التهديدات الإرهابية تفرض نفسها على أجندات دول المغرب العربي

الخميس 2015/02/12
الخلافات لم تحل دون تكثيف التنسيق الأمني بين دول المغرب العربي

الجزائر - أفاد منوبي عدنان، الباحث الجزائري المتخصص في شؤون المنظمات الإقليمية والدولية، بأن سبب تعثر منظمة اتحاد المغرب العربي يعود إلى عدة عوامل، أهمها “عدم وجود خيار حقيقي لدى الأنظمة الحاكمة في الدول الخمس في الاندماج”.

وأكد أن “السبب الحقيقي هو التناقض الذي يعاني منه الخطاب السياسي المتعلق بالاندماج في الدول الخمس بين ما يقال على لسان المسؤولين حول الرغبة في ترقية التعاون وحقيقة الخلافات العميقة بين الأنظمة”.

ورغم تعثر منظمة اتحاد المغرب العربي بسبب الخلافات بين أعضائها، إلا أن الحرب على الإرهاب والالتزام الدولي الذي تفرضه هذه الحرب قد يؤدي، بحسب مراقبين، إلى تقارب دول المغرب العربي انطلاقا من قاعدة التصدي المشترك لتوسع نفوذ الجماعات الجهادية في شمال مالي وفي ليبيا.

وتشدّد دول المغرب العربي من التنسيق الأمني فيما بينها لمواجهة تنامي مخاطر الإرهاب، حيث تعمل على ضبط حدودها خاصة منذ تصاعد وتيرة الاقتتال الداخلي بداية من سنة 2011 في ليبيا.

وتعيش العلاقات الثنائية بين الجزائر وتونس طفرة وقوة تنطلق من فكرة التهديد الذي تتعرض له الدولتان، ومصدره الجماعات الإرهابية مثل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وكتيبة عقبة بن نافع التي أعلنت الموالاة لتنظيم داعش، وتنظيم جند الخلافة وجماعات أخرى تتمركز في ليبيا.

من جهة أخرى، ترتبط الدولة العضو في اتحاد المغرب العربي، موريتانيا، بعلاقة تعاون استخباراتي مع المغرب والجزائر التي وقعت معها العديد من الاتفاقيات الأمنية.

وجدير بالذكر أن المغرب بادر باقتراح إعادة إحياء الاتحاد المغاربي، لأن التحولات السياسية التي شهدتها بعض الدول المغاربية في إطار الحراك العربي تفرض تجاوز الخلافات لإرساء علاقات تعاون تستمد مقوماتها من مصالح الشعوب المغاربية، ورغبتها في تحقيق الاندماج الإقليمي.

وقد أكد العاهل المغربي الملك محمد السادس، في مناسبات عديدة على ضرورة إعادة إحياء اتحاد المغرب العربي، باعتباره وسيلة ناجعة لتحقيق التنمية الشاملة وجعل الدول الأعضاء قادرة على مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

ويرى مراقبون في هذا السياق أنّ إعادة إحياء الاتحاد المغاربي أمر ضروري وحتمي، باعتبار أن التكتلات الإقليمية أضحت اليوم خيارا سياسيا جديّا، تمليه التحديات الدولية والواقع الاقتصادي الذي يحكمه منطق السوق، فالاتحاد على حدّ تعبيرهم “وسيلة للاحتماء من المخاطر الخارجية المتزايدة في أبعادها العسكرية والاقتصادية والسياسية، ومدخلا لتحقيق التنمية الشاملة”.

وأشاروا إلى أنّ الاتحاد لم يحقق طموحات وانتظارات الشعوب المغاربية، لأنّ الإرادة السياسية الكفيلة بتطويره لم تتبلور بالنسبة إلى بعض الدول وعلى رأسها الجزائر التي استرسلت في “جمودها” وفي “تعنّتها”، وفي غلقها للحدود مع المغرب وهو ما يتعارض مع الأهداف المحورية للاتحاد والمتمثلة أساسا في فتح الحدود بين الدول الخمس لمنح حرية التنقل الكاملة للأفراد والسلع، والتنسيق الأمني، ونهج سياسة مشتركة في مختلف الميادين.

2