التهاون الغربي مع الإخوان بدافع التسامح.. طريق مختصرة نحو الإرهاب

الأقطار الأوروبية التي استقبلت على أراضيها المئات من القيادات الإسلامية كانت تفعل ذلك بمنطلقات سياسية مصلحية أو بدوافع حقوقية مبدئية، إلا أن الجامع في كل ذلك هو القوانين الأوروبية العلمانية التي تستوعب الاختلافات وتتيح ممارسة المعتقد ولا تأبه لدين الفرد أو مذهبه. الفارق بين الدوافع الأوروبية لاستقبال الإسلاميين والنوايا التي كانت تحرك هؤلاء كان كبيرا، فالذين احتموا بالقوانين العلمانية هربا من الاستبداد كانوا يروّجون خطابا مزدوجا: الديمقراطية لأوروبا والشريعة لعموم المسلمين، ولا ضير من السعي لأسلمة المجتمعات الأوروبية، وهو ما يؤشر على وجود قصور أوروبي في فهم طبيعة الحركات الإسلامية بدأت بعض الدوائر الأوروبية تتنبه له.
الخميس 2017/08/03
وعي أوروبي متأخر

أخطاء فادحة في تحليل طبيعة أيديولوجية ومواقف الإخوان المسلمين جعلت كثيرا من الغربيين يخطئون في فهم أهدافهم المبيتة وباتوا لسنوات ينظرون إليهم على أنهم مجرد محافظين قادرين على استيعاب القواعد والقوانين الديمقراطية الحديثة والتعايش معها.

انطلت تلك الخدعة على كثير من الأوروبيين والأميركيين بسبب الخطاب التطميني التقوي الذي اعتمده الإخوان في أوروبا وأميركا منذ سنين، والذي يختلف أشد الاختلاف عن الخطاب الحقيقي الموجه لأتباعهم وللناطقين بالعربية على وجه العموم.

ويبدو ذلك التباين حينما ندقق النظر جيدا في كتاباتهم التعتيمية المنشورة باللغة الفرنسية على سبيل المثال، وما ينشرون من أفكار هدامة وعنفية في مواقعهم وصحفهم باللغة العربية. وقد استعمل هذا الأسلوب إخوان الجزائر، إذ كانوا يتوجهون لقراء الفرنسية بخطاب أقرب إلى العلمانية، وبخطاب تمجيدي للدولة الدينية إلى قراء العربية في بداية التسعينات من القرن الماضي في حملاتهم الانتخابية.

ولكن بعدما توالت الاعتداءات الإرهابية على أوروبا، بدأت مراكز البحوث ووسائل الإعلام تكثّف الاهتمام وتدرس جماعة الإخوان، وسلطت الأضواء على تاريخها وشرحت خطابات ومواقف وأفعال وشخصيات ممثليها في الغرب وجمعياتها المتكاثرة.

وصدرت دراسات وتحقيقات كثيرة كشفت الوجه الحقيقي للجماعة مما جعلها تدخل في حالة دفاع ومحاولة تزيين لصورتها التي باتت مقترنة بالإرهاب. ولكن ستبوء كل جهود الجماعة بالفشل، إذ أن تاريخها الأسود وسلوكات زعمائها وأقوالهم هي حجج دامغة ضدها موثقة في أهم لغات العالم اليوم.

من بين الدراسات الصادرة في أوروبا التي أماطت اللثام عن وجه جماعة “الإخوان المسلمون”، تحقيق حول “آخر الأيديولوجيات الشمولية”، للباحث الفرنسي ميكاييل برازان سنة 2014، و“الإخوان الجدد في الغرب” للباحث الإيطالي لورانزو فيدينو الصادر باللغة الإنكليزية عن منشورات جامعة كولومبيا الأميركية سنة 2013، و“تاريخ الإخوان المسلمين السري” للشريف أمير الصادر بفرنسا سنة 2015، و“جماعة الإخوان، تنظيم وسياسة حركة إسلامية شمولية” للأميركي باري روبان، و“الإخوان المسلمون، في نصوصهم” لرئيس المرصد الفرنسي للإسلاموية جواكيم فيليوكوس، و“لماذا لم أعد إسلاميا”، للإخواني الفرنسي السابق فريد عبدالكريم المنشور سنة 2015، والذي أماط فيه اللثام عن الوجه الأصولي المتطرف لممثل الإخوان في فرنسا اتحاد المنظمات الاسلامية في فرنسا، إلى غير ذلك من الكتب والمقالات والتحقيقات التلفزيونية والترجمات من العربية، إذ لم يعد الغربيون يكتفون بما يقدمه لهم الإخوان بلغاتهم.

بعد توالي الاعتداءات الإرهابية على أوروبا، بدأت مراكز البحوث ووسائل الإعلام تكثف الاهتمام بجماعة الإخوان المسلمين

وفي ما يلي البعض مما جاء في الترجمات والكتب من فضح لأيديولوجية الإخوان.

سنسيطر على أوروبا

كشف المرشد الأعلى للجماعة من 2004 إلى 2010، محمود مهدي عاكف، ما كان يخطط له أحفاد حسن البنا منذ عقود بالقول “هدف الإخوان المسلمين هو إقامة دولة الإسلام العالمية. نحن المسلمون، نهاجر إلى كل مكان، ويبقي الطريق طويلا قبل أن نتمكّن من السيطرة على أوروبا”.

