التهافت على مضادات الشيخوخة هل "يقهر" الموت

علماء يقطعون خطوات نحو الخلود، ويعطون أملا كبيرا للحالمين بإعادة عقارب الزمان إلى الوراء واستعادة الشباب والحيوية.
الثلاثاء 2015/07/14
مفاتيح الحياة الأبدية تتعدد والموت واحد

قال علماء بريطانيون وأميركيون إنهم اكتشفوا السبب الرئيسي الذي يجعل علامات الشيخوخة لا تظهر على بعض الناس، فيما يتقدم آخرون في السن بشكل أسرع من أعمارهم.

وأكدوا أنهم توصلوا إلى آلية جديدة لا تكشف فقط العمر البيولوجي للبشر، بل وتتيح لهم معرفة مدى سرعة التقدم في السن، وبالتالي الوقاية منه.

وأشاروا من خلال دراستهم التي أجروها على عينة تتكون من ألف شخص من مواليد عامي 1972 و1973 أن معظم الاختلافات في العلامات البيولوجية لمعدلات الشيخوخة ناتجة عن عوامل بيئية وليس الجينات، وأنه من الممكن تعديل ذلك.

ورجح العديد من الخبراء أنه من الممكن في المستقبل القريب محاربة هرم الخلايا سواء باتخاذ مجموعة من الإجراءات الوقائية المسبقة، أو بأخذ بعض العقارات الطبية التي تعيد الشباب.

وزعم عالم أحياء بريطاني أن التقدم في العمر ليس سوى مرض ويمكن علاجه، وأن هذا العلاج سيتيح للناس العيش خمسمئة ألف سنة أو حتى 5 آلاف سنة. وأشار أوبري دي غراي أن نظريته تقوم على أن تلف الخلايا يسبب الشيخوخة والمرض، وبالتالي الموت.

وأوضح أن التقنيات التي يجري تطويرها الآن في مخبره ستسمح بإصلاح واستبدال أجزاء الجسم المتضررة على مستوى الخلايا، مما يعطي الجسد البشري عمرا أطول.

ويعتقد الباحث أن أول شخص سيعيش لعمر ألف عام قد ولد بالفعل، لأن جميع الدراسات التي أجريت على الفئران والحشرات أثبتت نظريته حول إمكانية تعديل الخلايا وراثيا، أو استبدالها أو استصلاحها، وهذا هو المفتاح للحياة الأبدية.

عالم أحياء يزعم أن التقدم في العمر ليس سوى مرض ويمكن علاجه، وأن هذا العلاج سيتيح للناس العيش 500 ألف سنة

وفي خطوة أخرى نحو الخلود أعلن باحثون أميركيون مؤخرا عن عقار جديد يستهدف العمليات الجينية المرتبطة بالشيخوخة ووظائف المناعة. وقال نير برزيلاي مدير معهد بحوث الشيخوخة فى كلية ألبرت أينشتاين للطب فى مدينة نيويورك “إنها نقطة تحول فى دراسة الشيخوخة والآثار الصحية المترتبة عليها”.

وأشار إلى أن العقار الجديد قد أثبت فعاليته في علاج أمراض الشيخوخة عند الفئران وبعض حيوانات التجارب، ولكنه يحتاج إلى المزيد من الأبحاث لمعرفة آثاره على البشر.

وفتح ادموند تشاين أشهر خبير أميركي في مكافحة الشيخوخة أبواب الأمل للحالمين بالعودة إلى سن الشباب بإعلانه أن العلاج بهرمونات النمو يستطيع أن يطيل العمر ويعيد الشباب والحيوية للإنسان. وأكد أن “الإنسان يمكنه أن يبلغ 200 عام إذا خضع لعلاج بالهرمونات”.

ورجح أن الشيخوخة مرض مثل أي مرض آخر قد يؤدي إلى الموت، ولكن علاجه ممكن، والشفاء منه يمكن أن يجعل الناس المتقدمين في العمر يستعيدون شبابهم وصحتهم.

وقال إنه يستطيع رفع متوسط عمر الإنسان إلى نحو 200 عام، وإرجاع الحيوية والشباب للشيوخ من خلال علاجهم بهرمونات النمو التي تحسن الأداء السمعي والبصري والحركي للإنسان.

وأوضح أن هناك جزءا من الحامض النووي “دي.ان.ايه” يتحكم في عمر الخلايا يسمى “القسيم الطرفي”، وأشار إلى أن هذا الجزء يظل طويلا في شباب الإنسان ثم يأخذ في الانكماش والقصر كلما كبر في السن.

وأضاف “إن الهرمونات هي التي تبين للحامض النووي إذا ما كان الإنسان صغيرا أم كبيرا، مؤكدا أنه يستطيع من خلال علاج مرضى الشيخوخة بهرمون “دي.أتش.اي.أيه” وهرمون استروجين وبروجسترون وغيرها من الهرمونات أن يوحي للحامض النووي بأن الإنسان مازال شابا في سن العشرين.

باحث أميركي يرجح أن العلاج بهرمونات النمو يستطيع أن يعيد الشباب ويطيل عمر الإنسان إلى أكثر من مئتي عام

وعلى الرغم من أن هذا النوع من البحوث قد فتح الطريق لفهم أفضل لمراحل الشيخوخة وتتبعاتها، وخول للعلماء إمكانية توفير علاجات شافية للعديد من الأمراض المستعصية، إلا السيل المنهمر من الدعاية حول إمكانية إعادة عقارب الزمن إلى الوراء قد أدى أيضا إلى انتعاش صناعة مستحضرات التجميل ومنتجات العناية بالصحة على مستوى العالم.

وكشفت الدراسات أن شراء مستحضرات التجميل بالنسبة لـ95 بالمئة من المستهلكين بات يمثل جزءا ثابتا من إنفاقه الشهري. وأظهرت دراسة قامت بها شركة “يورو مونيتور إنترناشيونال” للأبحاث أن سوق مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة قد ارتفع في السنوات الأخيرة بالعالم العربي إلى 300 بالمئة، بسبب شغف النساء والرجال بمنتجات العناية بالصحة ورغبتهم في الظهور بمظهر حسن ودرء ملامح الشيخوخة.

ونتيجة لذلك حذر بعض الباحثين المختصين في علم الأحياء من مغبة التهافت على اقتناء العقارات والمراهم التي يدعي منتجوها أنها تكافح الشيخوخة. ونبهوا إلى عدم الانسياق وراء وهم «إطالة العمر» الذي تروج له بعض العيادات الخاصة والتي تزعم أنها تمتلك مضادات للشيخوخة تتيح لكبار السن استعادة شبابهم.

وأكدوا أنه لا يمكن وقف عملية الشيخوخة، نظرا لأن التغيرات التي تحصل في الجسم ليست مرتبطة فقط بنوع الجنس، أو نمط الحياة والغذاء، ولكن تجنب العادات السيئة والقيام بأنشطة بدنية معتدلة وتناول غذاء صحي، جميعها من العوامل التي تؤثر في حالة الجسم، ولكنها لا توقف عملية الشيخوخة، لأن إكسير الشباب لم يبتكر حتى الآن.

21