التهديدات الأمنية تجر تونس للبحث عن نموذج سياحي جديد

الأحد 2015/07/05
السياحة التونسية تفقد تفوقها في معادلة "الساحل والشمس"

تونس - أثّرت الهجمات الإرهابية، التي عاشت على وقعها مدينة سوسة التونسية الأسبوع الماضي، وأودت بحياة أكثر من 38 سائحا، بشكل كبير على سمعة البلاد السياحية التي فقدت بريقها ونقاط قوّتها، بما يتطلّب مراجعة ضرورية من قبل الدولة للبحث عن نموذج سياحي جديد يتخطى فكرة “الشاطئ والشمس″ لرفد القطاع بدعائم سياحية متنوعة.

في ثلاثة أشهر، شهدت تونس هجومين داميين أسفرا عن مقتل 59 سائحا أجنبيا، 21 منهم في هجوم متحف باردو في العاصمة في شهر مارس، و38 في فندق على شاطئ في مرسى القنطاوي الأسبوع الماضي. وإضافة إلى ما أثارته هذه الهجمات من مشاعر غضب، فقد شكّلت ضربة قاسية للاقتصاد. ويخشى عاملون في هذا القطاع من تأثيرات كارثية لهجوم سوسة.

وقد شكّلت تونس بفضل موقعها وجهة سياحية عالمية يؤمّها ملايين السياح سنويا من مختلف أنحاء العالم، وبلغت نسبة الأوروبيين منهم نحو 85 بالمئة، قبل ثورة يناير 2011. ووفقا لإحصاءات رسمية زار 2.8 مليون سائح تونس العام الماضي ليتعافى عدد السياح باتجاه مستويات عام 2010 قبل الانتفاضة عندما بلغ 3.8 مليون.

وأسهم موقع تونس ومناخها في إعطائها أهمية خاصة، فشمسها المشرقة على مدار السنة وطقسها المتوسطي المعتدل وطبيعة أرضها المتنوعة جعل منها نقطة جذب سياحي.

لكن، هذه المقوّمات لم تعد كافية لتحصين السياحة التونسية؛ فتحت وطأة التهديدات الإرهابية وغياب الأمن أصبحت تونس في حاجة إلى إعادة تقديم نموذجها السياحي في ما يتخطى فكرة “الشاطئ والشمس″ لجذب زوار جدد، بحسب ما يقول خبراء متخصصون في القطاع الذي يعتبر أحد أهم أعمدة الاقتصاد التونسي؛ إذ يشغل 400 ألف شخص بشكل مباشر وغير مباشر، ويساهم بنسبة 7 في المئة من إجمالي الناتج المحلي ويدر ما بين 18 و20 بالمئة من مداخيل تونس السنوية من العملات الأجنبية.

وفي مساع لإنقاذ الموسم، اتخذت السلطات التونسية إجراءات استثنائية لدعم السياحة في هذه الظروف منها، إلى جانب التعزيزات الأمنية في المناطق السياحية، إعادة جدولة ديون مؤسسات سياحية ومنحها قروضا جديدة استثنائية وإسناد منحة مالية لعمال المؤسسات الذين قد يحالون على البطالة الفنية.

لكن، المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية يؤكّد أن هذه الحلول لن تكون موضع إجماع لأنها “في سياق محدّد وعلى مدى قصير”؛ فيما يؤكّد الخبراء أن السياحة الشاطئية الجماعية التي تعتمد عليها تونس لم تعد مربحة.

وقال نائب رئيس الاتحاد التونسي للفنادق جلال هنشيري إن “نموذج السياحة التونسية أثبت جدارته حتى بداية الألفية الحالية”. وأضاف أن السياحة ازدهرت في تونس في التسعينات، مع زيادة “سريعة وكبيرة” في قدرتها على الاستقبال، وبدأت البلاد بالاعتماد على السياحة الشاطئية. لكن بعد ذلك بدأ يتراجع، ووصل قمة الأزمة بعد ثورة يناير 2011 التي فقدت معها تونس كثيرا من مقوّمات الجذب السياحي.

وأشار نائب رئيس الاتحاد التونسي للفنادق إلى أنه قبل الثورة تمّ وضع تصور لإعادة هيكلة القطاع السياحي. لكن بعدما شهدت البلاد حراكا اجتماعيا وانتقالا سياسيا غلبت عليه الفوضى ذهب التصور أدراج الرياح.

وكتبت صحيفة “لا براس” التونسية “اليوم، وفي ظل التهديدات الأمنية، قد يكون من غير المناسب الاستمرار في دعم قطاع يحتضر ويتكبد خسائر. لذا على تونس أن تنقذ نفسها وتنتقل من نموذج سياحي قديم إلى آخر مبتكر وأكثر ربحا”.

ويرى محللون وخبراء في القطاع أن على البلاد أن تقدم للسياح شكلا جديدا من العروض يتجاوز مجرد الإقامة في منتجعات وتغطية كل النفقات فيها. ويقول أستاذ الاقتصاد سامي سعودي إنه يمكن لتونس أن تراهن على السياحة “البيئة والرياضية والعلمية والطبية”.

أما كبير الاقتصاديين في مكتب البنك الدولي في تونس جان لوك برناسكوني فيعتبر أن “السياحة الطبية قد تعطي القطاع اندفاعة جديدة”.

2