هكذا اعترف في برنامج وثائقي أعدته قناة نرويجية تحت عنوان “جماعة الإخوان المصرية: من خلال كلمات زعمائها”. وفي مقابلة أجرتها معه سنة 2007 جريدة “الكرامة” الصادرة في القاهـرة، أكـد أن شعار الإخـوان الانتخابي سيكـون “الشـريعـة هي الحـل”، فهل من الشريعة في شيء تشجيع ختان البنات؟

يكتب في يوليو من العام 2007 وهو لا يزال يحتل منصب المرشد وكأنه يرشد الأولياء بممارسة الختان على بناتهن “ينفق الأميركان ملايين الدولارات دون انقطاع لتغيير طريقة عيش المسلمين… لقد شنوا الحرب حتى ضد ختان البنات، تلك العادة الجارية في 36 بلدا والتي سادت منذ عهد الفراعنة”. ولا يختلف المرشد هنا عن صديقه في التنظيم يوسف القرضاوي الذي قال بأن “ختان البنات مباح، وإن رأى الأولياء أنه نافع لبناتهن فليفعلوا ولو أن الاختلاف في وجوبه لا يزال قائما” يقول فقيه الجزيرة وقطر.

“ينبغي إعادة فرض دفع الجزية على المسيحيين بوصفهم أهل ذمة كما تأمر بذلك الشريعة الإسلامية “، هكذا صرح مصطفي مشهور المرشد السابق للجماعة من 1996 إلى 2002، للأهرام الأسبوعي الصادرة باللغة الإنكليزية، بتاريخ 7 يوليو 1997.

ويلخص صفوت حجازي، أحد كبار مثقفي الجماعة، مشروع الإخوان المسلمين بالقول “لا يجب أن يغيب عن ذهن قارئ أدبيات جماعة الإخوان ما يلي: الخلافة والسيطرة على العالم، نعم، سنكون سادة العالم، في يوم من الأيام”.

أصبح في مقدور الغربيين أن يطلعوا على أهم أدبيات زعماء الجماعة الأساسيين بلغات شتى وسيفهمون آجلا أم عاجلا طبيعة الجماعة الشمولية والعنيفة

وكان صفوت حجازي كثيرا ما ينزل ضيفا على إخوانه في اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا ليلقي المحاضرات قبل أن يتم منعه من دخول فرنسا.

نقرأ على موقع الإخوان تمجيدا لداعش نشره في 24 نوفمبر 2014 أحد كتابهم المشهورين، الأستاذ في جامعة طنطا المصرية، حلمي القاعود مما جاء فيه “تشيد مواقع كثيرة بداعش مؤكدة أنها تعمل جاهدة على إرساء العدالة الاجتماعية بين الناس وأن الناس سعداء بوجودهم تحت حكمها، لأنها هي التي تحميهم من شرور الميليشيات الشيعية العراقية، ومن المستبد بشار الأسد، ولهذا فالناس يساندونها في حربها ضد الصليبين والطغاة المحليين”.

وفي مداخلة تلفزيونية في بداية 2015 رفض زعيم الإخوان في الأردن حمزة منصور وصف داعش بالمنظمة الإرهابية. وحسب سلام سلامة، العضو البرلماني من حركة حماس، فإن “عناصر داعش مسلمون ولا ينبغي أن نقف مع أعداء الله ضد شعب الله”.

السياسة في المساجد

يريد راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة التونسية أن يحرم الشباب التونسي من التفكير بنفسه حينما يكتب في مجلة “الفرقان” المغربية ما يلي “إذا لم نحدد انتماءنا الثقافي، لا يصبح تدريس الفلسفة دون جدوى في معالجة المشاكل التي نعاني منها فحسب، بل يصبح هذا التدريس عامل هدم وتخريب في المجالين النفسي والاجتماعي”.

ويحرف التاريخ ويلوي عنق الحقيقة حينما يتوجه قائلا للتونسيين “لا تصدقوا الذين يقولون لكم إن السياسة لا ينبغي أن تمارس في المساجد! أين تمارس إذن؟ المسجد هو مقر الحكومة الإسلامية. أين كان النبي محمد والخلفاء يسيّرون أمور الدولة؟ ألم تكن المحاكمات والتعليم وحتى التدريب على القتال وإدارة العمليات العسكرية في المسجد؟”.

“قلت لإخواننا الذين يعيشون في البلدان الأجنبية: حاولوا أن تخلقوا لكم مجتمعا صغيرا في المجتمع الكبير، وإلا فسوف تذوبون في الغرب كالملح في الماء. ما أنقذ الطابع اليهودي خلال القرون الأخيرة هو مجتمعهم الصغير الذي كان معروفا كغيتو يهودي”. حاولوا أن يكون لكم “غيتوكم الاسلامي الخاص إذن”. هكذا يطلب يوسف القرضاوي من مسلمي الغرب التشبه باليهود والانعزال.

تلك ترجمة لبعض الأمثلة السريعة التي باتت متداولة في الغرب، ولكن أصبح في مقدور الغربيين أن يطلعوا على أهم أدبيات زعماء الجماعة الأساسيين بلغات شتى وسيفهمون آجلا أم عاجلا طبيعة الجماعة الشمولية والعنيفة والتوسعية، ويستشفون المستقبل الحربي الذي تحضره لهم وللإنسانية جمعاء.

13