التهجير خطة الأسد لإحداث تغيير ديموغرافي بحمص وحماة

الجمعة 2017/06/02
المعارضة: نحن مستمرون بالمفاوضات

سوريا- حذر عضو وفد المعارضة السورية إلى مفاوضات جنيف، العقيد محمد الشمالي، من أن نظام بشار الأسد، يخطط لتهجير السكان في مناطق ريف حمص الشمالي الممتدة حتى ريف حماة الجنوبي (وسط)، التي تعتبر من "مناطق خفض التوتر".

وأكد الشمالي صحة تصريح وزير المصالحة في النظام السوري، علي حيدر، أن منطقة ريف حماة الشمالي، الواقعة ضمن مناطق خفض التوتر، بحسب اتفاق أستانة 4، في مايو الماضي، ستشهد مصالحات مع النظام.

وقال المعارض السوري "نؤكد ما ورد على لسان وزير النظام، فهذا النظام ماض في إجبار المناطق المحررة على المصالحة، وإخراج المسلحين وعوائلهم، وهو ما يعني إخراج الغالبية ضمن هذه الخطة، وهذا تهجير بقصد التغيير الديموغرافي".

وأكد أن المعارضة "قدمت مذكرة رسمية بهذا الخصوص إلى المبعوث الدولي ستيفان دي مستورا في اجتماع جنيف الأخير، الشهر الماضي. وشدد الشمالي أن "النظام لن يتمكن من السيطرة على المنطقة بسهولة".

ولفت إلى أن "روسيا لم تضغط على النظام بشكل كاف لضمان وقف تصعيده في مناطق خفض التوتر، وهم الروس دائمًا ما يشاركون باتفاقيات ولا يلتزمون بها، مثل اتفاق وقف إطلاق النار نهاية العام الماضي، الذي وقعت عليه موسكو ولم تلتزم به".

ورأى أن "روسيا، ومن خلال إخلالها بالتزاماتها، كأنها تقول للنظام: نحن نجلب المعارضة إلى المفاوضات، وأنتم تفعلون ما تريدون في الميدان، لا يمكن تفسير الأمر إلا بهذا المنحنى".

وفي السياق، أوضح أن البلدات التي تسيطر عليها المعارضة في المنطقة المستهدفة بالتهجير، هي الرستن وتلبيسة والحولة، وقرى أخرى تمثل امتدادًا جغرافيًا لريف حمص الشمالي، وإداريًا لحماة، ومنها طلف وعقرب، وحر بنفسه، وخربة الجامع.

وقال إن "هذه قرى محررة وتعدادها السكاني غير واضح حاليًا كونها في حالة نزوح دائمة، إذ يبلغ عدد السكان المحاصرين، بعد نزوح غالبية مكونها التركماني، ما لا يقل عن 50 ألف نسمة".

وتابع أن "هذه المنطقة تضم الكثير من قرى المكون التركماني، الذي يعمل النظام على تجريمه بسبب مواقف تركيا الداعمة للمعارضة، رغم أن التركمان هم مكون سوري أصيل، وثاروا ضد طغيان النظام منذ عام 2011، لذا يعمل على طردهم من مناطقهم وقراهم".

ودعا الشمالي "الدول الضامنة وخاصة روسيا إلى الضغط على النظام للالتزام باتفاق خفض التوتر ووقف إطلاق النار".

وفيما يخص مفاوضات جنيف، التي لم تحقق أي تقدم في الجولات السابقة (ثلاث جولات في 2017)، واحتمال انعقاد جولة جديدة، قال المعارض السوري "نحن مستمرون بهذه المفاوضات لأنها تمثل الشرعية والأمم المتحدة".

وتابع "لكن لا نعلم نية دي ميستورا، سوى تفسيره أن الجولة السادسة أعطت رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أن مفاوضات جنيف لا تزال قائمة، ولم تنته".

واعتبر الشمالي أنه "إذا لم يتحقق تقدم في الجولة المقبلة، المتوقعة منتصف يونيو الجاري، فسيكون الأمر محرجًا أولًا لدي ميستورا، ومحزنًا لنا، فكل يوم يمر علينا في التفاوض يمر بدماء وأرواح ومعاناة وحصار أهلنا في الداخل، لذا نحن مستمرون بالمفاوضات، وندفع لتكون متقدمة وليست لمجرد كسب للوقت".

وحول الاستراتيجية الأميركية الجديدة في سوريا، في ظل إدارة الرئيس، دونالد ترامب، اعتبر المعارض السوري أنه "لا توجد استراتيجية أميركية واضحة، بل مجرد أعمال قامت بها واشنطن، مثل ردة الفعل على مجزرة الكيميائي في بلدة خان شيخون إدلب، أبريل الماضي، أودت بحياة نحو 100 مدني".

وردا على المجزرة، شنت الولايات المتحدة الأميركية هجومًا صاروخيًا على قاعدة الشعيرات الجوية بمحافظة حمص (شمال).

واعتبر الشمالي أن "الرد الأميركي لا يعطي سوى مؤشر ورسالة للنظام والروس بأن أعمال النظام الإجرامية، التي ترتكب بتغطية من روسيا، لن تمر كما في السابق.. لكن هذا غير كاف لتبيان الموقف الأميركي تجاه سوريا".

وتابع أن "ما حصل في منطقة التنف بقصف، أميركا، ميليشيات حليفة للنظام في مايو الماضي، يأتي ضمن استراتيجية واشنطن للحد من التوغل والنفوذ الإيراني بشكل عام، وفي سوريا بشكل خاص".

وأكد أن "إيران ليس لديها الجرأة لمواجهة أميركا عسكريًا في حرب مفتوحة برًا أو جوًا، ولكنها كعادتها في المنطقة، تستخدم عملاء وميليشات لزعزعة الأمن، وهذا بات واضحًا في دول عديدة، منها اليمن والعراق ولبنان وسوريا. وعبر الشمالي عن اعتقاده "أن أميركا جادة في مساعيها الرامية للحد من النفوذ الإيراني في المنطقة".

1