسم القروح التي قد تسبب النزيف وتتداخل مع عملية الهضم.

يعتبر كل من ألم البطن والإسهال الدموي من العلامات التحذيرية الأكثر شيوعاً للدلالة على الإصابة بالتهاب القولون التقرحي، وتتراوح أعراضه بين أعراض خفيفة ونادرة وأعراض حادة ومستمرة، كما يمكن أن يسبب الالتهاب المزمن في القولون في مشاكل الهضم التي قد ينتج عنها، فقدان الوزن الناجم عن فقدان الشهية أو الغثيان، وفي هذه الحالة إن كان المصاب طفلا فقد يتأخر نموه.

ويقول الأطباء أن بعض المصابين بالتهاب القولون التقرحي قد يعانون من أعراض بعيدة تماماً عن الجهاز الهضمي، وهذه الأعراض يمكن أن تشمل آلام المفاصل والقروح والالتهابات الجلدية والشعور بالتعب والحمى المتكررة مع أمكانية الإصابة بفقر الدم. ويذكر أن أعراض التهاب القولون التقرحي تتشابه مع شكل آخر من أشكال أمراض التهاب الأمعاء وهو مرض كرون، ولعل الفارق بينهما يكمن في أن التهاب القولون التقرحي لا يصيب سوى الأمعاء الغليظة، بينما مرض كرون فيصيب أماكن مختلفة في جميع أنحاء الجهاز الهضمي، بالتالي فإن أعراض مرض كرون قد تحدث في أي مكان ابتداء من الأمعاء الدقيقة إلى الفم.

كما أن هناك مرض يسمى متلازمة القولون العصبي وهو شكل آخر من الاضطرابات يعرف بأنه يتسبب بآلام مزمنة بالبطن والإسهال، لكنه لا يحدث أي نوع من الالتهابات أو القروح في الأمعاء.

عادة ما يصيب التهاب القولون التقرحي الأشخاص في الدول النامية، وهو أكثر شيوعاً في المناطق الحضرية عنه في الريف حسب عدة دراسات، وتجدر الإشارة إلى أن الإصابة لا تقترن بسن معينة وفي أغلب الحالات تكون خلال الفترة العمرية ما بين 15 إلى 25 سنة.

ولم يتم التعرف بعد على السبب الدقيق للإصابة بالتهاب القولون التقرحي، لكن الباحثين يعتقدون أن النظام المناعي له دور في ذلك لأن الخلايا المناعية لدى مرضى التهاب القولون التقرحي قد تتفاعل بشكل غير طبيعي مع البكتيريا الموجودة في الجهاز الهضمي. وحتى الآن، لم يتم التعرف على ما إذا كان هذا الأمر هو سبب الأصابة أو هو نتيجة لها، ويعتقد الأطباء أن المرض لا يحدث نتيجة التوتر أو النظام الغذائي، رغم أن هذه العوامل قد تؤدي إلى تفاقم أعراض المرض.

أما عن الفحوص للتأكد من وجود المرض من عدمه فتكون الطريقة الأكثر دقة هي الفحص بالمنظار الذي يمكن أن يساعد الطبيب على اكتشاف الإصابة بمرض كرون، أوالتهاب الرتج أو السرطان.

أعراض التهاب القولون التقرحي تختفي وتعود، وخلال فترة سكون المرض لا يشعر المريض بأي إزعاج ويمكن أن يستمر ذلك لشهور أو سنوات، لكن الأعراض ستعود مهما طالت فترة السكون.

في بعض الأحيان، قد يتسبب التهاب القولون التقرحي في حدوث مضاعفات خطيرة تجبر المريض على البقاء تحت المراقبة الطبية، وهذه المضاعفات تشمل؛ حدوث قرحة تنزف بغزارة أو إسهال شديد يسبب الجفاف، وهو ما يدفع الفريق الطبي لاتباع العلاج لإيقاف النزيف، أما في حال وجود قطع في القولون فقد يضطرون لإجراء عملية جراحية.

وثبت حسب البحوث الطبية أن حوالي 5 بالمئة من مرضى التهاب القولون التقرحي يصابون بسرطان القولون، وتزيد مخاطر الإصابة بالسرطان كلما زادت فترة تعايش المريض مع التهاب القولون، وكلما أصبح القولون أكثر تلفاً وتضرراً. وإن تواصل الالتهاب 8 سنوات، فقد ينصح الطبيب المريض بإجراء منظار سنوي للقولون للكشف عن وجود خلايا ما قبل السرطانية.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الفحوصات لن تمنع الإصابة بالسرطان، لكنها ستحسن كثيراً من احتمالات الكشف المبكر عن المرض مما يجعله أكثر تقبلاً للعلاج.

امكانية الإصابة بفقر الدم

ومن بين المضاعفات التي قد يعاني منها مرضى التهاب القولون التقرحي في بقية أعضاء الجسم نجد هشاشة العظام، والتهاب المفاصل، وحصوات الكلى وفي بعض الحالات النادرة أمراض الكبد، ويعتقد الباحثون أن هذه المضاعفات تنتج من الالتهاب أذا تفشى في الجسم.

وتهدف أدوية التهاب القولون لتهدئة الالتهاب، والخيار الأول لعلاج هذه الحالة هو عقار يحتوي على الأمينوساليسيلات «aminosalicylates»، ثم أذا لم يحدث تحسن سيتم اعتماد الستيرويد مثل بريدنيزون، أما الخيار الثالث فهي العقاقيرالتي يطلق عليها اسم الأدوية المعدلة للمناعة، والتي تعمل على الحد من الالتهاب من خلال تغيير النشاط المناعي. أما أحدث أنواع العلاج المخصصة للأشخاص الذين يعانون من التهاب القولون التقرحي فهو العلاج البيولوجي الذي يساعد الجسم على تدمير بروتين يحفز الالتهاب ويطلق عليها اسم مثبطات عامل النخر الورمي، وعادة ما يتم إعطاء هذه العقاقير للمريض عن طريق الوريد، ويوصى باللجوء للعلاج البيولوجي في حالة المرضى الذين لم تتحسن حالتهم بالعقاقير التقليدية.

وأشارت الدراسات الحديثة إلى أن ديدان السوطاء «المسلكة الخنزيرية» من الممكن أن تكون مفيدة في علاج التهاب القولون التقرحي، وتأتي الفكرة من ندرة المرض في الدول النامية، حيث تكون الطفيليات المعوية أكثر شيوعاً، ويعتقد الباحثون أن هذه الديدان من شأنها أن تغير الاستجابة المناعية في الأمعاء، وقد أشارت دراسة نشرت في مجلة الجهاز الهضمي إلى أن 43 بالمئة من المرضى تحسنوا بعد تناول بيض ديدان السوطاء لمدة ثلاثة أشهر.

ورغم تطور الأدوية والعقاقير، فإن ما بين 25 و40 بالمئة من المرضى يضطرون لإجراء عملية جراحية، سواء كانت لإصلاح قطع أو لإزالة القولون المتضرر، وتجدر الإشارة إلى أن التهاب القولون التقرحي لن يعاود مرة أخرى بعد استئصال القولون.

17