التهديدات الإرهابية تعجل بزيارة العاهل الأردني إلى واشنطن

تشكل المتغيرات على الساحة السورية، وتمدد تنظيم داعش في مناطق قريبة من حدوده، مصدر قلق للأردن، وهو ما تعكسه الجولة الأخيرة للعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني التي قادته إلى كل من روسيا وبريطانيا، وسيختتمها بزيارة إلى واشنطن الاثنين.
السبت 2017/01/28
منفتح على الجميع

عمان - يعتبر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني من أكثر زعماء العرب نشاطا وتواصلا مع القوى الكبرى، حيث يتولى بنفسه مسؤولية رسم وإدارة السياسة الخارجية لبلاده، رغم وجود الطاقم الحكومي.

ويعد الملف الأمني حاليا من أكثر الملفات الحارقة للمملكة خاصة مع تقدم تنظيم داعش على جنباتها الشمالية، ما يفسر الحراك الدبلوماسي للملك عبدالله في كبرى العواصم الدولية.

وبعد زيارة إلى موسكو، الأربعاء، وعقده لقاء قمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، نزل الملك عبدالله ضيفا على عاصمة الضباب لندن الخميس والجمعة، حيث أجرى لقاءات مع وزيري الخارجية والدفاع البريطانيين، ليحط الرحال الاثنين في واشنطن حيث سيلتقي مع طاقم الإدارة الأميركية الجديد.

وقالت السفارة الأردنية في واشنطن، الجمعة إن العاهل الأردني سيبدأ زيارة للولايات المتحدة الاثنين ليكون أول زعيم عربي يجري محادثات مع إدارة الرئيس دونالد ترامب الجديدة.

ولم تذكر السفارة ما إذا سيكون هناك لقاء يجمع الملك بترامب، كما لم تذكر تفاصيل أخرى عن هذه الزيارة.

ويتوقع أن تكون هذه الزيارة استكشافية لخطط الإدارة الأميركية في المنطقة وبخاصة في سوريا.

وتأتي الزيارة إلى واشنطن في الوقت الذي يستعد فيه ترامب لتوقيع أمر تنفيذي لإنشاء مناطق آمنة داخل الأراضي السورية.

وكان ترامب قد صرح لمحطة إيه بي سي نيوز الأربعاء بأنه “سيعمل بالتأكيد على إقامة مناطق آمنة في سوريا” للاجئين الفارين من العنف وإن أوروبا ارتكبت خطأ جسيما بقبول ملايين اللاجئين من هذا البلد وغيره من بلدان الشرق الأوسط.

وسبق أن تعهد الرئيس الأميركي الجديد خلال حملته الانتخابية بإقامة مناطق آمنة، لطالما دعت إليها تركيا.

وفي تصريحاته الأربعاء لم يوضح ترامب أين ستتم إقامة مثل هذه المناطق، ومن سيتكفل بالإشراف عليها، خاصة وأنها تتطلب موارد كبيرة، وفق مسؤولين أميركيين.

ويرجح متابعون أن تكون هذه النقطة محورا رئيسيا في لقاءات الملك مع المسؤولين الأميركيين.

ومعلوم أن التطورات السياسية والميدانية في الجانب السوري باتت تلقي بثقلها على الجانب الأردني، فبعد الاتفاق الروسي التركي على محاربة تنظيمي داعش وجبهة فتح الشام (النصرة سابقا) في إطار مسار أشمل لحل الملف السوري، وتأكيد الإدارة الأميركية على أن بوصلتها في سوريا ستكون موجهة بالأساس صوب الإرهابيين، يتوقع أن يعمد عناصر داعش إلى الفرار من معاقلهم بالشمال والشرق السوريين (أين يتمركزون) صوب البادية (وسطا) والجنوب أيضا.

وتمتلك الأردن حدودا طويلة مع سوريا من جهة البادية كما الجنوب الأمر الذي من شأنه أن يثير قلق عمان ويجعلها معنية بالدرجة الأولى بالتوافقات الجارية على الخط الروسي التركي وأيضا بالنوايا الأميركية تجاه مكافحة التنظيم المتطرف.

وسجلت في الأشهر الأخيرة تحركات لتنظيم الدولة الإسلامية في الجنوب حيث يسيطر التنظيم عبر جيش خالد ابن الوليد (تحالف لتنظيمي المثنى واليرموك بايعا تنظيم الدولة سابقا)، على عدة قرى وبلدات هناك.

