التهاب اللثة دليل وجود ورم حميد بالفم

الأحد 2014/10/19
قد تنتقل البكتيريا من الأنسجة المحيطة بالأسنان إلى القلب

القاهرة- يقول د. عبدالحافظ الحسيني أستاذ طب الأسنان بجامعة الأزهر إن التهاب اللثة يدل على وجود ورم حميد، أصاب الأنسجة المحيطة باللثة مسبباً انتفاخها وتهيجها، وهو إما أن يكون حاداً أو مزمناً. وقد يصاحب هذا الالتهاب زيادة بحجم اللثة أو ضمور فيها.

ويبين الحسيني أن أسباب الالتهاب قد تكون موضعية أو غير موضعية، فالموضعية تكون ناتجة عن تكاثر البكتيريا الضارة بالتجويف الفمي، أو تجمّع فضلات الطعام بين الأسنان، أو أن يعاني الشخص من تكوّن الرواسب الجيرية على سطح الأسنان، وخصوصاً حول عنق الأسنان الملاصق للثة، أو أن تكون التهابات اللثة ناتجة عن حشو الأسنان، والتركيبات الصناعية غير المطابقة للمواصفات العلمية.

كذلك قد يكون سبب الالتهابات التنفس عن طريق الفم، أو وجود أسنان بالفك تتخذ أشكالاً غير طبيعية، وكذلك تعرض اللثة للمواد الكيميائية ووضع الأدوية مباشرة على سطحها.

وثبت علمياً أن مادة النيكوتين تسبب جفاف الفم، مما يؤثر تأثيراً مباشراً على أنسجة اللثة، لاحتواء هذه المواد على كيميائيات سامة، ناهيك عن تأثيرها غير المباشر على الشرايين الدموية المغذية للثة.

ويوضح د. الحسيني أن هناك أسباباً غير موضعية تؤثر على اللثة بطرق غير مباشرة، مما يؤدي إلى التهابها وتقيّحها منها: نقص أو اضطراب التمثيل الغذائي للجسم، وخصوصاً إذا أدى هذا الاضطراب إلى عدم امتصاص الجسم لفيتامين (ج)، نظراً لما لهذا الفيتامين من تأثير مباشر على زيادة مناعة الجسم ومقاومته للأمراض، وكذلك فإنه يقوي الشعيرات الدموية المغذية للجسم، وبصفة خاصة التي تحتوي عليها اللثة، حيث أنه يجعلها قادرة على مقاومة الأمراض البكتيرية، ويقلل من حدوث النزف من اللثة.

ويشير د. عبدالحافظ إلى أن المرأة خلال فترة الحمل الأولى، تعاني من بعض الاضطرابات الهرمونية الطبيعية، مما يؤثر بالسلب على اللثة وسرعان ما تعاني من الالتهاب فيها، وتزداد حدة الالتهاب في حالة ما إذا كانت تعاني منه قبل الحمل، ولكن هذا الالتهاب قد يختفي خلال الشهور الأخيرة لفترة الحمل، إذا ما اهتمت الحامل بالمحافظة على صحة فمها إضافة إلى المتابعة لدى طبيب الأسنان.

ويرى العلماء أن مرض السكري غير المنضبط خصوصاً عند صغار السن قد يؤدي إلى التهاب اللثة، لأنه يؤثر على النسيج الرخوي وغير الرخوي المثبّت لجذور الأسنان في الفك، مما يعرّض المريض إلى فقد أسنانه.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك بعض الأدوية التي لها تأثير على أنسجة اللثة، حيث تؤدي إلى زيادة حجمها مثل أدوية الصرع. ويؤثر فيروس نقص المناعة على اللثة ويسبب تقيحات صديدية ودموية بها مع سرعة النزف.

ويحذر أطباء الأسنان من مخاطر الإهمال في علاج التهابات اللثة، لأن ذلك كثيراً ما يؤدي إلى الإصابة بمرض النخر والتسوس، وهو نتيجة مباشرة لتراكم فضلات الطعام حول الأسنان وتحت اللثة الملتهبة، وكذلك لأن هذا الالتهاب يؤثر على الأحزمة المثبتة للأسنان بعظام الفك، والنتيجة تكسير هذه الأحزمة وتحللها، وبالتالي فقدان الأسنان.

