التهجّم على الإعلاميين طريق سالك إلى الشهرة

في كل مرة يرتكب فيها حماقة، يبدو أن أرقام الحالم برئاسة الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب تتحسن. فرغم “فظاظته” ووقاحته بات ترامب سيد الصفحات الأولى وموضوعا دائما في نشرات الأخبار والبرامج الحوارية، وعنوانا رئيسيا في نشرات أبرز القنوات الإخبارية الأميركية.
الخميس 2015/08/27
المطرود بأمر ترامب هو جورج راموس، النجم التلفزيوني الشهير الذي اختير ضمن أكثر المؤثرين في الرأي العام

واشنطن – على الهواء مباشرة، وأمام الملايين من المشاهدين في الولايات المتحدة ودول الجوار، ممن كانوا يتابعون مؤتمرا صحفيا عقده الثلاثاء، قام الملياردير الأميركي دونالد ترامب، الحالم بالرئاسة خلفا للرئيس الحالي باراك أوباما، بإذلال نجم تلفزيوني شهير وطرده.

المطرود بأمر من ترامب الذي تعهد بطرد المهاجرين غير الشرعيين من الولايات المتحدة إذا ما انتخبوه، هو جورج راموس، الصحفي والإعلامي والكاتب المكسيكي المعروف، والمقيم في ميامي، ممثل لمحطة Univisión (يونيفيزيزن) الشاملة تغطيتها التلفزيونية للولايات المتحدة وكندا ودول أميركا اللاتينية، وغيرها من الناطقة بالبرتغالية والأسبانية بأفريقيا وأوروبا، وهي أميركية تأسست سنة 1963 ومقرها بنيويورك.

بدأ الحادث حين وقف راموس، المولود في 1958 بالمكسيك، والمعروف بانتقاداته التلفزيونية لتعهد ترامب بطرد غير الشرعيين، راغبا في طرح سؤال، فنهره ترامب باستفزاز مشهود، وقال له “لم تتم دعوتك. اجلس، اججلس. اججججلس”.

لكن راموس تابع سؤاله، لشعوره ربما بأنه لم يكن هناك ما يمنع حضوره للمؤتمر كسواه، فتجاهله ترامب بوضوح.

راموس، الحائز على “جائزة إيمي” الدولية 8 مرات، إضافة إلى جائزة Maria Moors Cabot للصحفيين، عاند وأصر وقال لترامب “لي الحق في طرح سؤال”، فعاجله المرشح للرئاسة الأميركية ورد عليه: لم يتم الإذن لك.. عد إلى يونيفيجين. في إشارة إلى المحطة.

ولما أصر راموس صاحب الخبرة الإعلامية المقدرة بـ30 سنة، الذي اختارته مجلة “تايم” الأميركية هذا العام “بين 100 مؤثر وصانع للرأي العام”، التفت ترامب إلى أحد الحراس الذي تقدم من راموس ورافقه إلى خارج القاعة.

يذكر أن محطة التلفزة الأميركية “ان بي سي” كانت قد قطعت علاقاتها مع المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية دونالد ترامب.

وقررت عدم بث انتخابات ملكتي جمال الولايات المتحدة والكون اللتين ينظمهما ترامب، وذلك إثر الهجمات المتكررة التي يقوم بها على المكسيك والمهاجرين منها، آخرها كان في نيويورك أمام حشد من مناصريه في ترامب تاور، حيث قال “حين أرسلت مكسيكو شعبها، فإنها لم ترسل افضل ما عندها. إنها لم ترسلكم. إنها ترسل أناسا لديهم الكثير من المشاكل ويجلبونها معهم إلينا. يجلبون المخدرات. إنهم مغتصبون”.

ترامب لم يخطف الأضواء صدفة، فهو متسلح بخبرته الطويلة كأحد رموز صناعة الترفيه وثقافة الاستهلاك

شبكة التلفزة “يونيفيزيون” استنكرت ما أسمته “شتائم” ترامب، معلنة – كما تلفزيون أورا المكسيكي الذي يملكه الثري كارلوس سليم – قطع العلاقات معه.