وفي البادية السورية نجح تنظيم داعش في إعادة بسط سيطرته على مدينة تدمر الأثرية، الأمر الذي يعزز مخاوف الطرف الأردني، خاصة وأن داعش قد يتخذ هذه المنطقة الصحراوية الشاسعة مركزا له بعد الموصل العراقية والرقة في شرقي سوريا.

وبالتالي فإن الأردن ملزم باتخاذ إجراءات أمنية مشددة، وقد بدأ في ذلك بالفعل، من خلال إعادة تموضع قواته على الحدود السورية.

ومعلوم أن الأردن له فصائل داعمة له داخل الأراضي السورية، ومعظمها تنتمي إلى العشائر في شرق سوريا وجنوبها، ولكن هذه الفصائل لا تمتلك القوة الكافية لدحر تنظيم الدولة الإسلامية.

وبالتالي قد يطرح الأردن إقامة مناطق آمنة على حدوده، تؤمن له إعادة اللاجئين السوريين وتبعد عنه شبح التنظيم المتشدد الذي تبنى العام الماضي عمليات إرهابية عدة داخل الأراضي الأردنية.

ولا يراهن الأردن فقط على إقامة مناطق آمنة على حدوده، بل يبقي على عدد من الخيارات الأخرى من بينها إعادة التعامل مع النظام السوري، وقد تكون زيارته إلى موسكو مؤخرا تناولت هذه المسألة.

وليس للنظام السوري حضور على الحدود الأردنية، حيث تسيطر عليها فصائل تابعة لغرفة موك الواقعة في الأردن، ولكن هذه الفصائل ليست بالقوة الكبيرة التي بإمكانها أن تكون سدا منيعا للأردن.

وقبل أيام من زيارة الملك إلى روسيا، أعلن رئيس هيئة الأركان المشتركة في القوات المسلحة الأردنية الفريق الركن محمود فريحات أن بلاده في انتظار عودة الجيش السوري إلى منطقة درعا ومعبر نصيب.

وأوضح أن علاقات الأردن مع النظام السوري “لا تزال مفتوحة.. العلاقات الدبلوماسية إلى غاية الآن موجودة”. وأكد وجود ضباط ارتباط من الجانبين يضمنون التنسيق بين الدولتين.

واستبعد إعادة فتح المعابر الحدودية بين الأردن وسوريا حالياً، مشدداً على أن “الإقدام على هذه الخطوة يتطلب أولاً سيطرة الجيش (السوري) على منطقة درعا واستعادة المعابر في نصيب، وتأمين الطريق إلى دمشق من الجيوب الإرهابية”.

واعتبر أن الجيش الأردني يؤدي دورا مضاعفا على طول حدود الأردن الشمالية الشرقية مع سوريا، نظرا لغياب الجيش السوري عن الجهة المقابلة، لافتا إلى أن ذلك “يفرض على الجانب الأردني تأمين الحدود من الجهتين”.

وركز فريحات بشكل خاص على مخيمي الحدلات والركبان أقصى شمال شرق الأردن، اللذين يقطنهما أكثر من 100 ألف نازح، واعتبرهما أكبر خطر على الأردن، لاحتوائهما خلايا نائمة تابعة لتنظيم داعش.

وأشار إلى أن بلاده قد تعمد إلى نقل المخيمين “طوعا وليس كرها” لعدة كيلو مترات إلى داخل الأراضي السورية ما يضمن للأردن بعض الأمان على الحدود.

وتؤكد المعطيات الاستخبارية أن معظم الموجودين في الركبان والحدلات قادمون من مناطق تنظيم الدولة الإسلامية، وأن هناك محاولات للتنظيم للسيطرة عليهما، عبر ترهيب الموجودين بالعمليات التفجيرية التي يقوم بها وآخرها في الركبان منتصف هذا الشهر.

ومن بين خيارات عمان إرسال قوات أردنية خاصة إلى داخل الأراضي السورية، في عملية مشابهة لما تقوم به تركيا في الشمال السوري، وهذا بالتأكيد سيحتاج إلى غطاء من روسيا والولايات المتحدة وأيضا سيحتاج إلى تنسيق وموافقة من جانب النظام السوري.

وقد تطرح هذه المسألة بشكل جدي في اجتماع العاهل الأردني مع الإدارة الأميركية التي أعلنت أن أولى اهتماماتها القضاء على التنظيمات الإرهابية في عقر دارها.

2