ويقول د. مجيد أمين أستاذ أمراض الفم والأسنان بجامعة عين شمس إنه من أهم علامات التهاب اللثة تورمها ونزفها، خصوصاً عند التنظيف بالفرشاة. وترجع بعض الأسباب إلى وجود رائحة كريهة غير مستحبة عند التنفس (بخر الفم)، أو وجود تقيحات وصديد على اللثة. وقد يتطور التهاب اللثة من التهاب الحواف البسيط إلى التهاب يصيب الأنسجة الداعمة، ويؤدي إلى تآكل العظم، والتهاب الأنسجة الداعمة وقد يؤدي إلى تراجع اللثة وتعرّي الجذور، مما يسبب ازدياد حساسية الأسنان، وقد يصل تآكل العظم إلى مرحلة متقدمة، تفقد معها الأسنان ثباتها داخل عظام الفك وتتخلخل. ولتفادي كل الانعكاسات السلبية، يوصي العلماء بضرورة إجراء عملية فور ظهور جيوب باللثة لتجميلها وإزالة الأجزاء المتضخمة منها، وإذا ما كانت هذه الجيوب عميقة، فإن الجرَّاح يلجأ إلى إزالة النسيج المصاب المبطن لهذه الجيوب.

ولضمان نتائج جيدة، على المريض أن يحرص بعد إجراء العملية على استخدام فرشاة الأسنان، والخيط الطبي بانتظام لتنظيف أسنانه، ويكون ذلك ثلاث مرات يومياً، خصوصاً فترة ما قبل النوم، حتى لا تتحوّل طبقة البلاك وهي خليط لزج من الطعام والبكتيريا إلى رواسب جيرية.

وجود التهابات مزمنة في اللثة يؤدي إلى اضطراب مكافحة الجسم للأمراض ويشكل عبئا على جهاز المناعة بشكل متواصل

ويضيف د. مجيد أن هناك درجات مختلفة من التهابات اللثة، فمن الطبيعي أن يتوقف علاج كل حالة على درجة الإصابة، وعلى هذا فالطبيب هو الذي يحدد نوعية العلاج طبقاً للتشخيص الدقيق. ويشمل علاج التهابات اللثة إزالة سبب أو أسباب الالتهابات، وفي أغلب الأحيان يكون سبب تلك الالتهابات موضعياً، وينتج ذلك من تكوّن طبقة البلاك، وكذلك الترسّبات الجيرية، ومن ثم فإن إزالة تلك الترسّبات هي أولى خطوات العلاج، ومن المستحسن قبل ذلك علاج الالتهابات الحادة، التي قد تكون موجودة في أماكن متفرقة من الفم والسيطرة عليها، وذلك باستعمال المضاد الحيوي الفعّال، وأنواع المضمضة المناسبة والتي يكون لها تأثير مباشر على الميكروبات المسببة للمرض. ويفضّل أن يستمر العلاج بها لفترة يحددها الطبيب بعد إزالة الترسّبات، وذلك تبعاً لاستجابة الحالة للعلاج، والتي تختلف من مريض إلى آخر.

وإلى جانب الأسباب الموضعية للمرض، هناك أيضاً أسباب أخرى تؤدي إلى تفاقم الحالة وازدياد حدتها، وينبغي تقييم الدور الذي تلعبه هذه الأسباب في حدوث المرض ومحاولة السيطرة عليها، ومثال ذلك بعض الاضطرابات الهرمونية ومرض السكري واستعمال بعض العقاقير وغيرها من الأسباب، وتجب معالجة هذه الأسباب العامة والموضعية بواسطة الطبيب المتخصص، بالإضافة إلى طبيب الأسنان، ونتائج العلاج تكون دائماً إيجابية، إذا ما كانت الإصابة محصورة في الأنسجة الرخوة واللثة المحيطة بالأسنان، أي عندما تكون الإصابة مازالت في مراحلها الأولى، ولذلك تجب العناية بالأسنان يومياً لتجنب التهاب اللثة.