كذلك فعلت محطة تيليفيزا وأهم محطة ناطقة باللغة الأسبانية في العالم التي أعلنت أنها لن ترسل أحدا لتغطية انتخابات ملكة جمال الكون.

ترامب الذي أعلن أيضا أنه سيعمل على بناء جدار فاصل بين البلدين وسيجبر المكسيك على تمويله، هدد بملاحقة المؤسسات الإعلامية المقاطعة قضائيا.

وتأتي هذه المواجهة بين ترامب وراموس بعد خلاف أثار ضجة كبيرة بينه وبين الإعلامية في شبكة “فوكس نيوز” الأميركية للتلفزيون ميغين كيلي.

ففي مناظرة المرشحين الجمهوريين، سألته كيلي عن تصريحاته ضد النساء، بما فيها قوله إنهن “خنزيرات سمينات، كلاب، قذرات، وحيوانات مقرفة”. في حينه، حاول ترامب التهرب من الإجابة.

وحصلت مناظرة الحزب الجمهوري على 24 مليون مشاهد، أعلى التصنيفات لحدث غير رياضي في تاريخ تلفزيون الكيبل في الولايات المتحدة.

ولكن في مقابلة لاحقة مع شبكة “سي أن أن” الأميركية قال إنّ معاملته في المناظرة كانت “غير منصفة”. وقال موجها كلامه لصحفية شبكة فوكس نيوز، ميغان كيلي، إنه يرى الدم يتسرب منها، في إشارة تحمل الكثير من الإيحاءات الجنسية، حسب ما رأى عدد من النقاد في وسائل الإعلام الأميركية.

ما دفع الصحفية إلى التفتيش في تاريخه المهين للنساء. كما هاجم ترامب قناة “فوكس نيوز” نفسها، معتبرا إياها “تُحارب نجاحه”.

لكن سرعان ما جرى اتصال بين ترامب، ورئيس شبكة “فوكس نيوز”، روجر إيلز، قبل أسبوعين ساهم في تنقية الأجواء بين الطرفين. لكن يبدو أن ترامب، اختار المواجهة مجددا. وبعد هدنة امتدت لأسبوعين، شنّ أول أمس على موقع تويتر، حملة جديدة على الإعلامية الأبرز في شبكة “فوكس نيوز”، ميغن كيلي، انتقاما منها.

بعد عودة كيلي من عطلتها الصيفية وترقيتها عبر نقل برنامجها إلى وقت الذروة المسائية، بدأ ترامب انتقادها عبر تغريدات متتالية على موقع تويتر.

هذه المواقف دفعت روجر إيلز إلى إصدار بيان، اعتبر فيه أن “تهجم ترامب المفاجئ على كيلي مقلق”.

وأضاف “ميغين كيلي تمثل أفضل ما في الصحافة الأميركية، وكلنا في شبكة فوكس نرفض الإشارات الفظة”.

في المقابل، قال ترامب “أنا لا أتفق تماما مع بيان فوكس. لا أعتقد أن ميغين كيلي صحفية جيدة”.

ووفق محللين إعلاميين فإن ترامب يعرف جديا ماذا يفعل وهو ممسك بخيوط اللعبة بشكل جيد، فطرده لصحفي مكسيكي شهير سيزيد من تسليط الضوء عليه. كما أن انتقاده للصحفية التي أصبح لها برنامج في وقت الذروة محسوب، فهو يسعى إلى أن يصبح نجم البرنامج حتى لو كان ذلك عبر انتقاده في كل حلقة.

ولم يخطف ترامب الأضواء منذ بدء الحملات في يونيو الماضي صدفة، فهو متسلح بخبرته الطويلة كونه أحد رموز صناعة الترفيه وثقافة الاستهلاك التلفزيوني في الولايات المتحدة منذ أعوام.

18