التهديدات الأمنية تلقي بثقلها على حرية الصحافة في تونس

الخميس 2015/03/05
اعتذارات وزارة الداخلية لا تكفي لوقف الاعتداءات المتكررة على الصحفيين التونسيين

تونس - يواجه قطاع الصحافة والإعلام في تونس تحديات كبرى في ظل الوضع الأمني المتقلب الذي تعيشه البلاد، مع تزايد التهديدات الإرهابية، ويجد الصحفيون أنفسهم وجها لوجه أمام انتهاكات متعددة ومن أطراف مختلفة.

مثلت قضية تهديد حرية الصحافة والإعلام في تونس مؤخرا، أبرز مخاوف المثقفين والإعلاميين، على خلفية مجموعة من الانتهاكات ضد الصحفيين اختلفت الجهات التي ارتكبتها بين قوات الأمن والقضاء، أوجهات أخرى متفرقة.

ورغم تمتع بعض الصحفيين والإعلاميين بحماية أمنية ضد خطر المجموعات المتطرفة إلا أن الانتهاكات التي يقوم بها عناصر من الأمن ضد الصحفيين لا تزال مقلقة ولعل أخطرها إشهار السلاح في وجه بعض المراسلين ومنعهم من تغطية الهجوم الإرهابي الأخير الذي أستهدف دورية شرطة بمنطقة بولعابة الحدودية بمحافظة القصرين (جنوبي غرب البلاد).

وتحدث زياد دبار ممثل الاتحاد الدولي للصحفيين في تونس عن حجم التحديات والعراقيل التي قد تعترض الصحفي التونسي في عمله الميداني وخاصة في تغطيته للإرهاب “هنالك تقاطع بين الأمن القومي وحرية الإعلام ففي أحيان كثيرة يجب على الصحفي الإخبار عن مصادره عندما يتعلق الأمر بمحاولة اغتيال أو عملية إرهابية”.

ويبرر دبار بعض الهفوات التي يرتكبها صحفيون وتمثل خطرا على سلامتهم الشخصية وعلى “الأمن القومي” بعدم توفر الإمكانيات اللازمة لتغطية الهجمات الإرهابية والافتقار إلى التدريبات المتعلقة بالسلامة الجسدية في أماكن النزاعات.

هناك تقاطع بين الأمن القومي وحرية الإعلام ففي أحيان كثيرة يجب على الصحفي الإخبار عن مصادره عندما يتعلق الأمر بمحاولة اغتيال أو عملية إرهابية

بدوره يروي حاتم الصالحي وهو مراسل لإحدى الإذاعات في محافظة القصرين الحدودية مع الجزائر، كيف تعرض هو وبعض زملائه إبان تغطيتهم الإعلامية للعملية الإرهابية الأخيرة لاعتداء لفظي قام به عناصر من الأمن “كنا بصدد تغطية الهجوم الإرهابي الذي اهتزت له المنطقة، عندما قام أمني ملثم بتعنيفنا وأشهر السلاح في وجوهنا وتم طردنا ومنعنا من مواصلة عملنا”.

وعن المصاعب اليومية التي تواجهه كمراسل في منطقة حدودية تعرف مواجهات متكررة بين عناصر من الأمن والجيش وبين مجموعات إرهابية، قال “أحيانا يتم اتهامنا بعدم احترام معنويات الأمنيين خاصة بعد استهداف زملائهم ونمنع من القيام بواجبنا الصحفي في تغطية الحدث”.

بدورها حذرت نقابة الصحفيين التونسيين من وضع وزارة الداخلية على قائمة أعداء الحرية على خلفية الاعتداءات الأمنية الأخيرة ضد صحفيين أثناء قيامهم بمهامهم في مناطق حدودية تعيش على وقع الاعتداءات الإرهابية.

وأضافت النقابة في الأسبوع الماضي تعرضت نادية الرطيبي مراسلة التلفزة الوطنية الأولى في محافظة القصرين (وسط غرب البلاد) إلى سيل من الشتائم من قبل أربعة أعوان أمن عند تغطيتها لزيارة وزير الداخلية ووزير الصحة لتلك الجهة.

ناجي البغوري: نقابة الصحفيين ستلجأ لكافة وسائل الدفاع عن الصحفيين

وقد عبر نقيب الصحفيين ناجي البغوري عن استهجانه من الاعتداءات الأمنية على الصحفيين، مشيرا إلى أنه طلب من رئيس الحكومة عند لقائه به حماية الصحفيين وتجريم الاعتداء عليهم. وقال إن النقابة ستلجأ لكافة وسائل الدفاع عن الصحفيين بما فيها مقاضاة الأمنيين المعتدين.

من جهتها أصدرت رئاسة الحكومة التونسية بيانا دعت فيه إلى فتح تحقيق بشأن الاعتداءات الأخيرة على صحفيين في الجنوب التونسي وعبرت فيه عن دعمها المتواصل لحرية الإعلام وحرصها على توفير كلّ الضّمانات الكفيلة بأداء الصحفيين والإعلاميين لمهامهم في أفضل الظروف.

وفي هذا الصدد، يقول محمود الذوادي رئيس مركز تونس لحرية الصحافة، “ترتفع نسبة الانتهاكات الموجهة ضد الصحفيين بارتفاع نسبة الاحتقان السياسي في البلاد و يعرف القطاع منتهكين جددا كالمجموعات السياسية والنقابات والمواطنين”. وأضاف إنّ الاستهانة بشكايات الصحفيين والمنظمات من الجرائم ضد الإعلاميين تزيد من حالات الإفلات من العقاب وتفتح الباب إلى المزيد من الانتهاكات. وأشار إلى أن هناك تخوفات بعد تشكل الخارطة السياسية الجديدة من عودة التضييق على الصحافة وحرية التعبير تحت يافطة الحرب على الإرهاب والأمن القومي.

ويصدر مركز تونس لحرية الصحافة تقارير شهرية عن الاعتداءات والانتهاكات التي يتعرض لها العاملون في قطاع الإعلام وكذلك تقارير سنوية تسلط الضوء على واقع الصحافة في تونس وقد تدفع باتجاه إصدار تشريعات تحمي الصحفيين وتنظم عمل القطاع الإعلامي. كما حذر المركز من تنامي ظاهرة إفلات الأمنيين من العقاب، معتبرًا أن اعتذارات وزارة الداخلية لا تكفي لوقف الاعتداءات المتكررة على الصحفيين التونسيين.

من جهته، يرى مفدي المسدي المستشار الإعلامي للوزارة الأولى وجود إرادة سياسية من الحكومة الحالية بأن يقوم الصحفي بعمله بطريقة حرة وبعيدة عن كل تضييق مضيفا “نحن ندين تعنيف الصحفيين، فالصحفي قبل كل شيء مواطن وهو شريك في كشف الحقائق ونحن نعمل على ضمان حقه الكامل في ممارسة عمله ووصوله إلى المعلومة”.

18