ويعتبر التهاب اللثة ثاني مسبب لفقدان الأسنان بعد تسوسها (المسبب الأول)، ولكنه أخطر وأكبر ضررا من التسوس لأنه في أغلب الأحيان يؤدي إلى فقدان أكثر من سن في آن واحد، أما التسوس فيؤدي إلى فقدان السن نفسه دون أن يؤثر على الأسنان من حوله.

ويعد التهاب اللثة من الأمراض النائمة أي أن أعراضه بسيطة يكاد لا ينتبه لها المريض أو حتى إذا لاحظها فإنه يتجاهلها ظنا منه أنها لا أهمية لها، في حين أن الخراب الذي يحدثه كبير ويمتد ليشمل أعضاء أخرى من الجسم بالإضافة إلى خراب اللثة والعظم والأنسجة المحيطة بالأسنان.

فقد أثبتت العديد من الدراسات وجود علاقة أكيدة بين مرض التهاب اللثة وأمراض القلب والشرايين، وإحدى هذه الدراسات أجريت على 42 ألف شخص تتراوح أعمارهم ما بين 40-80 سنة تبين من خلالها أن نسبة الأشخاص الذين يعانون من أمراض في شرايين القلب تصل إلى حوالي 21 بالمئة عند الأشخاص الذين لديهم فقدان لخمسة أسنان، وتصل إلى حوالي 60 بالمئة عند الأشخاص الذين لديهم فقدان لأكثر من 6 أسنان، بينما تصل إلى حوالي 80 بالمئة عند الأشخاص الذين لديهم فقدان لكامل أسنانهم.

أي أن هذه الدراسة بينت وبشكل واضح أنه كلما زاد عدد الأسنان المفقودة كلما زادت احتمالات ظهور أمراض القلب والشرايين.

وفي دراسة أخرى وجد ارتفاع ملحوظ في نسبة كولسترول الدم عند الأشخاص المصابين بالتهابات مزمنة في اللثة. وقد فسّر الخبراء هذه النتائج على أن وجود التهابات مزمنة في اللثة يؤدي إلى اضطراب مكافحة الجسم للأمراض ويشكل عبئا على جهاز المناعة بشكل متواصل حيث يضعف من محاربة الجسم للأمراض بالصورة الطبيعية المفترضة.

كما أن هذه المستعمرات البكتيرية تعيش وتنهش في الأنسجة المحيطة بالأسنان وتفرز سمومها أثناء إقامتها الطويلة، ومن ثمة تعبر هذه البكتيريا من خلال الأوعية الدموية القريبة من مكان الالتهاب لتصل إلى القلب متى سنحت لها الفرصة إلى ذلك.

وبالإضافة إلى علاقة أمراض اللثة المزمنة بأمراض القلب والشرايين فقد تبين أيضا وجود علاقة بين التهاب اللثة عند النساء الحوامل وازدياد معدلات الولادة المبكرة وولادة أطفال قليلي الوزن.

وكشفت دراسة أميركية حديثة، أجريت بجامعة بوسطن أن القهوة أفضل علاج غذائي لأمراض اللثة. وأشار الباحثون إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة في القهوة تكافح أمراض اللثة، ومن ثمة توفر العلاج وتحدّ من الإصابة بتلك الأمراض المؤلمة.

وأضافت الدراسة التي أجريت بكلية هنري غولدمان لطب الأسنان، أن استهلاك القهوة يساهم في الحد من الإصابة بأمراض الأسنان مع قدرتها الفائقة على تعزيز عظام اللثة.

وتحرّى الباحثون في إطار الدراسة سجلات أسنان 1152 حالة من العاملين بوزارة الخارجية الأميركية في الفترة من 1968 و1998، وكشفت النتائج أن استهلاك القهوة ليس له تأثير ضار على صحة اللثة، بل على العكس فقد يكون لها آثار وقائية ضد أمراض اللثة.

19